خالد صلاح

بيشوى رمزى

روسيا وأمريكا.. تحالف من رحم الصراع

السبت، 16 نوفمبر 2019 11:09 ص

مشاركة

اضف تعليقاً واقرأ تعليقات القراء

في الوقت الذى يدشن فيه العالم مرحلة جديدة من النظام الدولى، ربما لا تصبح فيه واشنطن بمفردها هي الطرف المهيمن على الساحة الدولية بمفردها، في ظل صعود قوى دولية منافسة، على رأسها روسيا والصين، بالإضافة إلى الاتحاد الأوروبى، يبدو أن الحديث الأبرز يدور حول طبيعة التحالفات الجديدة التي تسعى كافة الأطراف إلى تشكيلها في المرحلة الراهنة، في ظل اختلاف طبيعة العلاقة بين الولايات المتحدة وحلفائها خاصة في أوروبا من جانب، وكذلك العلاقات الأمريكية الروسية التي باتت تحمل طبيعة مختلفة من جانب أخر، بالإضافة إلى عودة النفوذ الروسى إلى أوروبا بفضل الفارغ الناجم عما يمكننا تسميته بحالة التخلي الأمريكي عن الحلفاء، وكذلك تطور العلاقات بفضل التعاون في عدة مجالات وعلى رأسها الغاز.

ولعل الحديث عن طبيعة العلاقة بين روسيا والولايات المتحدة في المرحلة الراهنة، محلا للجدل، خاصة وأن هناك توافقا غير مسبوق بين البلدين حول العديد من المواقف التي تهدف في الأساس إلى إعادة هيكلة النظام الدولى، وهو الأمر الذى يصب في الأساس لصالح موسكو، والتي تسعى لإنهاء الهيمنة الأمريكية الأحادية، بينما تراه إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ضرورة ملحة لمجاراة التطورات الكبيرة على الساحة الدولية، بالإضافة إلى استعادة القوة الاقتصادية الأمريكية، والتي شهدت تراجعا كبيرا بسبب الانغماس في الحروب تارة، ودعم الحلفاء تارة أخرى.

وهنا يثور التساؤل حول ما إذا كانت العلاقة الأمريكية الروسية تحولت من الصراع إلى التحالف، وذلك بعدما لاحت في الأفق تطورات عدة كشفت عن تنسيق محتمل بين البلدين، خاصة في سوريا، بعدما قرر الرئيس ترامب الانسحاب العسكرى من هناك، ثم بعد مقتل البغدادى على يد القوات الأمريكية داخل الأراضى السورية، أو حتى في ضوء حديث الرئيس الروسى فلاديمير بوتين حول موافقة موسكو على توقيع اتفاقية جديدة للأسلحة النووية مع واشنطن، شريطة ألا تدخل الصين وحدها كطرف في الاتفاق، داعيا لانضمام حلفاء أمريكا الأوروبيين، وهو الأمر الذى يتوافق كذلك مع رؤية الإدارة الحالية التي تسعى إلى إغلاق الباب أمام أوروبا للقيام بأى دور فيما يتعلق بالقضايا الدولية.

يبدو أن المرحلة الحالية في تاريخ المشهد الدولى تعد بمثابة ليست فقط هدنة بين واشنطن وموسكو، ولكنها ترتقى إلى درجة التحالف الذى ولد من رحم الصراع، فى ظل التنسيق والتناغم في العديد من المواقف الدولية بين البلدين، إلا أنه يبقى التساؤل حول ما إذا كان هناك صراعا مستقبليا جديدا  قد يولد من رحم هذا التحالف، بعد ما يمكننا تسميته بمرحلة "إعادة هيكلة" المشهد الدولى، التي يشهدها العالم في الوقت الراهن بمباركة من واشنطن وموسكو.

ويعد التحالف الأمريكي الروسى ليس بالأمر الغريب تماما، فقد كانت الولايات المتحدة والاتحاد السوفيتى حليفين إبان الحرب العالمية الثانية، إلا أن تحالفهما خلف صراع "الحرب الباردة"، والذى استمر من منتصف الأربعينات، وحتى بداية التسعينات من القرن الماضى بانهيار الاتحاد السوفيتى، وبداية حقبة الأحادية القطبية، عبر الهيمنة الأمريكية على العالم.


مشاركة

اضف تعليقاً واقرأ تعليقات القراء

لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق

تم أضافة تعليقك سوف يظهر بعد المراجعة





لا تفوتك
الرجوع الى أعلى الصفحة