خالد صلاح

برعاية سوبر كورة

سوبر كورة
عفوا.. لا يوجد مباريات اليوم

ايمن المحجوب

الإنفاق فى الإسلام

الجمعة، 07 سبتمبر 2018 02:00 م

مشاركة

اضف تعليقاً واقرأ تعليقات القراء
أوضحنا فيما تقدم من مقالات سابقة الحدود التى يضعها الدين الإسلامى لتنمية الثروة والمال والتعاملات، ونحن نبين اليوم هنا ضوابط الإسلام لطرق إنفاق المال.
 
فلقد أدان الإسلام السرف والسفه، كما أدان الشح والبخل، لما فيهما من ضرر عائد على النفس والمجتمع: "ولا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إلَى عُنُقِكَ ولا تَبْسُطْهَا كُلَّ البَسْطِ فَتَقْعُدَ مَلُومًا مَّحْسُورًا (الإسراء 29) . والإسلام يطلب الاستمتاع بمباهج الدنيا المعقولة للناس جميعاً، ولا يوجب التزمت والزهد والحرمان من طيبات الحياة، ويكره أن يحرم الناس فى غير محرم، لأن الحياة لابد أن تستساغ وأن تجمل، وأن تكون بهيجة فى غير لهو ولا إسراف . 
 
لذلك لم يقنع الإسلام بحد الرمق والكفاف يوفره للفقراء والمعوزين، بل دعا إلى تمتعهم بالحياة، والمتاع فوق الكفاف فتوزيع أموال الزكاة على الفقراء يقصد به أن يوسعوا على أنفسهم ويستمتعوا بما هو فوق ضروريات الحياة والرسول الأمين يقول: "إذا أتاك الله مالا، فليرى أثر نعمة الله عليك وكرامته". 
 
وعلى الجانب الآخر السرف والترف مكروهين، ولا غرو، فإن هذين الدائنيين الاجتماعيين الوبيلين كانا على مدى التاريخ سببا لدمار الشعوب وهلاكها: " وكَمْ أَهْلَكْنَا مِن قَرْيَةٍ بَطِرَتْ مَعِيشَتَهَا فَتِلْكَ مَسَاكِنُهُمْ لَمْ تُسْكَن مِّنْ بَعْدِهِمْ إلاَّ قَلِيلاً وكُنَّا نَحْنُ الوَارِثِينَ ( القصص58) .
 
ولكن السؤال المهم، ما هو الحد الفاصل بين الترف والحرمان؟ وما هو القصد بينهما والاعتدال؟.
 
إذن هنا لا ندعو الى التقشف أو الشظف حين لا تدعو إليهما ظروف البيئة وأحوال المجتمع، كما نص الاسلام، فالله يحب أن يرى أثر نعمته وكرامته على عباده المنعمين، وقد قال صلى الله عليه وسلم : "إن الله طيب يحب الطيبين، وكريم يحب الكرم، جوّاد يحب الجود، فنظفوا أفنيتكم ولا تشبّهوا باليهود". صدق رسول الله صلى الله عليه وسلم.
 
فخلاصة القول وقوامه هنا أن مستوى المعيشة العام للمجتمع أو الأمة هو الذى يحدد الترف والحرمان (حسب الحالة والظروف الاقتصادية التى تمر بها البلاد)، وحيث فتح الله الأمصار على المسلمين وزادت الثروة العامة، وارتفع مستوى المعيشة، تغيرت ازياؤهم، واستمتعوا بما لم يكوموا يستمتعون، فلم ينكر ذلك عليهم أحد ( كما كان عند ملوك الطوائف فى الأندلس فى عصر النهضة الاسلامى )، إلا أن يتجاوز الوسط والاعتدال فى كل شيء لأن الاسلام فى الأصل دين وسط. والرسول الكريم يقول : كل ما شئت وإلبس ما شئت، ما خطئتك اثنتان : سرف أو مخيلة". صدق رسول الله صلى الله عليه وسلم .
* أستاذ الاقتصاد السياسى والمالية العامة – جامعة القاهرة .
 
 

مشاركة

اضف تعليقاً واقرأ تعليقات القراء

لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق

تم أضافة تعليقك سوف يظهر بعد المراجعة





الرجوع الى أعلى الصفحة