خالد صلاح

هل تتغلب براجماتية المصالح على الثوابت الإيرانية؟.. توابع زلزال ترامب تتوالى.. نواب يرفعون شعار "الصندوق هو الحل" ودعوة لاستفتاء شعبى حول المفاوضات مع أمريكا.. والإيرانيون يلعبون بورقة الحوار أمام حلفاء واشنطن

الثلاثاء، 07 أغسطس 2018 01:30 م
هل تتغلب براجماتية المصالح على الثوابت الإيرانية؟.. توابع زلزال ترامب تتوالى.. نواب يرفعون شعار "الصندوق هو الحل" ودعوة لاستفتاء شعبى حول المفاوضات مع أمريكا.. والإيرانيون يلعبون بورقة الحوار أمام حلفاء واشنطن هل تتغلب براجماتية المصالح على الثوابت فى إيران
كتبت إسراء أحمد فؤاد
إضافة تعليق

ما زالت توابع الزلزال الذى أحدثه الرئيس الأمريكى دونالد ترامب فى إيران متواصلة، بعد أن أعلن مساء الإثنين الماضى استعداده للقاء قادتها وإجراء حوار مباشر غير مشروط، ورغم مواقف بعض مراكز صناعة القرار الإيرانى الرافض، إلا أن النقاش بين السياسيين المقربين من تلك المراكز فى الداخل بدأ يتحدث عن جانب آخر من جوانب السياسة الإيرانية، وهو الجانب البراجماتى الذى تلجأ إليه طهران فى بعض الأحيان لإدارة علاقاتها الخارجية وتعطى أولوية للمصالح على حساب المبادئ، فهل ستتغلب العقلية البراجماتية الإيرانية مجددا على شعارات ثورة 1979؟.

 

بعض الشواهد داخل إيران تقوى من تلك الفرضية، لاسيما وأن طهران برعت فى إدارة الملف النووى مع الولايات المتحدة الأمريكية بأسلوب برجماتى خاصة مع صعود الرئيس الإيرانى حسن روحانى عام 2013 والذى ينظر إليه على أنه شخصية برجماتية محسوبة على الإصلاحيين، وكانت من تلك الشواهد هى دعوات أطلقها بعض السياسيين لعدم رفض المطلب الأمريكى والتمهل فى الرد والحذر فى الوقت نفسه من الاندفاع، جاءت هذه السياسة على لسان نائبين فى البرلمان الإيرانى دعوا إلى اللجوء للصناديق وفقا للدستور ورأى الشارع فى التعلیق على دعوة ترامب بشأن التفاوض مع الولايات المتحدة، وقد يكون "الشعور" الذى تحدث عنه ترامب أمس الأربعاء الذى قال أشعر أن الزعماء الإيرانيين سيتحدثون "قريبا جدا" مع الولايات المتحدة، ينبع من إدارك واشنطن للبرجماتية التى تدير بها طهران هذا الملف.

 

ميرزائى نيكو وبارسائى هم النائبين عن العاصمة طهران فى البرلمان، اللذان قالا "ينبغى على روحانى إعمال الدستور والاستفادة من الصلاحيات التى يمنحها له، ويجرى استفتاء شعبى" مشيرين إلى المادة 59 من الدستور الإيرانى التى تجيز هذا الأمر لرئيس الجمهورية.

 

 

 

 

مع العلم أن المادة 59 من الدستور الإيرانى تجيز الاستناد إلى رأى الشعب فى القضايا الاقتصادية والسياسية والاجتماعية والثقافية، وتقول المادة "يجوز فى القضايا الاقتصادية والسياسية والاجتماعية والثقافية المهمة جدا، ممارسة وظائف السلطة التشريعية بالرجوع إلى آراء الناس مباشرة عبر الاستفتاء العام بعد موافقة ثلثى أعضاء مجلس الشورى (البرلمان).

 

ويعتقد البعض داخل إيران أن حل المشكلات التى تعانى منها البلاد يكمن فى التفاوض والتوصل لاتفاق مع الولايات المتحدة الأمريكية والبعض يرى أن الإيرانيون لن يسمحوا للمسئولين بإجراء مفاوضات، بحسب تغريدة للنائب بارسائى على صفحته الشخصية على تويتر، لذا يرى أنه من الأفضل اللجوء لتطبيق المادة 59 من الدستور.

