استشرى الفساد فى الجسد القطرى حتى النخاع، طالت أموال تميم المشبوهة كل المجالات حتى الرياضة، فقد كشف تقرير لمجلة "إنترناشيونال بوليسى دايجست" أن سلطات الادعاء فى فرنسا تجرى حاليا تحقيقات مكثفة بشأن الكثير من الصفقات المشبوهة التى جرت بين شركات قطرية وأخرى فرنسية، فيما يشتبه أن تكون له صلة بسرقة قطر حق تنظيم النسخة المقبلة من بطولة كأس العالم لكرة القدم، بحسب ما كشفت قطريليكس المحسوبة على المعارضة القطرية.
وأوضح تقرير المجلة أن قيمة هذه الصفقات تصل إلى مليارات الدولارات، مُشيرا إلى أن التحقيقات الدائرة بشأنها تستهدف التثبت من وجود مخالفات جنائية تشوبها.
وأشارت المجلة فى تقريرها إلى أنه على الرغم من أن موعد انطلاق المونديال المقبل لم يعد بعيدا فإن هناك إجماعا عاما على أن الفساد لعب دورا مهما فى تحديد قطر كدولة مضيفة له.
وربط التقرير فى الوقت نفسه بين التحقيقات الفرنسية الحالية، والاتهامات التى وجهت لساركوزى بتنسيق حملة لدعم الملف القطرى وضمان حصوله بشكل غير مستحق على استضافة المونديال المقبل، مشيرا إلى أن من بين أعلى الأصوات التى تتهم الرئيس الفرنسى الأسبق بذلك بلاتر رئيس الفيفا فى الفترة التى جرى فيها التصويت المثير للجدل للجنة التنفيذية، والذى أسفر عن تغلب الملف القطرى على ملفات قدمتها دول أخرى ذات باع أكبر بكثير فى تنظيم الفعاليات الرياضية الدولية، مثل الولايات المتحدة واليابان.

بلاتر رئيس فيفا السابق
وقال التقرير الذى حمل عنوان "هل سُلِبَ حق استضافة كأس العالم 2022 التى ستُقام فى قطر من الولايات المتحدة؟"، إن لجنة القيم فى الاتحاد الدولى للكرة تسعى فى الوقت الحاضر للحصول على أدلة تثبت اتهام الرئيس الفرنسى الأسبق بتلقى أموال من النظام القطرى نظير إصداره أوامر إلى مواطنه النجم المعتزل ميشيل بلاتينى رئيس (اليويفا) حينذاك، بممارسة ضغوط بداخل اللجنة التنفيذية لـ"فيفا"، لضمان حصول ملف الدوحة على العدد الأكبر من الأصوات، خلال التصويت الذى أجرته اللجنة.
وشدد تقرير "إنترناشيونال بوليسى دايجست" على أن ما تجريه السلطات الفرنسية من تحقيقات فى الوقت الحاضر يضفى وزنا أكبر على العديد من التحقيقات الجنائية المماثلة الجارية فى عدد من دول العالم، بشأن ما يكتنف إسناد المونديال المقبل للدوحة من شبهات واسعة النطاق، فى ظل الاتهامات الخطيرة التى تفيد بأن قطر شقت طريقها بالرشى من أجل نيل حق تنظيم البطولة الكروية الأبرز على مستوى العالم.
وأضافت مجلة إنترناشيونال بوليسى دايجست فى تقريرها أن قطر متهمة أيضا بأنها رتبت لنشر أخبار زائفة تتعلق بالعروض التى قدمها بعض منافسيها لاحتضان كأس العالم.
وشكلت تلك التحركات القطرية انتهاكا صارخا للقواعد التى وضعها فيفا لتنظيم المنافسة بين الدول الراغبة فى استضافة كأس العالم، والتى تمنع أيا من هذه البلدان من التعقيب سلبا أو إيجابا على ملفات منافسيها.
