خالد صلاح

ريحة الحبايب.. أحمد محمد رضا يكشف أسرارا جديدة عن والده "معلم" السينما والمسرح.. أضحكنا بعد دفن ابنته الوحيدة.. ومثّل حتى آخر يوم فى حياته.. ولفظ أنفاسه الأخيرة أثناء حوار صحفى

السبت، 25 أغسطس 2018 11:30 ص
ريحة الحبايب.. أحمد محمد رضا يكشف أسرارا جديدة عن والده "معلم" السينما والمسرح.. أضحكنا بعد دفن ابنته الوحيدة.. ومثّل حتى آخر يوم فى حياته.. ولفظ أنفاسه الأخيرة أثناء حوار صحفى نجل محمد رضا يكشف أسرار حياة الفنان الكبير
حوار - زينب عبداللاه - تصوير - أحمد معروف

مشاركة

اضف تعليقاً واقرأ تعليقات القراء

 مجمع اللغة العربية اتهمه بافساد اللغة بسبب "جنجل ابو شفطورة اللى بيقص الكلا" 

مهندس البترول الوسيم حلم بدور الدنجوان فأجبره المعلم "كرشة" على التخلى عن حلمه

 تفاصيل أشهر إيفيهات المعلم رضا ومغامراته مع محمود السعدنى وأكبر معلمين مصر وحكاية "الكرش" وصندوق الشنبات

وكيف ساهم "عماشة فى الأدغال" فى تفجير الحفار الإسرائيلى

 

فى بيت تطل منه صورته الباسمة وكأن صاحبها يستقبل الزائرين ويحييهم بوجهه البشوش وابتسامته الصادقة، يجلس ابنه الذى يحمل جزءا كبيرا من ملامح والده وروحه الطيبة يحتضن الجلباب والصديرى والكوفية التى كان يرتديها المعلم رضا فى بعض أدواره، يقلب فى صندوق الشوارب الذى كان يستخدمه ليختار منه «الشنب» المناسب لكل شخصية،  يستعيد ذكرياته مع أب استطاع أن يسكن قلوب الملايين، بعد أن منحته شخصية «المعلم» الخلود الفنى، ومنحها هو مزيدا من البقاء بعد أن كادت تنقرض، وهو ما توقعه الكاتب الساخر محمود السعدنى فى كتابه المضحكون، قائلا: «لن يظهر بعد محمد رضا ممثل آخر فى دور ابن البلد».
 
 تنظر إلى متعلقات الفنان محمد رضا، أشهر معلم فى السينما والمسرح، فتشعر وكأنك تسمعه وهو يتحدث إلى «الخوجة» فى فيلم « المدير الفنى»:  «بذمتك انت خوجة انت.. بقى الأرض اللى احنا واقفين عليها بتلف حول نفسها، يعنى افتح محل السمك بتاعى فى السبتية الصبح ألاقيه فى مصر عتيقة».
 
لا تكف عن الضحك وأنت تتذكر كلمات وإيفيهات جنجل أبوشفطورة  حرامى الغسيل «اللى بيقص الكلا» فى فيلم 30 يوم فى السجن، وهو يتحدث بطريقته التى يحفظها ويقلدها الجميع، حين يقول لفريد شوقى:  «يييه إيدك حاجة وردينارى خالص، أنا كنت فاكرك تنفع فى كوبانية الصوابع الذهبية «جوندن فنج»، وعندما يدخل إلى «الأفندى المباحث المجتماعى».
تتذكر المعلم  كرشة فى زقاق المدق، وعماشة فى الأدغال، وحنفى الونش، ورضا بوند، وأدواره فى عشرات المسرحيات والمسلسلات التليفزيونية والإذاعية، وعبارته الشهيرة التى حفظها ورددها الجميع، وساهمت فى نجاح الحملة القومية للقضاء على البلهارسيا: «طول ما ندى ضهرنا للترعة عمر البلهارسيا فى جتتنا ما ترعى».
 
 
sadsad
 
أضحكنا الفنان محمد رضا، الشهير بالمعلم رضا، فى كل الأحوال حتى عندما كان يعتصر قلبه حزنا أثناء مرض ابنته الوحيدة، وفى يوم وفاتها وبعد دفنها مباشرة، وقف على المسرح ليكمل مسيرة إسعادنا، تلك المسيرة التى لم تتوقف حتى آخر لحظة فى عمره، عندما مات وهو يمثل آخر أدواره.
 
