خالد صلاح

أحمد إبراهيم الشريف

ماهر مهران يكتب سيرة كاظم حسانين جعيدى

الخميس، 03 يناير 2019 08:00 م

إضافة تعليق
يعرف الشاعر والروائى ماهر مهران، كيف يحكى قصته التى هى قصة قومه، وبالتالى هى قصة الإنسان، والكاتب الذى يكون ملمًا بالعالم الذى يتحدث عنه، عارفًا بتفاصيله وكلياته مدركًا لأرواح شخصياته صارخًا معهم أين أذهب يا رب؟ هو كاتب موفق، لأنه يحدد موقفه من «الكون والحياة» ومن نفسه أيضًا.
 
نحن هنا نتحدث عن رواية «أين أذهب يا رب» لـ ماهر مهران، الصادرة حديثًا عن دار بدائل، التى يسعى من خلالها لتوثيق التاريخ الشعبى لقرية ممتدة قديمًا عبر تاريخ الإنسانية، ورغم أنها تشبه القرى الكثيرة الموجودة فى بر مصر، لكن حكاياتها مختلفة أو لنقل خاصة بها، لها تجربتها الإنسانية المغايرة، التى استطاع ماهر مهران أن يقترب منها بقوة وأن يأخذ مما تطرحه الكثير ثم يعيد صياغته فى إطار من الفن.
 
يكتب ماهر مهران عن «قرية قاو» فى صعيد مصر فى البدارى أسيوط، حيث ينشب القهر أصابعه الخشنة فى أعناق الرجال والنساء والأطفال، بل يمكن القول إنه لا يوجد هناك أطفال، الجميع تحت حد السيف، عليهم أن يأخذوا مواقعهم من مواجهة الحياة، ومن هؤلاء «كاظم حسانين جعيدى» سليل الذين واجهوا الطغاة وتحدوا القهر ودفعوا أعمارهم من أجل ذلك.
 
وجد كاظم نفسه فى زمن صعب، التاريخ مقلوب، المجد ليس فى مكانه، من يحكم القرية ضعيف يسلمها إلى غريب ظالم، لا يرى سوى بقايا «عز» فى الجدة «مزنة» والعمة «لوزة» لا ملجأ للخروج من قهر المسمى «أبو ناموسة» سوى على يد بائع العسل الغريب «منصور الغندور» الذى أخذ أجر ما قدمت يداه، بينما ضاربة الرمل تمسك يد «كاظم» وتقول له «سوف تكون أكبر من ضابط» وهو ما يتحقق فى النهاية لكن بصورة مختلفة وبعيدة تمامًا عن المتوقع.
 
يُحسب لماهر مهران أنه يكتب التاريخ الشعبى لقرى قاو، ويرصد أوجاعهم وهى مهمة ثقيلة لكنه يقوم بها خير قيام، فلو تتبعنا رواياته منذ «قاو أسطورة الدم مرورًا ببنات قبلى ثم عشى ليلى وكرة النار، قبل أين أذهب يا رب، سوف نجد أمامنا الصعيد القديم والحديث واقفًا مثقلًا بالحكايات والهموم والأوجاع الكثيرة والفرح القليل».
 
وهنا فى الرواية الأخيرة يتكئ ماهر مهران على لسان الناس وبلاغتهم الشعبية التى يصيغون بها أيامهم ويتبادلون بها حكاياتهم وأحوالهم، مقدمًا نماذج معبرة عن الخوف والقهر الذى يعانى منه الإنسان عبر التاريخ عندما يشعر بكونه وحيدًا فى مواجهة الجبروت.

إضافة تعليق




لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق

تم أضافة تعليقك سوف يظهر بعد المراجعة



الرجوع الى أعلى الصفحة