خالد صلاح

إخضاع المارقين.. كيف تعيد واشنطن هيكلة "الناتو" بعد تصريحات ماكرون؟ قمم ترامب مع زعماء الحلف لإنهاء الانقسام.. أردوغان يواجه كابوس الخروج من "جنة" الغرب قبل لقاء البيت الأبيض.. والعصا الأمريكية تقترب من فرنسا

الثلاثاء، 12 نوفمبر 2019 08:30 م
إخضاع المارقين.. كيف تعيد واشنطن هيكلة "الناتو" بعد تصريحات ماكرون؟ قمم ترامب مع زعماء الحلف لإنهاء الانقسام.. أردوغان يواجه كابوس الخروج من "جنة" الغرب قبل لقاء البيت الأبيض.. والعصا الأمريكية تقترب من فرنسا ماكرون وترامب والناتو
تحليل يكتبه: بيشوى رمزى

مشاركة

اضف تعليقاً واقرأ تعليقات القراء

يبدو أن أجندة الرئيس الأمريكى دونالد ترامب، ممتلئة عن أخرها بالقمم المرتقبة فى الأيام المقبلة، والتى ستكون الأغلبية العظمى من أطرافها من زعماء دول حلف الناتو، وذلك بعد التصريحات الأخيرة التى أدلى بها الرئيس الفرنسى إيمانويل ماكرون، الأسبوع الماضى، حول حلف الناتو، والذى اعتبره "مات إكلينيكيا"، بسبب الأحادية الأمريكية فى التعامل مع كافة القضايا الدولية، بالإضافة إلى السياسات التركية التى تمثل تهديدا صريحا لـ"المعسكر الغربى"، وهى التصريحات التى أثارت حالة من الجدل، والانقسام، بدت واضحة فى الرد الألمانى، حول أهمية الحلف، وضرورة بقاء الدور الأمريكى لحماية أوروبا، كما أنها دفعت قطاع كبير من المحللين بأن مستقبل التحالف التاريخى للغرب أصبح على المحك فى المرحلة الراهنة، مع انعدام التناغم المعهود بين الدول الأعضاء.

ولعل القمة المرتقبة بين ترامب ونظيره التركى رجب طيب أردوغان، هذا الأسبوع، تمثل استهلالا لمجموعة القمم التى من المرتقب أن يشهدها البيت الأبيض، بالإضافة إلى لقاءه مع السكرتير العام للناتو ينس ستولتنبرج، يوم السبت المقبل، بينما سيختمها على الأغلب بلقاء ماكرون، قبيل انطلاق قمة الحلف فى العاصمة البريطانية لندن، وهى القمم التى ربما يسعى الرئيس الأمريكى من خلالها، ليس فقط لفرض قبضته على الحلف من جديد، بعدما أثارت سياساته وتصريحاته قدرا كبيرا من الانقسام منذ تنصيبه فى يناير 2017، ولكن أيضا إعادة هيكلة التحالف فى المرحلة المقبلة، بحيث تتوافق أجندته مع الرؤية الأمريكية فى العديد من القضايا الدولية محل الخلاف، وعلى رأسها الموقف من إيران، بالإضافة إلى التركيز على مناطق جديدة فى العالم، ربما لم تكن محلا للاهتمام فى العقود الماضية.

توافق جزئى.. المروق التركى محل اتفاق بين أعضاء الحلف

ويمثل استهلال ترامب قممه المقبلة بلقاء مع الرئيس التركى رجب طيب أردوغان دليلا دامغا، على أن ثمة توافق جزئى بين الإدارة الأمريكية ورؤية ماكرون بعيدا عن موقف الأخير من سياسات واشنطن الأحادية، يدور حول ما يمكننا تسميته بـ"المروق" التركى، والذى يتجلى بوضوح فى خروج أنقرة عن فلك التحالف الأهم فى العالم فى المرحلة الحالية، قيمه ومبادئه، وهو ما يتبين فى التصريحات التى أدلى بها مستشار الأمن القومى الأمريكى روبرت أوبراين، مستبقا اللقاء، حول احتمالات إقدام واشنطن على فرض عقوبات على الجانب التركى، فى إشارة واضحة أن لقاءا عاصفا سيكون بانتظار الديكتاتور الباحث عن النفوذ.

ترامب وأردوغان وعلاقة متوترة
ترامب وأردوغان وعلاقة متوترة

التلويح الأمريكى بفرض العقوبات على أنقرة ليس بالأمر الجديد تماما، فقد اتجهت واشنطن إلى نفس الطريق مرات عدة، كان أخرها إبان العدوان التركى على منطقة الشمال السورى، حيث أكد ترامب فى رسالته إلى الديكتاتور العثمانى المزعوم، أنه يمكنه تدمير بلاده اقتصاديا، مذكرا إياه بالعقوبات التى سبق وأن فرضها على تركيا إبان أزمة القس الأمريكى أندرو برونسون، مما أجبر أردوغان إلى الاستجابة فى نهاية المطاف، لتتلقفه موسكو بعد ذلك فى سوتشى، لتقوض نهائيا الوجود التركى فى سوريا، فيما عدا منطقة محدودة على الحدود، يمكن لأنقرة تأمينها عبر دوريات عسكرية بمشاركة الدوريات الروسية.

