خالد صلاح

خالد ناجح

الرئيس.. ومبدأ الثواب والعقاب

الثلاثاء، 25 سبتمبر 2018 03:00 م

إضافة تعليق
الثواب والعقاب هو ميزان الحياة، الذى به تنضبط جميع المعاملات بين البشر وبعضهم، وبين البشر وخالقهم، والدولة بالضرورة لها حق الثواب والعقاب للمجيدين والخطائين، لكن فى الحالة المصرية نجد الموظف المصرى يتمتع بضمانات شديدة القوة تجعل من المستحيل فصله، وبصراحة هذا هو سبب تكاسله وإهماله فى العمل، خاصة الحكومى، مما يؤدى لانخفاض إنتاجيته إلى ما يقترب من الصفر ولا أحد يجرؤ على فصله، لأن المحاكم المصرية ترفض فكرة الفصل، مهما أخطأ العامل أو تكاسل!!
 
ومن هنا تأتى أهمية تطبيق مبدأ الثواب والعقاب على جميع العاملين بلا استثناء وإرساء مبادئ الحساب والمساءلة والانضباط وإثابة وتحفيز العاملين المتميزين ومحاسبة المهملين، على أن تكون معايير الكفاءة والنزاهة والحرص على خدمة المواطن هى المعايير الأساسية فى تقييم أداء العاملين سواء فى القطاع العام أو الخاص.
 
فهنا فى مصر يوجد الموظف الذى يذهب للعمل، ويوقّع حضوره لكن لا تجده فى عمله أو تراه إلا عند توقيع الانصراف، كما يوجد الموظف المصلى الذى يذهب للصلاة مقتطعا نصف وقت العمل أو يجلس فى المصلى حتى انتهاء فترة العمل، ومع ذلك يستحل هؤلاء رواتبهم وهم يعلمون أنهم يأكلون وأولادهم من «السحت» والكثير والكثير من الآفات المتغلغلة فى دولاب العمل الحكومى فى مصر.
 
كثيرًا طالبنا بربط الأجر بالإنتاج، وأيضا نطالب بربط العقاب والثواب بمستوى هذا العامل حتى يستقيم الأمر.
 
أعلم أن هذا الكلام قد يتسبب فى غضب البعض، لكنه يعكس وجها من وجوه الحقيقة، فمنظومة التوظيف فى مصر تفتقر إلى العدالة وتأكيد مبدأ الثواب والعقاب وعدم الصرامة فى تطبيق اللوائح والقوانين، والنتيجة تراجع مستوى الأداء داخل كل المؤسسات.
 
ويواجه أى موظف عام يترأس عددا من الموظفين هذه الآفات إلا ما رحم ربى، وأول من واجه هذه الآفات هو الرئيس عبد الفتاح السيسى الذى شعر بالمشكلة وبدأ فى تنفيذ مبدأ الثواب والعقاب لكل موظفى الدولة، محاربا للفساد حتى إنه كان أول من كشف فى كلمته بمناسبة افتتاح مشروع الاستزراع السمكى بالإسماعيلية نهاية 2016، عن واقعة فساد فى رئاسة الجمهورية، قائلا «لقد أبلغونى من عدة أشهر بحدوث تجاوز من عدة أشخاص داخل مؤسسة الرئاسة، وآه فيه تجاوز من مؤسسة الرئاسة، ومفيش حد ما بيغلطش، واللى بيغلط يتحاسب».
 
وذكر أن أحد المسؤولين الكبار أبلغه عن واقعة فساد داخل مؤسسة الرئاسة، وأمر الرئيس على الفور بالقبض عليهم، مؤكدا «القانون قانون، مفيش حاجة اسمها مؤسسة الرئاسة أو غير مؤسسة الرئاسة، فأخطاء الأفراد لا ينقص من مكانة المؤسسات، واللى أخطأ يُحاكم، ولا وجود للمجاملات والمحسوبية».
 
وكل هذا وأكثر نجده فى تصريحات الرئيس عن الفساد وهو ما يثبت عزم الرئيس على خوض المعركة مهما طالت مدتها أو كبرت شبكاتها، فها هو الرئيس قائلاً: «لا استثناءات حتى ولادى»، وأكثر من مرة يوجه الرئيس عبد الفتاح السيسى، التحية إلى هيئة الرقابة الإدارية على جهدها، مشددًا على مواجهة الفساد مطالبًا بتطبيق القانون على الجميع قائلاً «مفيش مجاملة لأى شخص والله العظيم لم أحاب أحدًا فى عمله حتى أولادى لن نتوانى عن مواجهة الفساد بصرامة وحزم». 
 