التقينا بابنه أحمد محمد رضا ليكشف الجوانب التى لا نعرفها فى حياة والده، وكيف تحول حلمه من أن يكون فتى الشاشة الأول، ليصبح أشهر معلم فى السينما والمسرح، وكيف ضحى بعمله المستقر وجاء بأسرته إلى القاهرة بعد أن جذبته نداهة الفن، فعانده الحظ فى بداية مشواره، ثم حول مساره ووضعه على بداية طريق تفرد فيه وحده، ولماذا شكاه مجمع اللغة العربية، وتفاصيل أصعب أيام حياته، وقصة وفاة ابنته، وسر آخر مكالمة قبل وفاته، المزيد من الأسرار والتفاصيل.. وإلى نص الحوار:
 
 

حدثنا عن نشأة الوالد وطفولته؟

 
أبى من مواليد 21 ديسمبر عام 1921 بقرية الحمرة محافظة أسيوط  التى انتقل إليها والده بحكم عمله كموظف فى السكة الحديد، وهو أخ بين شقيقين، واسمه محمد رضا، وهو اسم مركب واسم والده أحمد عباس، ولم يغير اسمه، فأصبح هذا الاسم اسمه الفنى، ثم انتقل والده إلى السويس، فأقامت الأسرة هناك فترة طويلة، وتخرج أبى من دبلوم الهندسة التطبيقية العليا عام 1938 وقضى بالسويس فترة طويلة من حياته، وبعد تخرجه عمل فى شركة شل للبترول، وارتبط وتزوج وأنجب ابنته الكبرى أميمة هناك، بعدما تعرف على أمى أثناء دراسته بالقاهرة وتزوجها واصطحبها لتقيم معه بالسويس. 
 

 ومتى ظهرت مواهبه الفنية؟

 
ظهرت فى المرحلة الابتدائية، حيث كون فريق تمثيل بالمدرسة، وشجعه الناظر، كما كان والده منفتحا ويحب الشعر والإلقاء، ورغم أن والدى كان مستقرا فى وظيفته، فإن الرغبة الفنية تمكنت منه فغير مسار حياته، وفى أواخر الثلاثينيات نظمت مجلة «دنيا الفن» مسابقة لاختيار وجوه جديدة، وتقدم لها والدى مع عدد كبير جدا من المتسابقين، وكان المخرج صلاح أبوسيف أحد أعضاء لجنة التحكيم المكونة من عمالقة الفن، وبعد التصفيات حصل والدى على المركز الثانى فى المسابقة.
 
 
 

وهل سهل له هذا الفوز طريق التمثيل؟

 
تخيل والدى أن الفوز فى المسابقة سيفتح له أبواب التمثيل، ويطلبه المخرجون، ولكن هذا لم يحدث وانتظر طويلا ولم يطلبه أحد، وكان وقتها قد تزوج وأنجب أختى الكبرى أميمة، فكان يترك عمله فى شركته بالسويس ليبحث عن فرصة للتمثيل، وبعد فترة ذهب إلى المخرج صلاح أبوسيف وذكره بنفسه، فوعده بأن يعطيه دورا فى فيلم «عنتر وعبلة»، وظل والدى يتردد على موقع التصوير كل يوم هو وتوفيق الدقن الذى كان يبدأ حياته الفنية فى هذا الوقت، وينتظران طلوع الشمس، ولكن الشمس لم تطلع، وفى اليوم الذى لم يذهبا فيه طلعت الشمس وتم الاستعانة بممثلين آخرين، ثم ذهب والدى إلى بديع خيرى فى المسرح، واتفقا على أن يحضر أبى كل يوم ويحفظ كل الأدوار، فإذا غاب أى ممثل يحل أبى مكانه، وظل يتردد كل يوم على المسرح، فلا يغيب أحد، وفى أحد الأيام قالت له والدتى إنها تشعر بالملل فاصطحبها للسينما، وفى هذا اليوم تغيب استيفان روستى عن مسرح بديع خيرى، وبحثوا عن أبى فلم يجدوه وأخذ ممثل آخر هذا الدور، فالحظ عانده فى البداية، ورغم ذلك استقال من شركته بالسويس حتى يستطيع أن يجد فرصة للتمثيل فى القاهرة.
 

ولكن كيف كان ينفق وهو لم يحقق حلمه فى التمثيل ولا ينتظم فى شركته التى يعمل بها؟

 
طلب أبى نقله إلى وزارة الشؤون البلدية والقروية بالقاهرة حتى يستطيع البحث عن فرصة للتمثيل، وانتقل ليعيش فى شبرا مع زوجته وابنته، ولكن بعدما تعثر ولم يجد الفرصة فكر فى العودة لشركته مرة أخرى، ولكن الشركة رفضت، ووقتها نصحه توفيق الدقن بالالتحاق بالمعهد العالى للفنون المسرحية، وبالفعل التحق به وتخرج عام  1953، وكان يقوم بأدوار صغيرة فى المسرح الحر مع مجموعة من شباب جيله، كما قام ببعض الأدوار البسيطة فى السينما فى أفلام، الفتوة ، جعلونى مجرما ، وأخد جائزة عن دوره فى جعلونى مجرما رغم صغر الدور، وكان يقوم فى هذه الأفلام  بدور وكيل النيابة، أو الضابط، أو الطبيب،  لكنه كان يحلم بدور «الجان» لأنه كان وسيما وبه مواصفات الفتى الأول ولم يخطر بباله يوما أن يغير مساره ويلعب دور المعلم.
 
