خالد صلاح

خالد ناجح

سر الرقم 7777 عند رئيس الوزراء

الإثنين، 14 يناير 2019 05:00 م

إضافة تعليق
قمت بزيارة لمنطقة تل العقارب فى السيدة زينب فى 2009، حيث كنت أقوم بعمل تحقيق صحفى عن معاناة أهالى المنطقة، وشاهدت الغرف المتراصة التى تسكنها الأسر يتوسطها «حمام بلدى» يكشف أكثر مما يستر ما يعد انتهاكاً للآدمية والخصوصية بعينه، رائحة نفاذة منبعثة من حظائر البهائم وعشش الطيور ومجارى الصرف المنتشرة بالمكان، أكوام القمامة المتراكمة على أطرافها وفى وسطها، الأطفال تلهو فى القمامة وسط الكلاب الضالة والثعابين، نسب الجريمة مرتفعة، ونسب زنا المحارم كبيرة، كل التجارة مشروعة للقوى الذى يستغل الفقر والحاجة، كانت الإتاوات تفرض بالقوة والشعوذة منتشرة بديلًا عن العلاج والمستشفيات.
 
مرت حكومات وأنظمة ولم يجرؤ أحد حتى على مجرد فتح الملف، لكن الإدارة الحالية سيكتب عنها التاريخ بحروف من الذهب مدادها روح الإنسانية التى تملكتها، بعد أن عشنا فترات وعقودا من هذا العبث حتى وصلنا وفقًا لتقديرات البنك الدولى أن نسبة سكان العشوائيات فى مصر تبلغ بين سكان المدن %11، مما يعنى أرقامًا مهولة.
 
الرئيس عبدالفتاح السيسى لم يرضه هذا الوضع وكعادته فى علاج المشكلات لا يلجأ للمسكنات فهى وقتية، بل يفضل الحل من جذوره الذى يستلزم الجراحة والاستئصال، فأصدر تكليفاته للحكومة بالارتقاء بمستوى حياة سكان المناطق العشوائية من خلال العمل على تنفيذ محورين أساسيين، الأول منهما تحت مسمى «مصر بلا عشش» الذى يهدف إلى التخلص من المناطق غير المؤهلة للحياة، والعشش الصفيح والخشبية وغيرها المنتشرة فى ربوع الجمهورية التى تهدد حياة قاطنيها بالخطر الداهم.
 
أما المحور الثانى، فهو المتعلق بالتوسع فى تنفيذ تلك الخطط من خلال أجهزة الحكومة، المالية، والإسكان، وصندوق تطوير العشوائيات، وصندوق تحيا مصر، بالتنسيق والتعاون مع الهيئة الهندسية للقوات المسلحة، فى مشروعات البنية التحتية والإسكان بمختلف شرائحه، ويعتبر مشروع «بشائر الخير» من أهم المشروعات التى تقدمها الدولة للقضاء على العشوائيات، حيث أكد الرئيس عبدالفتاح السيسى، أن من أهم الخطوات لبناء الدولة هو القضاء على العشوائيات بجميع المحافظات وتأهيل سكن آمن لكافة المواطنين.
 
وأسند الرئيس عبدالفتاح السيسى مسؤولية إنهاء ظاهرة العشوائيات فى مصر خلال عامين فقط، إلى وزارة الإسكان والقوات المسلحة للقضاء على المناطق غير الآمنة وتحويلها إلى مناطق تليق بمصر والمصريين بتكلفة 14 مليار جنيه مقسمة على عامين، لاسيما بعد وصول تعداد سكان المناطق الخطرة العشوائية إلى 850 ألف نسمة، بالإضافة إلى وجود 351 منطقة عشوائية غير آمنة، وتتركز ثلث المناطق غير الآمنة فى القاهرة الكبرى.
 
المقاييس التى عملت بها مصر لم تستطع تحقيقها أى دولة فى العالم حتى إنجلترا عندما واجهتها هذه المشكلة بعد الثورة الصناعية تم حلها فى عقود من الزمن، لكن الرئيس كلف الحكومة وألزمها بتوقيتات وبالفعل تم الانتهاء من تنفيذ 28 ألف وحدة سكنية، خلال عام 2018، بمشروعات تطوير المناطق غير الآمنة، أبرزها، مشروع الأسمرات 3، ومشروع المحروسة «1، و2»، بمحافظة القاهرة، ومشروع منطقة زرزارة بالغردقة، ومشروع منطقة زرزارة بسفاجا، ومشروع منطقة الكلاحين بالقصير، ومشروع الرويسات بجنوب سيناء.
 
الحكومة ووزارة الإسكان بقيادة الدكتور مصطفى مدبولى، رئيس مجلس الوزراء، وزير الإسكان والمرافق والمجتمعات العمرانية، لم تهمل باقى الطبقات، فالوزارة طرحت 609 آلاف وحدة لمختلف شرائح الدخل، خلال عام 2018، منها 144 ألف وحدة نفذتها الوزارة بمشروعى الإسكان الاجتماعى «93 ألف وحدة»، والمتوسط «23 ألف وحدة»، بالإضافة إلى 425 ألف وحدة سكنية يتم تنفيذها بمعرفة المواطنين على قطع الأراضى السكنية المختلفة التى أتاحتها الوزارة خلال العام، بالإضافة إلى 40 ألف وحدة سكنية يتم تنفيذها بمشروع واحة أكتوبر، وهو أحد مشروعات الشراكة بين وزارة الإسكان والقطاع الخاص.
 
عام 2018 فقط شهد تنفيذ 7777 مشروعا، بإجمالى تكلفة أكثر من 1.6 تريليون جنيه فعلى الأرض تم تنفيذ 512 مشروعًا بتكلفة 49.3 مليار جنيه، لإنشاء 144 ألف وحدة سكنية «اجتماعى- متوسط- عشوائيات» وإتاحة أراضى لـ465 ألف وحدة سكنية، وتنفيذ 40 مشروع مياه شرب بإجمالى طاقات 1.5 مليون م مكعب/ يوم لتحسين خدمة مياه الشرب لعدد 7.5 مليون مواطن، وتنفيذ 174 مشروع صرف صحى بإجمالى طاقات 1.3 مليون متر مكعب/ يوم لتحسين خدمة الصرف الصحى لعدد 10 ملايين مواطن حسب تقديرات النائب سمير البطيخى، عضو لجنة الصناعة بمجلس النواب.
 
ومن ثم عادت غالبية سكان العشوائيات إلى مناطق آمنة وآدمية يعيشون فيها بعد أن تم بناؤها وتأثيثها من الدولة.
 
لا.. لم يعودوا بل ولدوا من جديد وبثقافة جديدة مواطنين يشعرون بالفخر بانتمائهم لهذا البلد، واستطاع الرئيس تحويل مسار هذه الأسر من قنابل موقوتة قد تنفجر فى وجه الدولة والمجتمع فى أى لحظة إلى أحد خطوط دفاع هذا البلد، هذا ما فكرت فيه وأنا أمر يوميًا على مساكن «روضة السيدة» تل العقارب سابقًا.

إضافة تعليق




لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق

تم أضافة تعليقك سوف يظهر بعد المراجعة



الرجوع الى أعلى الصفحة