 

 

ناطق نورى
ناطق نورى

 

ليس النواب فحسب، بل شملت دعوات التمهل فى الرد على الطلب الأمريكى بعض الشخصيات البارزة والنافذة فى مراكز صنع القرار، من بينها حجة الاسلام ناطق نوري عضو مجمع تشخيص مصلحة النظام الذى أكد على أنه ينغى مناقشة ودراسة المبادرة الأمريكية فى المجلس الأعلى للأمن القومى وعدم رفضها، قائلا "فى البداية، ينبغى التأمل ودراسة الموضوع فى المجلس الأعلى للأمن القومى، علينا التمهل وألا نرتبك أو نتحمس فى الوقت نفسه، لأن ترامب من الممكن أن يستغل حماسنا أسوء استغلال"، وأكد نورى الذى كان مقربا من القيادة الإيرانية وكان يشغل منصب المفتش العام فى مكتب خامنئى على أنه لا ينبغى أن نرفض هكذا اقتراح حتى لا يقولون إيران تسعى للعنف والحرب ونتهم بذلك، يجب بحثه ودراسته مع المسئولين المعنيين ومن ثم اتخاذ القرار.

 

ليس ذلك فحسب بل دعا بعض المحللين إلى الاستغلال الأمثل للمطلب الأمريكى وتوظيفها لصالح طهران، ومن بينهم الدبلوماسى الإيرانى السابق والباحث بالشئون الإيرانية الأمريكية بجامعة برينستون، سيد حسين موسويان الذى اعتبر أن دعوة ترامب تطور ملحوظ يصب فى صالح إيران، ينبغى أن تستغلها لأنها -وفقا لتعبيره- أثارت جنون حلفاء الولايات المتحدة فى المنطقة، ورغم موقف موسويان الرافض لإجراء مفاوضات فى الوقت الراهن - بحسب مقابلة له فى "أفتاب يزد" الأسبوع الماضى - إلا أن مواقفه تبدلت.

 

حسن روحاني
حسن روحانى

 

وفى مقال لموسويان الذى شغل منصب الناطق الرسمى السابق باسم المفاوضين الإيرانيين فى المباحثات النووية، بصحيفة "اعتماد" بعنوان "لو كنت مكان روحانى.."، كتب قائلا لو كنت مكانه لدعوت ترامب لزيارة طهران أولا، وقبل بدء الحوار لاصطحبته فى برنامج للتعريف بإيران ولقاء أسر شهداء وضحايا السلاح الكيماوى بالحرب العراقية الايرانية، حتى يلمس عن قرب عواقب السياسة الأمريكية تجاه إيران ويتعرف عن سبب انعدام الثقة بين البدين،.. وغيرها من المقترحات طرحها الكاتب الإيرانى.

 

ولا تزال طهران تترك "الباب مواربا" أمام ترامب، وترفع من سقف الشروط، وأضاف مستشار الرئيس الإيرانى، شرطا إيرانيا جديدا من أجل قبول بلاده طلب الرئيس الأمريكى التفاوض المباشر مع نظيره الإيرانى، وقال حسام الدين آشنا "على أمريكا أولا وقف حربها الاقتصادية ضد إيران ثم طلب التفاوض معها". وفى تغريدة له على "تويتر" كتب آشنا "يبدو أن ظريف اعتبر انسحابكم من الاتفاق النووى يتعارض مع دعوتكم للتفاوض بلا شروط مسبقة، بإعلانك إعادة الحظر قد شرعت بحرب اقتصادية ضدنا. أوقفوا هذه الحرب ثم طلبوا التفاوض. "بلا شروط مسبقة" يعنى "من دون فرض العقوبات".

 

المرشد الأعلى
المرشد الأعلى

 

ليس هذا فحسب بل أكد وزير الخارجية الإيرانى محمد جواد ظريف، أنه لابد أن يثبتوا أولا أنهم قادرين على الالتزام بما تتمخض عنه اللقاءات السابقة، قائلا "جمعتنا الكثير من اللقاءات مع المسئولين الأمريكان لكن الإدارة الأمريكية الحالية أثبتت أنها غير ملتزمة بتعهداتها واللقاء لمجرد اللقاء لامعنى". لكن فى النهاية هناك مؤشرات تتحدث عن أن طهران تفكر فى الانخراط بالمفاوضات مع الولايات المتحدة الأمريكية، وقد تجد الصيغة التى تمكنها من الحديث معها حفاظا على مصالحها.


إضافة تعليق




لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق

تم أضافة تعليقك سوف يظهر بعد المراجعة



مشاركتك بالتعليق تعنى أنك قرأت بروتوكول نشر التعليقات على اليوم السابع، وأنك تتحمل المسئولية الأدبية والقانونية عن نشر هذا التعليق بروتوكول نشر التعليقات من اليوم السابع
الرجوع الى أعلى الصفحة