خالد صلاح

أكرم القصاص

نبحث خارج الصندوق ولدينا الحلول فى الداخل!

الثلاثاء، 11 سبتمبر 2018 07:00 ص

إضافة تعليق
إذا جاءت سيرة تطوير التعليم، أو النقل، الصناعة، السياحة، الإدارة، نسمع ونقرأ مصطلح «نريد حلا من خارج الصندوق»، وقد اعتاد بعض المسؤولين والمتكلمين ترديد مصطلحات يتم صكها ونشرها وتظل تتردد حتى تفقد معناها، ومن هذه المصطلحات، يجب أن نبحث عن حل من خارج الصندوق، وهو تعبير كانت له ظروفه ونشأ فى الخارج، وتم استيراده وأصبح يتردد كثيرا بمناسبة ومن دون مناسبة. 
 
فى كل مرة يسمع المواطن أو يقرأ لمن يقول نريد حلا من خارج الصندوق يقول فورا، لم ننته بعد من الحلول الطبيعية الموجودة فى الصندوق حتى نبحث عما هو خارجه، هناك الحلول الطبيعية التى تتماشى مع العقل والمنطق، وتظل تراوح مكانها، ولا أحد يفكر فيها ثم يقولون إنهم يبحثون عنها من خارج الصندوق، وإذا كان هناك مسؤول محافظ أو رئيس حى أو مدينة لم ينجح فى تطبيق الحلول «المرطرطة» أمامه فى الصندوق فهل يمكن لهذا العبقرى أن يقدم حلا من خارج الصندوق؟
 
أمامنا أمثلة مستمرة من سنوات بعيدة، مشكلة النظافة ورفع المخلفات، والإشغالات فى القاهرة والمحافظات، قضية مستمرة بلا حل تقريبا، وتحتاج إلى حل موجود ومعروف داخل الصندوق ولا تتطلب أى نوع من العبقريات النادرة ولا العقليات المعملية الفذة، فقط تتطلب تطبيق القانون.
 
مازلنا نرى تصريحات لمسؤولين يفكرون فى تعاقدات أو إلغاء تعاقدات مع شركات النظافة، ولا اتفاقات واضحة لتحديد دور جامعى القمامة والشركات والمسؤولين والمحليات، والمواطن يدفع ما عليه بكل الطرق على فواتير الكهرباء وغيرها ومع هذا تظل مشكلة القمامة مستمرة، وطوال سنوات نتابع تصريحات عن قرب التوصل لحل نهائى للمشكلة، وهى أزمة تحتاج إلى الحل الطبيعى المعروف والموفر داخل الصندوق، وهو توفير صندوق القمامة ومتابعة رفع ما به، وتوفير مصانع لتدوير المخلفات، وتحويلها إلى ثروة وتقول الحلول التى توجد داخل الصندوق أن المخلفات ثروة من كل الجوانب وتمثل عائدا مهما فى الدول التى تعمل من داخل الصندوق. 
 
ونفس الأمر فى مشكلة مواجهة مخالفات وإشغالات الطرق والأرصفة والشوارع وإغلاقها من قبل المخالفين تحت سمع وبصر السلطات المحلية والضبطيات القضائية للأحياء والمدن، وكل ما هو مطلوب تطبيق القانون وهو أمر موجود داخل الصندوق، ومع هذا، وبالكثير من التقاعس والتواطؤ، لا تطبق الأحياء القانون ولا ترفع الإشغالات ويتم إغلاق الشوارع والأرصفة، وانتزاع أجزاء منها لصالح أفراد وتأجيرها، ومع كل هذا تتفرج السلطات المحلية على ما يجرى. 
 
هناك ظاهرة معروفة لدى كل الناس، وهى ظاهرة انتشار المقاهى والأفران التى تنتج الخبز خارج التموين، وتعمل بدون ترخيص، وتظل تعمل بإيصال تقديم، وتحت سمع وبصر التموين والمحليات، وكل طرف راض، إلا المواطن الذى يحصل على خبز غير مطابق للمواصفات ولا الوزن، والمقاهى التى تغلق الطرق والشوارع. 
 
وهذه الأزمات تحتاج إلى حلول معروفة، أن يقوم موظف المحليات والتموين بدوره الرقابى الطبيعى، لكنه لا يفعل، وكل هذه المشكلات تحتاج إلى حلول طبيعية، من داخل الصندوق لكنها تظل تراوح مكانها بينما المسؤولون يفشلون فى القيام بوظيفتهم العادية داخل الصندوق ويبررون الفشل بالحديث عن حلول خارج الصندوق.

إضافة تعليق




لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق

تم أضافة تعليقك سوف يظهر بعد المراجعة



مشاركتك بالتعليق تعنى أنك قرأت بروتوكول نشر التعليقات على اليوم السابع، وأنك تتحمل المسئولية الأدبية والقانونية عن نشر هذا التعليق بروتوكول نشر التعليقات من اليوم السابع
الرجوع الى أعلى الصفحة