خالد صلاح

أكرم القصاص

نهاية المطاف فى صراع التعليم والتوظيف

الإثنين، 06 أغسطس 2018 07:00 ص

إضافة تعليق
يبذل المصريون كل جهدهم لتعليم أبنائهم، ويمضون وقتا طويلا فى صراع من أجل الوصول بأبنائهم للثانوية العامة، يصارعون لإلحاقهم بالمدارس، ويخوضون صراع السن والشهور الناقصة والزائدة ليحصلوا لهم على مكان فى مدرسة حكومية أو خاصة أو تجريبية، لغات أو عربى، ويواصلون الصراع مع الدروس الخصوصية والمجموعات، يواصلون الإنفاق داخل وخارج المدرسة، يكبر أبناؤهم أمامهم، ويصل الصراع قمته فى الثانوية العامة، والرهان للحصول على مجموع كبير حتى يكون لهم حرية اختيار الكلية التى يرغبون فيها وتؤهلهم للتوظيف والعمل.
 
وتبدو الثانوية العامة كأنها نهاية المطاف لجهد السنوات والمجموع الكبير، لكن الأمر ليس كذلك، حيث يكون مكتب التنسيق هو الباب الذى يقف أمامه الطلاب حائرين، فما هى الكلية التى تمنح خريجها مفتاحا مضمونا للمستقبل، الطب والصيدلة الاتصالات التجارة اللغات الإعلام التمريض العلاج الطبيعى أم المعاهد الفنية؟ البعض يفكر فى إرسال أبنائه للخارج، حيث يمكن الاختيار، والتعليم هناك لا يرتبط بمكتب التنسيق.
 
كليات القمة التقليدية كالطب والصيدلة والهندسة والأسنان لم تعد أبوابا للعمل، ومجرد محطات تتطلب المزيد من المهارات، ليصبح الخريج قادرا على البقاء والمنافسة فى سوق العمل، طالب الطب يحتاج سنوات وأموالا ليواصل تعليمه ودراسته، لو كان لديه الشغف ليحتل مكانه، ويكون على الأسرة أن تواصل الإنفاق، وتحمل سنوات ليواصل ابنها التأهل ويمكنه العمل، وينافس فى سوق العمل.
 
خريج الهندسة لم يعد هو نفسه خريج الثمانينيات الذى يحصل على عمل فور تخرجه. تغير سوق العمل مرات، ففى الثمانينيات كانت حركة البناء والتوسع والسيارات والتكييفات تتطلب المهندسين من تخصصات مختلفة، لكن مع الوقت تراجعت الحاجة للتخصصات المختلفة وتراجعت كليات القمة، ولم يعد مكتب التنسيق وكليات القمة نهاية المطاف فى التعليم وضمان مكان فى سوق العمل، بل إن خريطة العمل اليوم تغيرت، وبالإضافة إلى أن سوق العمل أصبح ضيقا وأعداد الخريجيين أكثر كثيرا من الوظائف المطلوبة، وهناك مهن وتخصصات فنية غير متوفرة، وتضطر بعض الشركات لطلب مهن من الخارج فى الصناعات المختلفة، وحتى أصحاب التخصصات المختلفة لا يعملون فى تخصصاتهم، فالطبيب يمكن أن يتجه للسياحة، والمهندس إلى التجارة، والمحاسب إلى الكمبيوتر، وحتى النماذج البارزة فى عالم البيزنيس والثراء والعمل الحر لا أحد يعرف للتو تخصصاتها العلمية.
 
ولا توجد خرائط واضحة يمكن من خلالها تعريف الشباب بسوق العمل خلال السنوات الخمس القادمة، عندما يتخرجون فى الجامعات،وهناك حاجة للتوسع فى تخصصات فنية وصناعية، يمكن أن تجد لها مجالا للعمل فى ظل ما يمكن توقعه من توسعات فى التنمية، وحتى فيما يتعلق بالمشروعات الصغيرة والمتوسطة، فإن الكثير من الشباب يكون لديهم الاستعداد، لكنهم يعجزون عن وضع دراسات جدوى ومعرفة أى المشروعات مطلوبة ويمكنها أن تنتج ما يحتاجه السوق.
 
الفكرة أنه لا يوجد ما يمكن أن يسمى نهاية المطاف للطالب وأسرته، فيما يتعلق بالتعليم والتخصص، ولم يعد المجموع العالى أو مكتب التنسيق هو الباب لمستقبل مضمون، وبالتالى فإننا بجانب التعليم نحتاج إلى سياقات ومسارات تساعد آلاف الشباب على تحديد اختياراتهم والتعرف على المهارات التى يمكنها أن تساعدهم فى الحصول على فرصة تحقق لهم ذاتهم ماديا ومعنويا، حتى لا يتكدس الشباب فى واقع محبط يتوهون فيه وتضيع سنوات عمرهم بحثا عن مكان تحت الشمس.

إضافة تعليق




لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق

تم أضافة تعليقك سوف يظهر بعد المراجعة



مشاركتك بالتعليق تعنى أنك قرأت بروتوكول نشر التعليقات على اليوم السابع، وأنك تتحمل المسئولية الأدبية والقانونية عن نشر هذا التعليق بروتوكول نشر التعليقات من اليوم السابع
الرجوع الى أعلى الصفحة