 

وكيف تحول مساره ليصبح أشهر معلم فى السينما والمسرح؟

 
كان المخرج كمال ياسين يجهز مسرحية زقاق المدق واختار أبى فى دور المعلم كرشة، واعترض الجميع على هذا الاختيار، وقالوا إن والدى لا يصلح لأداء هذا الدور، لأنه وسيم ورشيق وليست به الصفات الجسمانية التى تؤهله لدور المعلم، ولكنه أخذ المسألة تحدى، وبذل كل جهده لينجح فى هذا الدور، وأعدوا له «كرش» صناعيا حتى يرتديه تحت الجلابية، وأدى الدور باقتدار، وتحدث الجميع عن نجاحه، وبعدها طلبه الفنان فريد شوقى لأداء شخصية المعلم فى مسرحياته فى الخمسينيات، وعندما تحولت رواية زقاق المدق إلى فيلم كان بديهيا أن يؤدى والدى فيه دور المعلم كرشة، وقال الأديب العالمى نجيب محفوظ إن محمد رضا عمل الدور كما رسمه بالظبط وبنفس الشكل، ووصل نجاح والدى فى أداء شخصية المعلم أنه كان يقع عليه اختيار المخرجين مباشرة  فى أى عمل به شخصية معلم، وكان المخرجون يتهافتون عليه، حتى وصل الأمر أنهم اتفقوا على التنسيق فيما بينهم فى مواعيد التصوير حتى يستطيع والدى أن يؤدى أكثر من دور مع عدد من المخرجين فى وقت واحد بدلا من أن يستعينوا بممثل آخر، فكان يمكن أن يستعيضوا بأى ممثل إذا انشغل أحد أفراد العمل إلا دور المعلم المخصص لمحمد رضا.
 

وكيف تخلى عن حلمه بأن يصبح الفتى الأول ويقوم بأدوار الجان؟

 
مع تعدد ونجاح أدواره فى شخصية المعلم، توحد مع هذه الشخصية وتعامل معها بصدق، وتعرف على مجموعة من المعلمين الكبار، ونشأت بينهم صداقة، ومنهم المعلم إبراهيم نافع أحد كبار المعلمين بالجيزة الذى كان أقرب أصدقائه وبمثابة شقيقه الذى لم يفارقه حتى آخر يوم فى حياته، وكان متفتحا وحكيما ويلجأ له الناس فى حل مشاكلهم، وكان المعلم إبراهيم من شلة الكاتب الصحفى محمود السعدنى الذى كان صديقا لوالدى.
 
 

وهل استوحى الوالد ملامح شخصية المعلم التى كان يقدمها من شخصية الحاج إبراهيم؟

 
الحاج إبراهيم لم يكن يتكلم بالطريقة التى اشتهر بها أبى، لكن والدى نسج شخصية المعلم من خلال معاملاته وصداقته لعدد كبير من المعلمين الذين كان يقابلهم على المقاهى، فكان يدقق فى كل التفاصيل ويفصل بنفسه الملابس والجلاليب البلدى بكل متعلقاتها عند ترزى خاص به، ولا يعتمد على الإنتاج، وكان يتضايق عندما يشاهد عملا، ويرى الممثل يرتدى جلابية، ويظهر من تحتها أسورة القميص، ويحرص على تفصيل الصديرى وارتداء الملابس الداخلية التى يرتديها المعلمون، وكان لديه علبة شنبات ما زلت أحتفظ بها تحتوى على مجموعة متنوعة من أشكال الشنبات ليختار بنفسه الشنب المناسب لكل شخصية، والغريب أنه فى الواقع لم يربى شنبه مطلقا، وكان يختار ويبتكر الإيفيهات وطريقة الكلام ويضع «التاتش بتاعه» على الدور، وكان المخرجون يثقون فيه ولا يناقشونه، فيمكن أن يكون الإفيه فى السيناريو جملة عادية فيحورها بطريقته.
 
