خالد صلاح

على الكشوطى يكتب: الـ "جوكر" ومصانع تفريخ المجرمين

الإثنين، 28 أكتوبر 2019 02:00 م
على الكشوطى يكتب: الـ "جوكر" ومصانع تفريخ المجرمين  فيلم جوكر

مشاركة

اضف تعليقاً واقرأ تعليقات القراء

ألقى فيلم "جوكر" لمخرجه تود فيليبس الضوء على واحدة من أهم مصانع تفريخ المجرمين، وهي البيئة التي يعيش فيها المهمشون، والمهمشون ليسوا بالضرورة هم المشردون ممن ليس لديهم مأوى، وإنما أيضا من يعيشون علي حد الكفاف، ممن يلعنون يوميا وربما في كل لحظة، حياتهم ويلقون باللوم والاتهامات على المتسببين في هذه الحياة الكريهة التي يعيشونها، سواء حكومات وسياسيين، أو مواطنين يتعاملون معهم كما يتعاملون مع الجرذان في الشوارع، يخشون لمسهم ويتفادون النظر إليهم.

اختار المخرج تود فيليبس أن يعيدنا إلى تاريخ شخصية "جوكر" الشريرة والشهيرة أيضا لنغوص في مسببات هذا الكم من الشر، ما الذي يجعل شخصا بسيطا مسالما يتحول إلى وحش يتلذذ بالقتل ولا يجد ذاته إلا في التخلص ممن يتجاهل وجوده.

ربما تخشي أمريكا الفيلم لأنها تعي جيدا أن في المجتمع الأمريكي "جواكر" كثيرة تنتظر الفرصة للتحول إلي هذا الشخص، "جواكر" كثيرة تجاهلت الإدارة الأمريكية وجودها في المجتمع وتركتهم يسكنون الشوارع ويفترشون الأرصفة، اقدر بالطبع خوف أمريكا من تكرار واقعة مجزرة اورورا والتي قام شاب بفتح النار علي جمهور فيلم  The Dark Knight Rises، معتبرا نفسه هو الجوكر تلك الشخصية الشريرة التي ظهرت في الفيلم، لكن ربما هناك تخوف آخر من نقل عدوى الانتقام التي يعيش فيها بطل الفيلم ممن سخروا منه وممن تجاهلوا وجوده وممن تعاملوا معه على أنه حشرة.

فيلم "جوكر" واحد من أبرز وأهم الأفلام التي تصرخ في وجه المجتمع وتقول أن هناك شئ ما يتغير في نسيج المجتمعات التي تعتاد التلذذ في احيانا كثيرة بالسخرية من الضعفاء وممارسة العنف والتمييز والتنمر عليهم لعلة ما فيهم ربما تكون مرض ربما سذاجة أو لأسباب أخري فالإنسان غير السوي دائما ما يخرج عقد نقصه علي من هو أضعف منه.

من أقوى الظواهر التي رصدها الفيلم هي السخرية من الآخرين بدم بارد، مثلما فعل "مارين" روبيرت دي نيرو والذي جسد شخصية المذيع الساخر "ماري فرانكلن"، وهو مقدم البرامج الذي سخر من "أرثر – جوكر" ، " خواكين فينيكس " ومن موهبته في مجال الكوميديا، بل وطلبه ليظهر معه في البرنامج ليسخر منه من مرة أخري بعدما حقق مقطع السخرية من "أرثر" رواجا بين جمهور البرنامج.

البطل الرئيسي في فيلم جوكر هو الظروف التي صنعت من أرثر المسكين، "جوكر" شرير، فمخرج العمل حرص علي ألا يكون بطل الفيلم هو خواكين بقدر ما أراد أن تكون شخصية الجوكر هي البطل، فتغير ملامح خواكين، جعلتنا نشاهد ممثل آخر ربما لم نكن نستوعب أنه يعيش بيننا، بالطبع الجهد الكبير في الوصول لهذه الدرجة من النحافة والتطويع الجسدي بما يخدم الشخصية أمر في منتهي الذكاء ويحسب لصالح خواكين، إضافة إلى أدائه الرائع في تقديم الشخصية بهذه الخصوصية التي لا تشبه أحد فهو كسب التحدي بتقديمه شخصية سبق وأن قدمت ولكن بتوقيع جديد يحمل اسمه.

طريقة سرد حكاية "ارثر" وتحوله إلي "جوكر" الشرير والمواقف التي مرت به والظروف المحيطة التي جعلت منه ذلك الشرير سردت بالفيلم بطريقة رائعة فتسلسل الأحداث منطقي إلي حد كبير، رغم الحالة العقلية التي يعاني منها البطل الرئيسي، فطوال الوقت الأحداث تجعل المشاهد في حالة تفكير طوال الوقت حول ما اذا كان ما يراه حقيقي أم خيال، يتخيله هو أم أنه بالفعل يعيش فيه، وما أكد علي أن بعض الأحداث من خيال الجوكر نفسه هو أن الحب الذي جمعه بجارته هو داخل عقله فقط وربما أغلب الأحداث هي نسيج الخيال فربما توقفت الأحداث الحقيقية لدي عدم صرف أدويته وانتهي الحال به في اخر مشهد حيث قتل الطبيبة المعالجة، وربما أيضا هذا المشهد من واقع خياله هو الآخر.

 


مشاركة

اضف تعليقاً واقرأ تعليقات القراء

لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق

تم أضافة تعليقك سوف يظهر بعد المراجعة





لا تفوتك
الرجوع الى أعلى الصفحة