خالد صلاح

الأمم المتحدة تعرب عن "قلقها" بـ 5.4 مليار دولار.. انتقادات واسعة لفشلها فى حل الأزمات.. " الفيتو يعلق قرارات المنظمة.. والدول الكبرى تتصارع لتحقيق مصالحها.. والهيئة تفتقر للمحافظة على السلم والأمن الدوليين

الأربعاء، 26 سبتمبر 2018 05:00 م
الأمم المتحدة تعرب عن "قلقها" بـ 5.4 مليار دولار.. انتقادات واسعة لفشلها فى حل الأزمات.. " الفيتو يعلق قرارات المنظمة.. والدول الكبرى تتصارع لتحقيق مصالحها.. والهيئة تفتقر للمحافظة على السلم والأمن الدوليين قوات الأمم المتحدة لحفظ السلام
كتبت شيماء بهجت ـ سالى حسام
إضافة تعليق

على مدى 73 عاما اتسم دور الأمم المتحدة بالإنجاح والإخفاق ولكن كان الإخفاق والفشل سيد الموقف فى المنظمة التى أنشئت لحفظ السلم والأمن الدولى، وإنماء العلاقات الودية بين الأمم، وتحقيق التعاون الدولى، لكن فى الوقت الذى يواجه فيه العالم العديد من الأزمات والحروب والصراعات، أصبحت المنظمة التى يتمثل دورها فى التوسط لحل تلك المشكلات والأزمات عاجزة تماما عن القيام بدورها، وأصبحت تواجه الاتهامات بالفشل والتقصير.

ونتسأل لماذا الفشل والتقصير ومن يلقى عليه اللوم فى الأمم المتحدة؟

أصبحت الأمم المتحدة أبعد عن أن تكون متحدة، بسبب الدول الأعضاء غير المتعاونة مع بعضها البعض، والتى تعمل ضد بعضها البعض، مع تفاقم الأزمات التى تصنعها الدول التى منحت حق "الفيتو" وهى الدول الـ5 دائمة العضوية فى مجلس الأمن "الولايات المتحدة وروسيا وفرنسا وبريطانيا والصين"، والتى تتصارع داخل المنظمة لتحقيق مصالحها، وأصبحت قاعة المجلس مليئة بالانتقادات اللاذعة، والمقتطفات الصوتية الجاهزة مسبقا، وأصبحت فى الغالب مكانا لعرض المظالم وتبادل الاتهامات، أكثر منها للانخراط فى دبلوماسية بناءة.

ونذكر أن أحد أمنائها وهو "دى كويلار" قال عن الهيئة، بسبب مظاهر الفشل فى تاريخ المنظمة أمام الكثير من القضايا المعقدة، "إن المنظمة الدولية قد فقدت قوة دفعها بشكل خاص نتيجة افتقارها إلى المحافظة على السلم والأمن الدوليين وهو ما كان من المفروض أن تكون له الأولوية القصوى وقد ازدادت الجهود المبذولة من أجل المحافظة على السلام أضعافا نتيجة زيادة التعقيدات العالمية وتحركات الدول النووية...و الآن جاء اليوم الذى نسمع فيه إلى ألفاظ وكلمات التأييد والدعم لميثاق المنظمة الدولية في حين أن الأعمال تتجه إلى الوجهة العكسية.."

الخلل فى أداء الامم المتحدة يتصدر كلمات زعماء العالم 

وفى الدورة الـ 73 للجمعية العامة للأمم المتحدة المنعقدة حاليا، تحدث زعماء العالم فى كلماتهم عن أداء الأمم المتحدة : وعلى رأس هذه الكلمات كلمة الرئيس السيسى التى تحدث عن مضمون أزمة المنظمات الدولية، حينما أشار إلى الخلل القائم فى أداء الأمم المتحدة وتطلع الشعوب العربية إلى أداء أفضل لهذه المنظمة المهمة، وتعزيز مكانتها ودورها، ليؤكد الرئيس على أهمية هذه المنظمة فى كلمته وكيفية إنقاذ دورها الريادى ومصداقيتها أمام العالم والشعوب.