من كل ماسبق يتضح للجميع أن الرئيس عبد الفتاح السيسى لديه عدة أسباب لمواجهة الفساد فى أى مكان حتى لو كان داخل مؤسسة الرئاسة، أولها أن تكون دافعا لمواجهة الفساد داخل كافة المؤسسات، خاصة أنه يبدأ من أكبر وأقوى مؤسسة فى الدولة وهى الرئاسة، ساعيا إلى الوصول إلى المعدلات العالمية للقضاء على الفساد، وذلك وفقا لما صرح به ووفى بعهده بإلقاء القبض على رجال أعمال ووزراء وقضاة ولم نجد استثناء لأى مؤسسة أو فئة أو أشخاص، وكان هو الأمر بتطبيق القانون على الجميع، وتعظيم دور الرقابة الإدارية، وعدم استثناء أحد والقضاء على الفساد الذى ينهش فى مؤسسات الدولة المصرية.
 
الرئيس لا يتسامح مع أى مسؤول تثبت فى حقه وقائع فساد أو محسوبية أو مجاملة على حساب العمل، إلا أنه لا يتعامل مع أى مسؤول بمبدأ القطعة، لأنه يرى أن التحدى الذى يواجه البلد ضخم جدا، وهو ما يستدعى التعامل مع مجمل الأداء وليس بالقطعة.
 
فنحن نشن حربا لا هوادة فيها على الفساد لمنعه واجتثاثه من جذوره، والحرب التى تشنها أجهزة الدولة على الفساد بدعم واضح من الرئيس أتت ثمارها بتحسن مركز مصر فى مؤشر الفساد لدول العالم، ما يشجع المستثمرين الجادين على المجىء لمصر والاستثمار بها لتوافر الشفافية بتطبيق القانون على الجميع.
 
أما من ناحية الشباب وتحفيزهم للارتقاء بقدراتهم، فقد بدأ الرئيس بتحفيز العاملين فى الدولة وحصل الكثير من الشباب على فرص الترقى والقيادة، ورأينا الشباب فى مراكز متقدمة فى دولاب العمل بالدولة المصرية، أيضا رأينا الرئيس غاضبا من أداء البعض والانتقاد على الهواء لبعض الأعمال التى قامت بها الحكومة، وكان للرئيس رأى بوجود نواقص فيها.
 
وهنا يعطى الرئيس المثل والقدوة فى تطبيق مبدأ من أهم مبادئ الإدارة الحديثة وهو الثواب والعقاب، لذا وجدنا المسؤول إذا لم يتطور أداؤه أو يقوم بعمله يتم استبداله بمن يمتلك الكفاءة، كما أن الرئيس لا يتوانى فى توجيه الشكر ومقابلة من يؤدون أعمالهم بكفاءة وهذا حدث كثيرا وهو يحاول بكل جهد تغيير نمط وسلوك الموظف المصرى وتلاشى هذه السلبيات، ويقوم بعمل تقارير زمنية موضحة بها التوقيتات ونسب الإنجاز كما يحدث فى الغرب للمشروعات التى يتم تنفيذها، وبذلك يضمن الرئيس معرفة موعد انتهاء المشروعات ونسب التنفيذ بكل مشروع.
 
الخلاصة أننا يجب أن نتعلم، بأنفسنا، مبدأ الثواب والعقاب ونجعله دائما نصب أعيننا، وحين نطبقه على أنفسنا وفى حياتنا كاملة، ساعتها وبالتأكيد سنرى مصر جديدة متطورة ناهضة عفية، بأبنائها ورجالها السمر الشداد، الذين لا يعرفون المستحيل، وبالتأكيد أيضا سنحيى دائما وأبدا كراما.. فتحيا مصر أم الدنيا.

إضافة تعليق




لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق

تم أضافة تعليقك سوف يظهر بعد المراجعة



مشاركتك بالتعليق تعنى أنك قرأت بروتوكول نشر التعليقات على اليوم السابع، وأنك تتحمل المسئولية الأدبية والقانونية عن نشر هذا التعليق بروتوكول نشر التعليقات من اليوم السابع
الرجوع الى أعلى الصفحة