خالد صلاح

حمدى رزق

الخروج الكبير 

الإثنين، 07 يناير 2019 06:00 م

إضافة تعليق
من مسلمات الوعى الباكر فى عقول المصريين، أنهم يعيشون على 6 فى المائة من الأرض، والباقى صحراء جرداء لا زرع فيها ولا ماء، ومن دعوات التنمويين، خبراء التنمية، أن مستقبل مصر أن تيمم وجهها إلى الصحراء، وعقمت جهود الخروج من الوادى الضيق طويلًا، وأحيطت محاولات سبقت، وتكدس المصريون فى شريط ضيق من حول النهر، وبلغ التكدس مبلغه، تكدس رهيب يكاد يطبق على أنفاس المصريين، يزهق أرواحا، وتفشت فيهم أمراض الزحام، احتراب على شبر من الأرض، وأرض الله واسعة.
 
افتتاحات العاصمة الإدارية الجديدة، أمس، تؤسس لما يمكن تسميته بـ«الخروج الكبير إلى الصحراء»، خروج إلى أرض الله الواسعة، فيها منافع شتى ورزق وفير، العاصمة الإدارية لم تؤسس هكذا ضرب من خيال، بل على أساس من خريطة عمرانية وتنموية جديدة لمصر، اتساقًا مع حلم المصريين، حلم به خلق كثير، منهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر البشارة، أجيال من خبراء التنمية هرموا قبل أن يروا بأعينهم هذه اللحظة، وغزو الصحراء صار خطة، والخروج من الوادى صار هدفًا، وتعمير الصحراء صار واقعًا مجسدًا، يا لها من لحظة فارقة فى عمر المحروسة.
 
14 مدينة من مدن الجيل الرابع نزرع بها الصحراء من العلمين على البحر المتوسط حتى الجلالة على البحر الأحمر وبينهما مدن حديثة ترسم خريطة جديدة لمصر، مدن متكاملة، بصناعات وزراعات وجامعات ومستشفيات وملاعب ومدارس ومسارح وسينمات، مدن للسكنى الآدمية، مدن تخلو من العشوائيات، ومرسومة على خطوط الطول والعرض لترفد التنمية فى مصر بـ14 شريانًا جديدًا.. إنهم يستزرعون الأمل فى الصحراء بماء الحياة.
 
أن تأتى متأخرًا خير من أن لا تأتى أبدًا، إنها حكمة صالحة فى كل العصور، وفى كل مواقف الحياة، أن تأتى متأخرًا خير من ألا تأتى مطلقًا، ومن وضع خريطة القطر المصرى أمامه وليس وراءه يستحق تحية، من قرر الخروج غير هيّاب ولا متردد سيجنى يقينًا ثمار غرسه.
 
الخروج الكبير نقلة تاريخية فى حياة المصريين، العاصمة الجديدة و13 مدينة جديدة تضاعف المسطح المعمور فى مصر، ضع الخريطة أمامك، ولون مواقع المدن الجديدة، ستعرف معنى الخروج الكبير، مدينة العلمين الجديدة، مدينة المنصورة الجديدة، شرق بورسعيد، مدينة الجلالة، الإسماعيلية الجديدة، امتداد مدينة الشيخ زايد، مدينة ناصر غرب أسيوط، غرب قنا، توشكى الجديدة، حدائق أكتوبر، مدينة شرق ملوى، والفشن الجديدة «شرق بنى سويف».
 
الهدف من بناء مدن الجيل الرابع ليست الرفاهية «كما يشيع المرجفون»، وإنما للمساعدة فى توزيع الزيادة السكانية الكبيرة، ومضاعفة المعمور المصرى بدلًا من التكدس الكبير على الوادى والدلتا، إلى جانب وضع مصر على خريطة الاستثمارات العالمية، وتم اختيار هذه المواقع الاستراتيجية لتحقيق أكثر من معيارا كما يقول رئيس الوزراء مصطفى مدبولى، منها الموقع المميز الذى يجعلها تنافس عالميًا وإقليميًا، وأنها تكون على المحاور التنموية المحددة لمضاعفة الرقعة السكانية، بالإضافة إلى أنها تكون مرتبطة بالمشروعات الكبرى التى تعمل الدولة على تنفيذها.
 
المدن الجديدة تعنى حيوات جديدة، أسيوط الجديدة ليست نزهة خلوية فى الصحراء، العلمين الجديدة حياة جديدة، المنصورة الجديدة رئة جديدة فى قلب الدلتا، الفشن نقلة فى شمال الصعيد، فى كل ربوع مصر هناك من يفتح طاقات الأمل، وهذا لعمرى ليس بالأمر الهين، بل من لحم حى المصريين ليضمن لهم حياة.
 
كسر طوق العجز مقدرة، والخروج بالناس إلى صحراء الأمل ليست مهمة بالهينة، وفى ظرف اقتصادى صعيب تصبح المهمة صعبة، ولكنها لم تك أبدًا مستحيلة، ومَن حرر الوطن من الاحتلال الإخوانى بشجاعة والتزام وطنى وبارًا بشعبه، قادر بعون الله على تحرير الوطن من العجز والقنوط والاستسلام.

إضافة تعليق




لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق

تم أضافة تعليقك سوف يظهر بعد المراجعة



الرجوع الى أعلى الصفحة