خالد صلاح

أكرم القصاص

الصين وأفريقيا.. الخروج من عصر «الماس الدامى»

الأربعاء، 05 سبتمبر 2018 07:00 ص

إضافة تعليق
«الماس الدامى» Blood Diamond فيلم تم إنتاجه 2006 بطولة ليوناردو دى كابريو، تدور أحداثه عام 1999 فى سيراليون التى تمزقها الحرب الأهلية، المتمردون يطلقون على أنفسهم مقاتلى الحرية يهاجمون القرى ويقتلون النساء والضعفاء، ويأسرون الرجال الأصحاء، ويرسلونهم للعمل سخرة فى مناجم الماس، ويجندون الأطفال ليدربوهم على القتل، ومن يرفض الانخراط فى العمل معهم يتم قطع يده، وبعدها يهربون الماس من سيراليون ليخلطوه بالماس القانونى، يغذى سماسرة الحرب عمليات القتل ليحصلوا على الماس الملوث بدماء عشرات الآلاف من أهالى سيراليون. 
 
يحاول سولمون فاندى مواجهة كل هذا، ويقول عن مواطنيه تحولوا إلى قتلة، ليس لأنهم أشرار، ولكن لأن تجار الماس الدموى هم من يحولوهم إلى أشرار، وأن البلجيكيين أول من بدا قطع أيادى مواطنى سيراليون، قصة الماس الدامى تلخص نظرة الغرب لأفريقيا، فالدول الكبرى تريد الخامات الرخيصة حتى ولو على حساب أرواح المواطنين الأفارقة وتحرمهم من فرص التنمية والتعليم والتقدم وتحولهم إلى سوق لنفس المنتجات.
 
ما يجرى مع الماس يجرى مع كل المنتجات الزراعية والخامات، وكان الغرب يتدخل فى تشكيل الحكومات بأفريقيا ليضمن تدفق الخامات، بالانقلابات والتدخلات السياسية، تغيرت أشكال هذا التدخل من الاستعمار المباشر، ثم التلاعب السياسى والتجارى لاختيار تابعين فى الحكم يضمنون التبعية، وكل محاولات التنمية واجهت تعثرا، لتظل أفريقيا وهى قارة غنية بالخامات والمنتجات تظل فقيرة تعانى دولها من الفقر والجوع والحروب الأهلية أو تغذية إنتاج تنظيمات متطرفة عرقية أو دينية لتضمن عدم الاستقرار، ومن هنا يمكن تفهم قيام جماعات مثل بوكوحرام أو الشباب الصومالى، وكلها تنظيمات تحصل على تمويل وتتدفق عليها الأسلحة فى دول لا يجد أهلها الطعام.
 
من هنا يمكن تفهم وجود جهات تغذى التنظيمات العرقية والطائفية والإرهاب فى أفريقيا، الشكل الأحدث للحروب الأهلية، يديرها وكلاء المواد الخام ممن يرفضون قيام جهود للتنمية، وفى نفس الوقت تسود نظريات ترى أن حال الأفارقة قبل الاستقلال عن الاستعمار كان أفضل، وأن الحكام الوطنيون هم سبب الأزمات بينما الحقيقة أن الاستعمار رحل وترك عقله وقلبه يخطط لضمان الخامات والثروات.
 
من هنا فإن الصين وهى تدخل إلى أفريقيا تقدم نفسها كدولة نامية وتحرص على تقديم خطاب واضح لدول أفريقيا أنها تريد تنمية مشتركة تفيد كل الأطراف، الصين تؤكد أن استثماراتها غير مشروطة وليس لها أى وجه سياسى، وهو نفس الطرح الذى قدمته مصر وتروجه وتدافع عنه، أن التنمية والتقدم هما السبيل لمواجهة الإرهاب والتطرف، والفقر والمرض، وهى رغبة تلاقت وتمت ترجمتها إلى منتدى الصين أفريقيا «فوكاك».   
 
العالم تحركه المصالح الاقتصادية والتجارية، وحرب تجارية واضحة بين الولايات المتحدة والصين، وهناك منافسة واضحة، لكن الصين تقدم نفسها فى هذه المنافسة بمفهوم الشراكة، لكونها تعرف التاريخ «الدامى» لأوروبا والدول الكبرى، وتعلن أن أفريقيا ليست فقط مجرد مصدر للمواد الخام الرخيصة، وإنما يحق لها أن تجنى ثمار استثماراتها، فهل يمكن للجيل الجديد من حكام أفريقيا أن ينجح فى إنجاز التنمية وتجاوز الفقر والتبعية ليحسم الخيار لصالح الحكم الوطنى، وهل يقدم منتدى الصين أفريقيا إجابات على هذا كله، ليتجاوز عصر الماس الدامى إلى الشراكة فى ثمار التنمية والتقدم لصالح الشعوب الأفريقية وليس لصالح أقلية عرقية أو استعمارية؟

إضافة تعليق




لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق

تم أضافة تعليقك سوف يظهر بعد المراجعة



مشاركتك بالتعليق تعنى أنك قرأت بروتوكول نشر التعليقات على اليوم السابع، وأنك تتحمل المسئولية الأدبية والقانونية عن نشر هذا التعليق بروتوكول نشر التعليقات من اليوم السابع
الرجوع الى أعلى الصفحة