خالد صلاح

حمدى رزق

الأخطاء والخطايا

الخميس، 24 يناير 2019 06:00 م

إضافة تعليق
تلقيت رسالة معتبرة من الدكتورة ميرفت شيخ العرب الصديق، أستاذ التوليد وأمراض النساء بكلية الطب بجامعة الإسكندرية، «رسالة إلى الرئيس»، هكذا أرادتها، رسالة كاشفة عما يعتمل فى الوسط الطبى من قلق بالغ ، وهناك من ينظم القوانين الجديدة المنظمة للقطاع الطبى بمعزل عن جموع الأطباء.
 
تقول شيخ العرب: «وددت لو كانت مصر دولة مؤسسات لا يصدر فيها قانون إلا بعد دراسة مستفيضة للأهداف وآليات التنفيذ والتأثير على سير المنظومة، التى يراد تطبيقه عليها، ووددت لو لم يضطر كل صاحب مظلمة فى برها إلى رفعها إليكم «سيادة الرئيس»، ولكن ما الحيلة ولسان الحال يردد قول القائل: «ما أكثر الناس لا بل ما أقلهم/ اللَّهُ يَعلَمُ أَنّى لَم أَقُلْ فَنَدا/ إنى لأفتحُ عينى حين أفتحها/ على كثيرٍ ولكن لا أرى أحدًا».
 
سيادة الرئيس، فمنذ أعدتم قانون «التجارب السريرية» للبرلمان لم نسمع حسًا ولا خبرًا، ويبدو أن من خطط لتمريره قد توقع أن تثور أغلب الضجة حوله، فمرر إلى جواره قانونين لا يقلان خطرًا عنه، وهما قانون التدريب الإلزامى للأطباء وقانون المستشفيات الجامعية الجديدة، وذلك أنهما يستهدفان منظومة التعليم الطبى من طرفيها طالب الطب وأستاذه.
وحتى لا أطيل عليكم فملخص القانون الأول هو إنشاء هيئة من خارج كليات الطب تابعة لرئاسة مجلس الوزراء- غالبًا لتحصين قراراتها من الطعن عليها، مهمتها إعادة تقييم خريج كليات الطب بعد سبع سنين عجاف من الدراسة والتدريب والتقييم، لترى إن كان يصلح طبيبًا أم لا، بل وإعادة تقييم الأطباء العاملين لترى إن كانت تتفضل عليهم بالاستمرار أم تسحب منهم الترخيص!!
 
بينما يدور الثانى حول إنشاء مجلس أعلى، من خارج كليات الطب أيضًا ويتبع المجلس الأعلى الجامعات، يتولى مهمة وأد إبداع الأستاذ وامتهان كرامته وتحويله إلى موظف يلتزم بالدوام وينتظر الراتب ولا يهم الأداء وحرمان باقى المجتمع من جهوده وخدماته.
 
فهل لنا أن نتساءل بعد ذلك: ما سبب نزيف العقول ولماذا يغضب الشباب ويهاجر الأطباء ويفقدون الانتماء أم أن علينا أن نكون منصفين ونجيب، وكيف يشعرون بالانتماء لوطن يعاقب المجتهدين منهم ويقتل طموحهم حتى يفشلوا أو يرحلوا؟
والناظر فى القوانين الثلاثة لابد أن يلاحظ التشابه المريب بينها فى الأخطاء والخطايا.. ففضلًا عن إنشاء كيانات موازية من خارج كليات الطب للتحكم فى العمليتين التعليمية والعلاجية، فهى تفتح أبوابًا جديدة للفساد المالى والإدارى، لأن تشكيل تلك الجهات ليس له قواعد سوى اختيار الوزير من بين أساتذة الطب وغيرهم، بل من بين الأطباء وغيرهم ولأن ما يتطلبه تنفيذ تلك القوانين يستلزم موازنة ضخمة لإجراء الامتحانات وصرف المكافآت وعقد الاجتماعات ومضاعفة الرواتب بعد إغلاق العيادات ولا أعرف كيف كان سيتم تدبير ذلك، فيما تعانى كل الجهات المراد التحكم فيها من عجز مالى وفساد إدارى يعوق أداءها لمهامها.
 
يا سيادة الرئيس: «لَقَدِ ابْتَغَوُا الْفِتْنَةَ مِن قَبْلُ وَقَلَّبُوا لك الْأُمُورَ»، ونحن ننتظر أن يعود الحق على يديك وهم كارهون.. فلا يستقيم فى دولة تتطلع إلى النهوض بالصحة والتعليم أن يكون أطباء مصر شبابهم وشيوخهم هم الحلقة الأضعف أو حقل التجارب، الذى يمارس فيه كل مغرض هوايته فى التسلط حين يجلس على كرسى الوزارة ثم يمضى مخلفًا وراءه تركة ثقيلة دون حتى أن يُسأل عما اقترفت يداه.
 
ما العمل إذن؟.. فى تقديرى أن الأمر يبدأ بمساءلة البرلمان عما تم فى قانون التجارب السريرية، وإعادة شقيقيه، قانونى التدريب الإلزامى والمستشفيات الجامعية، إليه للمراجعة على نخبة من الثقاة، لأنهما خرجا من نفس المصدر وبنفس الآليات، هذه بضاعتهم قد ردت إليهم.. كما يقولون.

إضافة تعليق




لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق

تم أضافة تعليقك سوف يظهر بعد المراجعة



الرجوع الى أعلى الصفحة