عندما تذهب لإنهاء مهمة لك فى الشهر العقارى، أو محكمة الحقانية بالمنشية، وأثناء سيرك فى الطريق، أو استقلالك السيارة، تجاورك الحدائق العامة فى الميادين والتى تكسوها الأشجار، لتصبح ملجأ "الغلابة" من أهالى الإسكندرية، الذين لا يستطيعون دفع مبالغ مالية كبيرة للذهاب إلى المنتزهات التى أصبحت تذكرتها 25 جنيهًا للفرد، ولا يستطيعون الذهاب إلى المعمورة، أو حتى شواطئ البحر التى أصبح المجانى منها يمثل مبلغًا باهظًا على الفقراء، لحاجتهم إلى دفع مقابل الكراسى والشمسية التى يستظلون بظلها.
أسر كاملة تجدهم يجلسون على حشائش الحدائق العامة يستظلون بشجرها من حرارة الشمس الحادة، يتابعون أطفالهم وهم يلعبون مع أطفال غيرهم "الاستغماية" ويختبئون وراء الأشجار، معلنين عن سعادتهم التى يكسوها الرضا.
حين يفكر رب الأسرة منهم فى تخصيص يوم إجازته لأطفاله وأسرته، تقوم الأم بتجهيز وجبة غذاء لذيذة، قد تكون وجبة سردين أو رنجة فى الغالب، ولا ينسون معهم ترمس الشاى، وزجاجات المياه ونوع من أنواع الفاكهة، ليجلسوا طوال النهار، يتحدثون ويتباحثون فى أمور حياتهم، وسط تغيير لجو المنزل، ومشاهدة أطفالهم وهم يلعبون.
ومن داخل حديقة المنشية المقابلة لمحكمة الحقانية الأثرية، يقول حسين محمد: "معرفش فسحة تانية غير الجنينة، أبويا وأمى كانوا زمان بيجيبونا هنا، ولما كبرت بقيت اخد أمى ومراتى وولادى، وأجى هنا برضه، وبنكون مبسوطين ومرتاحين".
ويضيف حسين: "الفسحة مش لازم تكون فى المنتزة، لأنى بقبض 1200 جنيه، وأنا مسئول عن أسرة قوامها 7 أشخاص ولو فكرت فى الذهاب إلى المنتزة، سأدفع فى المواصلات العامة لهم، 70 جنيها ذهابًا وعودة بالإضافة إلى ثمن تذكرة المنتزة التى تبلغ 25 جنيهًا للفرد، بما يعادل 175 جنيها، يعنى ثلث المرتب قد يذهب فى خروجة، ونحن نرغب فى الخروج للإنبساط وليس فى التفكير فيما علينا و ما سندفعه، لذا خروجتنا لا تكلفنا الكثير.
ويكمل حسين: لا ندفع أكثر من 50 جنيها قيمة تحضير وجبة الغذاء، ونأتى إلى الحديقة مشيًا لقربها من المنزل، بالإضافة إلى أن سعادتنا فى الخروج سويًا، فالمهم الناس واللمة وليس المكان.
وتقول الحاجة محسنة عبد القوى: أنا عندى 80 سنة، اتجوزت وأنا عندى 14 سنة وزوجى جاء بنا إلى الإسكندرية، ومن يومها لا نعرف فسحة سوى الجلوس فى هذه الجنينة أو التمشية على شاطئ البحر، وبعد ما ولادى كبروا كبرت معانا هذه العادة واستمرت حتى الآن.
وتضيف محسنة: نستعد لهذه الفسحة وكأنها واجب مقدس كل أسبوع أو أسبوعين، ونحضر لها الترمس، الذى نضعه فى المياه المالحة من وقت مسبق، وكذلك وجبة السردين أو الرنجة والخضراوات الخاصة بها.
.jpg)
.jpg)
.jpg)
.jpg)
.jpg)
.jpg)
.jpg)
.jpg)
.jpg)
.jpg)
.jpg)
.jpg)
.jpg)
.jpg)
.jpg)
.jpg)
.jpg)