خالد صلاح

أكرم القصاص

صانع الأمل.. حسين عبد الرازق

الأحد، 02 سبتمبر 2018 07:00 ص

إضافة تعليق
لا يوجد أحد تعامل مع الراحل الكبير الأستاذ حسين عبدالرازق إلا ويشهد له بميزاته الإنسانية والمهنية فى الصحافة والسياسة، وقدراته على تقبل الخلافات، والسعى للعمل الجماعى بقدرات تنظيمية وإدارية ناجحة، ويظل علامة من علامات الصحافة والسياسة فى عصر ازدحم بالتحولات الكبرى والتغيرات الكبيرة عالميا وإقليميا ومحليا.
 
ولم يبخل حسين عبدالرازق بالنصيحة والمساعدة لتلاميذه من صغار الصحفيين، وهى ميزة كانت تتوفر لدى رفيقته فريدة النقاش، بعد أن ترك الأهالى أسس حسين عبدالرازق مجلة اليسار، وساهم بكتاباته ومواقفه فى تأسيس وعى عام، وظل ممثلا لجيل من الكبار واصلوا تقديم ما لديهم بإخلاص، ولم يبخلوا بمعارفهم ومواقفهم لغيرهم، وظل دائما متفائلا يحمل أملا وابتسامة لا تغيب عن وجهه بود حقيقى ومن دون اصطناع.
 
صدرت الأهالى أوائل عام 1978، برئاسة تحرير حسين عبدالرازق، كانت «تجمعًا» صحفيًا حاول مؤسسوها أن تعكس صيغة حزب التجمع الوطنى التقدمى الوحدوى الذى أسسه خالد محيى الدين فى عام 1976، بصيغة توافقية لليسار بتنوعاته الماركسيين والناصريين والاشتراكيين والقوميين استمرت هذه الصيغة حتى النصف الثانى من الثمانينيات.
 
وظلت العلاقة بينه والرئيس السادات تقوم على التوتر والصدام، من يناير 1977 حتى رحيله عام 1981، وطالت حملة اعتقالات سبتمبر بعض قيادات التجمع، ومن بداية 1983 واصلت الأهالى صدورها بانتظام كل يوم أربعاء، سجل حسين عيدالرازق قصة الحزب والصحيفة وتكرار مصادرة جريدة الأهالى وحصارها ومنع طباعتها أو توزيعها، حتى رحيل الرئيس السادات، ويرصد فى كتابه «الأهالى صحيفة تحت الحصار» الاتصالات والمساعى القانونية والسياسية بين التجمع والسلطة، وانتهاء هذا برحيل السادات لتبدأ مرحلة مهمة فى تاريخ السياسة والصحافة امتدت من 1982 حتى 1990 تقريبا، وهى الفترة التى شهدت ازدهارا فى تحركات الأحزاب التجمع والوفد والعمل وهامش من حرية التعبير والحركة للأحزاب، وشهدت إجراء انتخابات 1984 بالقائمة الحزبية النسبية، حكم بعدم دستوريتها لتعقد انتخابات 1987، وهى الفترة التى شهدت تبلور التحالف الإسلامى مرة مع الوفد وأخرى مع العمل والأحرار، لتبدأ مرحلة تراجع الأحزاب وتحولها إلى صحف ومقرات خالية تحتاج بالفعل إلى قراءة وتقييم لمرحلة سياسية مهمة تحمل أسرار تحول السياسة، من النشاط والانتعاش إلى الجمود والاضمحلال، ليس فى اليسار فقط، لكن مع كل التيارات السياسية، أرجعتها الأحزاب إلى تدخلات الأمن وألاعيب السلطة، لكنها عجزت عن نجاح العمل الجماعى داخل الأحزاب أو بينها وبين بعضها.
 
كان حسين عبدالرازق عنصرا مشتركا فى الحياة السياسية وطرفا دائما فى أى مساعٍ للتنسيق بين الأحزاب المختلفة والجبهات والاتفاقات، بما يمتلكه من قدرات على التنظيم، وسمات خاصة من الهدوء والتسامح والسعى لتقريب وجهات النظر والبحث عن المشتركات فيما يتعلق بالعمل العام.
 
وكان حسين عبدالرازق أقرب إلى صيغة خالد محيى الدين فى البحث عن مشتركات تجمع المختلفين، فيما يتعلق بالحد الأدنى من المطالب، لذلك كان دائما عنصرا مشتركا فى أى عمليات تنسيق سياسى للتجمع مع باقى التيارات والأحزاب، عندما كانت هناك مواقف مشتركة للمعارضة من الانتخابات أو العمل السياسى.
 
حسين عبدالرازق أحد الكبار فى الصحافة والسياسة، ممن يقدمون دروسا مهمة فى التفاؤل وصناعة الأمل، ويمثل رحيله خسارة يعوضها أعماله وتاريخه الناصع.

إضافة تعليق




لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق

تم أضافة تعليقك سوف يظهر بعد المراجعة



مشاركتك بالتعليق تعنى أنك قرأت بروتوكول نشر التعليقات على اليوم السابع، وأنك تتحمل المسئولية الأدبية والقانونية عن نشر هذا التعليق بروتوكول نشر التعليقات من اليوم السابع
الرجوع الى أعلى الصفحة