من جهته انتقد  الرئيس الأمريكى دونالد ترامب، المنظمة الدولية، فى خطابه خلال الجمعية العامة للأمم المتحدة، قائلا بحسب صحيفة "الإندبندنت" إنه لا يقبل بسيادة دولية تهدد سيادة أمريكا، رافعا شعار "أمريكا أولا" قائلا "نحن نؤمن أنه عندما تحترم الأمم حقوق جيرانها فإنه يمكنها العمل معا بشكل أفضل".. مضيفا "أمريكا يحكمها الأمريكيون ونحن نرفض العولمة والحكم العالمى".

ميزانية الأمم المتحدة

وفى ضوء ذلك نجد أن ميزانية الأمم المتحدة لأداء دورها تقدر بـ 5.4 مليار دولار للعام 2018 / 2019 ، وبحسب إحصائيات الأمم المتحدة تساهم أمريكا بنحو 22% منها ثم اليابان بنحو 9.68% وتليها الصين بنسبة 7.92% وفى المركز الرابع ألمانيا بمقدار 6.38% وفرنسا بنسبة 4.85% بعدها بريطانيا بنسبة 4.46% والبرازيل بمعدل 3.82% وإيطاليا بنسبة 3.74% ثم روسيا بنسبة 3.08% وأخيرا كندا بنسبة 2.92%.. إذا الأمم المتحدة لديها التمويل الدولى، مع ذلك تتلقى انتقادات بعدم التأثير على الساحة الدولية كما يجب.

وحاليا يصل راتب الأمين العام للأمم المتحدة لما يفوق 227 ألف دولار بينما مساعده يحصل على 172 ألف دولار، فيما يحصل وكيل الأمين العام على 189 ألف دولار.

المساهمات فى ميزانية الأمم المتحدة
المساهمات فى ميزانية الأمم المتحدة

وكان لصحيفة التليجراف، تقييم لنجاحات وهزائم الأمم المتحدة، فقالت النجاحات كان يمكن أن تكون فعالة أكثر، مثل تحقيق السلام العالمى حيث تجنب العالم حرب عالمية ثالثة رغم توتر وحرب باردة بين أمريكا والاتحاد السوفيتى.. وتمكنت من ملاحقة مجرمى حرب حتى محاكمتهم أمام الجنائية الدولية مثال على ذلك سلوبودان ميلوسوفيتش القائد الصربى فى حرب البوسنة.

مع ذلك كان الفشل صادما فى ملفات كبرى مثل "الإبادة الجماعية فى رواندا" عام 1994 والتى نتج عنها مقتل نحو مليون نسمة من قبائل التوتسى.

ملف الاستغلال الجنسى للأطفال وجرائم الاغتصاب التى مارسها أفراد من بعثة حفظ السلام الأممية فى الكونغو الديموقراطية عام 2005، ظلت كذلك بلا عمل حقيقى على إيقافها رغم تصاعد تقارير عن جرائم مشابهة فى دول أخرى مثل كمبوديا والبوسنة وهايتى.

البعثة الأممية
البعثة الأممية فى رواندا

على المستوى الصحى فشلت الأمم المتحدة أيضا فى منع انتشار الكوليرا فى هايتى عام 2010 والذى كان أسوأ موجة انتشار للمرض على مستوى العالم وتسبب فى مقتل 8 ألاف شخص وإصابة  700 ألف أخرين، وقتها استخدمت الأمم المتحدة الحصانة حتى تنجو من دعوى قضائية من منظمات حقوقية تتهمها بالتقصير.

على المستوى العربى فشلت الأمم المتحدة فى تطبيق برنامج النفط مقابل الغذاء فى أزمة العراق، والذى كان يفترض أن يكون عملية تخفيف للعقوبات على العراق فى التسعينات عبر بيع العراق للنفط للأمم المتحدة نفسها حتى يتمكن العراق من توفير الغذاء، ولكن تفجرت الفضيحة بأن كثير من المسؤولين الأممين استخدموا المال لأهداف خاصة وحتى شراء نفوذ داخل الأمم المتحدة نفسها بدون أن يصل الطعام للشعب العراقى، الأمر الذى اعتبرته الأمم المتحدة بعد ذلك أسوأ فضيحة مالية فى تاريخ المنظمة.