صفقات مثيرة للجدل
كما شدد التقرير على أن الفساد القطرى لم يقتصر على إبرام صفقات مثيرة للجدل مع مؤسسات وشركات فرنسية لاستضافة البطولة من دون وجه حق، بل امتد كذلك إلى مختلف جوانب لعبة كرة القدم، بما فى ذلك الجانب المرتبط باللاعبين، مشيرا فى هذا السياق إلى الأموال الطائلة التى تغدقها الدوحة على عمليات شراء النجوم الكرويين.
وضربت المجلة الإلكترونية مثالا على ذلك بما حدث العام الماضى مع البرازيلى نيمار جونيور دا سيلفا، الذى اشتراه الملاك القطريون لنادى باريس سان جيرمان بأكثر من 400 مليون يورو هو واللاعب الفرنسى كيليان مبابى.
وخلص تقرير إنترناشيونال بوليسى دايجست إلى تأكيد أن ممارسات الفساد القطرية فى الأوساط الكروية توجب إثارة النقاش حول موضوعات مهمة من قبيل: "كيف يمكن القضاء على الفساد؟ وهل يقوض سلامة ونزاهة الرياضة، التى تشكل جزءا من الهوية الوطنية للدول وتغذى النمو الاقتصادى وتزيل الحواجز بين الأفراد والأمم وتسهم فى أن ينعم الناس بالصحة الذهنية والبدنية؟".

واختتمت المجلة تقريرها بالتنديد بحرمان دول مثل الولايات المتحدة من استضافة مونديال 2022 بسبب الرشى القطرية، ولكنها حذرت فى الوقت نفسه من أن ما حدث لن يمر مرور الكرام، قائلة إن بطاقات حمراء ستشهر فى نهاية المطاف فى وجه المسئولين الفاسدين الذين ساعدوا قطر على تحقيق أهدافها المشبوهة.
رشاوى قطر
ومن جهة أخرى كشفت عدة تقارير عن أدلة جديد تؤكد حصول قطر على حق استضافة كأس العالم بالرشاوى وبالطرق غير المشروعة، ساردة بالأسماء والأرقام والتواريخ قصة تورط أمير قطر السابق، حمد بن خليفة آل ثانى، فى شراء ذمم لجنة اختيار الدول المنظمة للحدث الكروى الكبير بالاتحاد الدولى لكرة القدم "فيفا" فى العام 2010.
من جانبها، قالت جريدة ديلى ميل البريطانية إن فوز قطر بتنظيم نهائيات كأس العالم 2022 "غير شرعى تماما"، وفقا لما ذكره جهاز جديد للرقابة على الفساد، حيث يخضع الاتحاد الدولى لكرة القدم "فيفا" لضغوط جديدة للتحقيق فى مزاعم المدفوعات وصفقات المراوغة التى قامت بها قطر للفوز بالحدث الرياضى الكبير.
ولفتت الصحيفة البريطانية فى تقرير مطول لها نشرته من خلال موقعها على الإنترنت إلى أن مؤسسة النزاهة الرياضية قدمت مطالبات فى تقرير عن استضافة قطر لكأس العالم 2022 وأفاد التقرير بأن الدوحة دفعت ملايين الجنيهات لأعضاء اللجنة التنفيذية للفيفا.
وذكرت الجريدة أن رئيس الاتحاد الأرجنتينى لكرة القدم، ونائب رئيس فيفا الأسبق، خوليو جروندونا، تلقى دفعة بلغ مجموعها نحو 3.6 مليون جنيه استرلينى، قبل أن يتوفى يوم 30 من شهر يوليو بالعام 2014.
ووصفت المؤسسة فوز قطر بتنظيم كأس العالم لعام 2022 بأنه "غير شرعى تماما"، مضيفة أن الاتحاد الدولى لكرة القدم "الفيفا" سيواجه ضغوطا متجددة لسحب استضافة قطر لكأس العالم 2022 بعد أن كشف جهاز رقابة جديد عن المزيد من الأدلة على الفساد المستشرى خلال عملية الاختيار.