خالد صلاح

برعاية سوبر كورة

سوبر كورة

حمدى رزق

وحشنا الاكتفاء الذاتى

الأحد، 30 سبتمبر 2018 06:00 م

مشاركة

اضف تعليقاً واقرأ تعليقات القراء
ينشرح قلبى مع تأكيدات وزارة البترول بالاكتفاء الذاتى من الغاز الطبيعى مع نهاية العام الجارى، «اكتفاء ذاتى» كلمة عزيزة على القاموس المصرى، كلمة وحشتنا من زمان، من أحلام جيلى الاكتفاء الذاتى، ما يعنى تأمين احتياجات المصريين من الغاز الطبيعى، وهذا خبر لو تعلمون عظيم.
 
مثلى وجيلى نتمنى الاكتفاء الذاتى من جل الوجوه، الحوجة وحشة، مثلى وجيلى نتمنى أن ينام ويصحو والاكتفاء الذاتى يتردد على الألسنة بقوة وعزيمة ورغبة جادة فى الإنجاز لإنقاذ وإقالة الاقتصاد المصرى من عثرته، وتوفير اللقمة للمواطن بكرامة إنسانية.
 
اكتفاء الذاتى من الغاز لم يأت صدفة، ولم يهبط على رؤوسنا إذ فجأة، ولكنه نتاج عمل دؤوب، عمل خلاق، نظرة بعيدة المدى، لولا الإرادة السياسية التى تجسدت فى ترسيم الحدود البحرية لما تحققت المعجزة الغازية، لولا الشجاعة فى القرار الذى وصمه المؤلفة قلوبهم بالعوار، وقالوا فيه قولاً لئيماً لما ظهر حقل «ظُهر» فى الآفاق بمليارى متر مكعب غاز يومياً، لما اجتذبت مياه مصر الإقليمية الاقتصادية كبرى الشركات البترولية العالمية لتنقب عن المستقبل فى أعماق المتوسط.
 
شجاعة القرار السياسى، والخبرات المصرية المتراكمة فى قطاع البترول التى هبّت من سباتها للاستكشاف والحفر والتنقيب، والاستثمارات التى وجدت طريقها إلى الأعماق بعد أن توفرت لها سبل الأمان عبر المتوسط، لولا الحماية التى تفرضها القوات المسلحة على كل حدود الدولة المصرية، لاسيما حدودها البحرية، لما توفرت الأرضية المهيأة لاستقبال طلائع الشركات البترولية التى تتحدث كثيراً عن مستقبل واعد لهذه المنطقة التى تدلل عليها الشواهد الغازية الواقعية المتفائلة.
 
الاكتفاء الذاتى إذا تحقق سيكون نقلة معنوية، ترفع معنويات شعب تعذب كثيراً، وتألم طويلاً، وصبر متسلحاً بإيمان لا يتزعزع بأن فرجه قريب، يرونه قريباً.. قريباً بإذن الله، الاكتفاء الذاتى سلاح مهم فى حرب الطاقة الشرسة التى تخوضها مصر، وتستنزف موازنتها، وتكلفها ما لا تحتمل من استقطاعات خرافية كلما ارتفع سعر البترول عالمياً.
 
نعم الاكتفاء الذاتى خبر سعيد يعنى المروق من عنق الزجاجة، يعنى الدخول فى دائرة الأمان، يعنى الابتعاد بمسافة آمنة عن التقلبات الاقتصادية العالمية التى أفلست المكسيك وتضرب تركيا بقسوة، وقبلهما أفلست اليونان، والله خير حافظ، والله لو تعرضت دولة لهذا النهب المنظم ثم هذه الفوضى العارمة، وتفشى الفساد، وجفاف الموارد، وتضاؤل المعونات والهبات والمساعدات، وضرب السياحة، وقطع الطريق على التحويلات من المصريين، وتدنى الصادرات، كل هذا مجتمعاً يؤدى حتما إلى الإفلاس لولا لطف الله وإرادة المصريين.
أن تقف على قدمين ثابتتين، وأن تؤدى فروضك فى سداد الديون المزمنة قديماً وحديثاً، وأن تبنى وتعمر 14 مدينة من مدن الجيل الرابع، وعاصمة إدارية كل حجر فيها يدر وزنه ذهباً، وأن تؤمن 230 منطقة عشوائية خطرة وتحولها إلى روضة «روضة السيدة زينب محل تل العقارب نموذج ومثال»، وأن تقيم سلسلة من المصانع للاكتفاء الذاتى من أدوية الأمراض المزمنة ومشتقات الدم، والقسطرات «جمع قسطرة»، كل هذا وموازنتك تمر بأصعب سنواتها قاطبة. إنها موزانة حرب من أجل الحياة.
 
لا أحفل كثيراً بالمتشائمين، ولا أجفل من سوداويات المحللين، ولا أقف طويلاً أمام المخربين قولاً، ولكن تطربنى كلمة «الاكتفاء الذاتى» كحلم تمنيته لبلادى، وها هو الحلم يتحقق فى الغاز، عقبال القمح يا رب، قادر يا كريم.

مشاركة

اضف تعليقاً واقرأ تعليقات القراء

لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق

تم أضافة تعليقك سوف يظهر بعد المراجعة





لا تفوتك
الرجوع الى أعلى الصفحة