والفشل الأكبر على المستوى العربى كان القضية الفلسطينية والتى مازالت عالقة بلا أى اتفاق دولى حاسم يضمن حقوق الشعب الفلسطينى أو تحقيق السلام رغم الدعوات المستمرة لاتفاق سلام على أساس حل الدولتين، حيث أصدرت منظمة الأمم المتحدة وكثير من الهيئات التابعة لها عديدا من القرارات التى أنصفت الحق الفلسطينى فى أرضه المسلوبة من جانب الاحتلال الإسرائيلى، لكن هذه القرارات ظلت حبرا على ورق دون أى تنفيذ لها على أرض الواقع ، وكان أبرز هذه القرارات.

منح منظمة التحرير صفة مراقب، رفض ضم إسرائيل للقدس، فلسطين دولة غير عضو، القرار رقم 242 لعام 1967 بشأن انسحاب اسرائيل من الأراضى المحتلة.

رأى وسائل الإعلام فى أسباب فشل الأمم المتحدة  فى حل الكثير من الأزمات

حق الفيتو
حق الفيتو

الانتقاد الأكبر للأمم المتحدة يعود لشكل طريقة عملها، فبحسب صحيفة "الجارديان" فإن الأمم المتحدة بلا سلطة حقيقية لأن حق الفيتو تملكه 5 دول كبرى فقط يمكنها تعطيل أى قرار أممى.

وفى تقرير سابق لموقع globalpolicy كان هناك انتقاد من أغلب دول الجمعية العامة للأمم المتحدة موجها تحديدا لطريقة تصرف "أمريكا وبريطانيا وفرنسا" حيث تتصرف الدول الثلاثة بحسب التقرير الألمانى كنادى للنخبة يعقدون اجتماعات خاصة مع روسيا والصين ثم يخرجون بقرارات يفترض أن تلتزم بها باقى الدول.

الانتقاد الذى لا نسمع عنه فى الأخبار كثيرا لكنه انتقاد غالبا ما يكون من وسائل الإعلام الإسرائيلية ويدور حول كون الأمم المتحدة تركز معظم جهدها على القضية الفلسطينية ورغم عدم تحقيق تقدم فيها فإنها تهمل باقى الملفات التى يمكنها النجاح فيها.. أشهر أصحاب هذا الرأى كان المفكر الأمريكى المؤيد لإسرائيل ألان دورشويتز.

حتى فى الملفات التى نجحت فيها الأمم المتحدة مثل إيصال مواد الإغاثة للمناطق التى تعانى الجوع مثلا فإن الفشل يبقى فى أن الأمم المتحدة لا تمنع وقوع المأساة من البداية بل تعمل على تخفيف المعاناة لا أكثر.. مثلما حدث فى البوسنة حيث تمت محاكمة مجرمى الحرب لكن بعدما وقعت المذابح بالفعل، ونفس الشئ فى رواندا وسريلانكا.. كلها ملفات أجرت فيها الأمم المتحدة تحقيقات وأقرت فيها بضعف الأداء.

جدل واسع وعلامات استفهام بشأن ما يحدث داخل كواليس الأمم المتحدة..

دانى دانون
دانى دانون

فى النهاية نذكر أيضا لمنظمة الأمم المتحدة قرارها الذى أثار جدلا وعلامات استفهام بشأن ما يحدث داخل كواليسها، وهو تعيينها السفير الإسرائيلى لدى الأمم المتحدة دانى دانون، نائبًا لرئيس الجمعية العامة الـ 72، بصفته ممثلًا لمجموعة الدول الغربية "WEOG"، وذلك بعد أقل من عام واحد على انتخابه رئيسًا للجنة القانونية بالأمم المتحدة للمرة الأولى فى تاريخ دولة الاحتلال، ولا سيما أن دانون يعد من أبرز الشخصيات التى لا تتوقف عن توجيه الاتهامات للأمم المتحدة بصورة ربما لم تتكرر كثيرًا.


إضافة تعليق




لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق

تم أضافة تعليقك سوف يظهر بعد المراجعة



مشاركتك بالتعليق تعنى أنك قرأت بروتوكول نشر التعليقات على اليوم السابع، وأنك تتحمل المسئولية الأدبية والقانونية عن نشر هذا التعليق بروتوكول نشر التعليقات من اليوم السابع
الرجوع الى أعلى الصفحة