وهنا يمكننا القول بأن لقاء ترامب وأردوغان فى البيت الأبيض ربما تكون مصيرية بشأن العديد من القضايا، وعلى رأسها الانتهاكات التركية لمبادئ التحالف، وعلى رأسها ارتمائه فى أحضان موسكو فى السنوات الماضية، عبر الانضمام لمنصة "أستانا" التى ترعاها موسكو حول الأزمة السورية، وكذلك قيامه بشراء منظومة الصواريخ الروسية "إس 400" فى مخالفة صريحة لقواعد الناتو، بالإضافة إلى سياساته الأخرى التى تهدف إلى زعزعة استقرار شركائه الغربيين، سواء الولايات المتحدة أو أوروبا، وعلى رأسها قيامه بإرسال عناصر داعش الغربيين إلى دولهم، فى خطوة من شأنها إثارة العديد من المخاوف الأمنية.

اختيارات صريحة.. أردوغان مهدد بالخروج من "جنة" الغرب

ويعد التعاون بين أردوغان وداعش أحد أهم القضايا الشائكة التى أثارت المجتمع الدولى لسنوات طويلة، فى ظل قيام أنقرة بفتح أراضيها أمام المتطرفين للانضمام إلى صفوف التنظيم، إبان وجوده فى سوريا والعراق، بالإضافة إلى تلويحه المتواتر بتصدير أزمة اللاجئين إلى أوروبا، وهو ما يمثل هاجسا أمنيا للقارة العجوز، مع احتمالات تسلل عناصر متطرفة إلى الداخل الأوروبى، وبالتالى تنفيذ عمليات إرهابية هناك، وكذلك قيامه مؤخرا بإرسال داعشى أمريكى إلى الولايات المتحدة، وتهديده بإرسال المزيد إلى دول الغرب فى المرحلة المقبلة، وهو ما يعكس رغبة النظام التركى فى الإضرار بأمن حلفائه.

ترامب يعيد هيكلة الناتو
ترامب يعيد هيكلة الناتو

يبدو أن الرئيس التركى سوف يكون بمواجهة اختيارات صريحة، سوف تدور فى معظمها حول الإلتزام بمبادئ الحلف، أو الخروج من "جنة" الغرب إلى الأبد، وهو الأمر الذى يمثل صفعة جديدة لطموحاته، فى ظل ما يعانيه مما يمكننا تسميته بـ"أزمة هوية"، بدت واضحة فى رغبته فى "التمسح" بالغرب، عبر السعى للانضمام إلى الاتحاد الأوروبى منذ بداية حقبته، وهو ما فشل فيه تماما مرات عديدة، سواء بسبب نهجه القمعى فى الداخل تارة، او سياساته المثيرة للشبهات سواء فى محيطه الإقليمى أو الدولى تارة أخرى.

إخضاع ماكرون.. العصا الأمريكية تمتد إلى فرنسا

إلا أن إعادة هيكلة الناتو ربما لا تقتصر على الموقف من تركيا، ولكنها تمتد إلى العديد من الدول الأخرى، وعلى رأسها دول أوروبا المارقة، وفى القلب منها فرنسا، فى ظل التصريحات الأخيرة لماكرون، والتى تعد ليست الأولى من نوعها، حيث أنه سبق له ودعا إلى تأسيس "جيش أوروبى موحد"، وهو ما اعتبره قطاع كبير من المحللين محاولة فرنسية لتقديم بديل للناتو، وبالتالى تقويض القيادة الأمريكية للمعسكر الغربى، خاصة وأن الرئيس الفرنسى وضع واشنطن حينها فى نفس سلة الخصوم (روسيا والصين)، وهى الدعوة التى أثارت امتعاضا أمريكيا، بينما لاقت ترحيبا روسيا.

تصريحات ماكرون تثير امتعاض واشنطن
تصريحات ماكرون تثير امتعاض واشنطن

وتعد السياسات الأمريكية منذ بزوغ نجم ترامب قامت فى الأساس على إخضاع الحلفاء الأوروبيين، وهو ما خلق قدرا كبيرا من التوتر، فى ظل موقفه المناوئ للاتحاد الأوروبى، ودعمه اللانهائى لـ"بريكست"، وهى السياسة التى نجحت إلى حد كبير مع ألمانيا، وهو ما يبدو واضحا فى تصريحات وزير الخارجية الألمانى هايكو ماس، والذى اعتبر، ردا على الرئيس الفرنسى، أن أوروبا لا يمكنها حماية نفسها دون دعم الولايات المتحدة، وبالتالى فإن الإدارة الأمريكية ربما تكون على موعد جديد لإرضاخ دولة أوروبية جديدة، وهى فرنسا، والتى تطمح فى استعادة أمجادها الامبراطورية فى المرحلة الحالية، ولكنها لا تحظى بأى دعم.


مشاركة

اضف تعليقاً واقرأ تعليقات القراء

لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق

تم أضافة تعليقك سوف يظهر بعد المراجعة





الرجوع الى أعلى الصفحة