«عشرة عُمر، وأطفال صغار، وقصة حُب».. كل ذلك لم يشفع لـ«شيماء» لدى «أحمد»، لتنتهى حياتهما القصيرة بالسقوط المدوى من الطابع الرابع.
داخل حارة «على عمر» المتفرعة من شارع «عزام» فى منطقة حدائق القبة، حيث المنازل المتلاصقة كأنها زحام بشرى فى ميدان مختنق، يقطن «أحمد. م»، الرجل الثلاثينى، برفقة زوجته «شيماء» التى لم تكمل عقدها الثالث، وطفليهما الصغيرين.
لم تكن حياة أحمد وشيماء تسير بطريقة هادئة، خاصة منذ انتقالهما من المطرية إلى شقة جديدة فى منطقة حدائق القبة قبل عامين، لكن لم يكن أحد يتوقع أن ينتهى الأمر بإلقاء أحمد لزوجته من الطابق الرابع. وتقول «أم مارية»، جارة الأسرة: «كانت شيماء ملتزمة دينيا، فلا نرى إلا وجهها، وكانت مؤدبة مع الجيران، عفيفة اللسان، لا تنطق إلا طيب الكلام، بينما كان تعامل زوجها معها عنيفا وقاسيا».
«لا نستطيع أن ننسى تفاصيل ذلك اليوم الغريب، عندما ألقى أحمد بشيماء من الطابق الرابع، وحاولنا إسعافها ونقلها إلى المستشفى بسرعة، إلا أنها فارقت الحياة»، تسرد أم مارية كواليس الحادث، ثم تصمت برهة. نسألها عن تبرير الزوج لجريمته بخيانة زوجته، فتتحدث بحدة: «قطع لسان اللى يقول كده.. دى كانت ست طاهرة وعفيفة.. ربنا يرحمها».
شهادة «أم مارية» عن القتيلة لم تختلف كثيرا عن شهادة «أشرف.م»، أحد شهود العيان على الجريمة التى هزت أرجاء حدائق القبة، إذ يقول: «فوجئنا يوم الحادث بارتفاع صوت الشجار، وفجأة سقطت الزوجة من الطابق الرابع، وتبين أن زوجها ألقاها من البلكونة».
وأضاف شاهد العيان: «وقف الزوج فى البلكونة يشاهد زوجته وهى تصارع الموت، وفى يده سيجارة وفى الأخرى كوباية شاى، مرددا: أنا راجل.. أنا راجل.. سيبوها تموت.. ما حدش ينقذها، فاستفز موقفه الجيران الذين حاولوا الفتك به، إلا أن الشرطة كانت أسرع فى الحضور، فألقت القبض عليه، بينما ماتت الزوجة عقب نقلها للمستشفى».
وعن سلوكيات الزوج، قال شاهد العيان لـ«اليوم السابع»: «كان مدمنا يتعاطى الأقراص المخدرة، ودائم التعدى على زوجته، ويصتحب شِلّة من أصدقاء السوء، ويوم الحادث حضرت والدته وأخذت الطفلين، وبعدها ألقى زوجته من الطابق الرابع».
ويختتم الشاهد روايته بالقول: «الزوج ارتكب جريمته مع سبق الإصرار والترصد، وبطريقة وحشية، وحتى يفلت من العقاب ادعى أن زوجته تخونه، وأنه ارتكب جريمته دفاعا عن الشرف، وفى سبيل ذلك صوّرها وهى تعترف تحت التهديد بخيانته، ليكون الفيديو أداة الدفاع عنه وإنقاذه من حبل المشنقة».
على بُعد أمتار من منزل الزوجية الذى شهد الجريمة، يقع محل «عم أحمد»، الذى يكشف جانبا من كواليس الجريمة فى روايته: «الزوجة هادية ومؤدبة، كنا بنشوفها فى الشارع بملابس محتشمة، معاها طفل شايلاه والتانى فى إيدها، مش بتتكلم كتير، وعاشت فى المنطقة بهدوء ورحلت فجأة بسبب زوج متهور ما يعرفش المودة والرحمة» واتهمها كذباً بتقصيرها فى حقوقه الشرعية.

جار الأسرة

شاهد عيان

شقة الأسرة

مسرح الجريمة