 
 

 
 

قلت إن الوالد كان رشيقا وكان يستعين بكرش صناعى فما قصته مع الكرش؟

 
كان والدى يحرص على عمل كل شىء بصدق، وقرر الاستغناء عن الكرش الصناعى وكانت والدتى  طباخة ماهرة، وأبى كان يحب الأكل، وساعده فى ذلك صداقته بالمعلمين، فكان يتناول معهم الطواجن بعد المسرح، وأصبح سعيدا بالكرش ولم يتضايق منه، وشعر أنه جزء من شخصيته، ورغم ذلك كان خفيف الحركة جدا على المسرح.
 

وهل فكر الوالد فى الخروج عن عباءة المعلم؟

 
رغم حب الوالد لشخصية المعلم وارتباطه الشديد بها لدرجة أن أصدقاءه المعلمين كانوا يغضبون عندما يرونه يرتدى بدلة، إلا أنه كثيرا ما كان يتمنى أن يخرج من عباءة المعلم، ويثبت أن لديه القدرة على التنوع وإتقان أدوار أخرى، وقدم  فى أوائل الستينيات أدوار متنوعة فى مجموعة مسرحيات بمسرح التليفزيون، ومنها مطرب العواطف، نمرة 2 يكسب، المفتش العام، وحققت هذه المسرحيات نجاحات كبيرة، وفى السينما قدم دور وحيد يجسد فيه شخصية شريرة ويعتدى فيه على آثار الحكيم، ولم يحب هذا الدور، كما أننا جميعا كرهنا هذا الدور، فلم يكرر هذه التجربة، لأن الناس اعتادت أن تراه فى شخصية المعلم الطيب الجدع، رغم أن هذا الكره يعنى نجاحه فى تقديم الشخصية الشريرة.
 
 

حدثنا عن أشهر إيفيهاته.. خاصة فى فيلم 30 يوم فى السجن؟

 
كان هذا الفيلم من أجمل الأفلام التى ارتبطنا بها، وكنا نتكلم فى البيت بطريقة المعلم جنجل أبو شفطورة «اللى بيقص الكلا»، طوال الوقت وأبى يرد علينا بنفس الطريقة، وقلد الناس هذه الطريقة، حيث وردت إليه فى السيناريو ولكنه أضاف عليها وطورها، ومن شدة ارتباط الناس وحبهم لهذه الشخصية وطريقتها حذر مجمع اللغة العربية من أن محمد رضا «هيبوظ» اللغة، والدنيا قامت عليه من شدة تقليد الناس له، خاصة أنه كان يقدم مسلسلات ناجحة فى رمضان يتابعها الملايين، مثل عماشة عكاشة وحنفى الونش، وكان والدى يقول إن الناس تعرف أن هذا تمثيل وأن هناك أشخاصا يتحدثون بهذه الطريقة فى الواقع. 
 

أشار البعض إلى أن هذه الطريقة كانت امتدادا لطريقة الفنان عبدالفتاح القصرى وأن الوالد امتداد لهذه المدرسة؟

 
والدى كان بيحب القصرى جدا لكنه لم يكن يقلده وكان له أسلوب مختلف فى أداء شخصية المعلم حتى أن أحد الرسامين عمل مجموعة تماثيل كاريكاتيرية لوالدى بجلباب المعلم، وأحتفظ أنا وإخوتى بعدد منها.
 
 

وكيف كان الوالد يرى مسألة البطولة المطلقة؟

 
قام والدى بأدوار بطولة مطلقة فى بعض الأعمال، ومنها فيلم «إمبراطورية المعلم»، وكان معه عادل إمام، وفيلم عماشة فى الأدغال، ورضا بوند، ولكن مسألة البطولة المطلقة لم تكن تشغله، فكان لديه قناعة بأن الممثل الكوميدى  فى مصر لا يتاح له كثيرا تقديم أدوار بطولة، ونادرا ما تكتب له أدوار خصيص كما يحدث فى الخارج، فكان يقوم أبى بأدوار البطولة المطلقة إذا أتيحت له وفى نفس الوقت ليس لديه مانع من عمل دور تانى، وهناك بعض الأدوار التى لم تكن تعجبنا وكنا نقول له إنها لا تناسبه، فكان يقول عندى التزامات ومصاريف وهذا ما كان يجعله يتنازل أحيانا ويقبل أدوارا دون المستوى، لأنه تفرغ واستقال من وظيفته ولم يعد له مصدر رزق آخر،  ولم يتم تعيينه فى المسرح القومى أو أى وظيفة بعائد ثابت.
 
 

 

حدثنا عن فيلم عماشة فى الأدغال والمهمة الوطنية التى ساهم فى نجاحها؟

 
سافر فريق الفيلم لتصوير المشاهد بأفريقيا دون أن يعلموا شيئا عن هذه المهمة، لأنهم لو كانوا يعرفون كانت المهمة فشلت، ويبدو أنه تم استغلال نجاح دور والدى فى شخصية عماشة بأحد الأفلام، بالتفكير فى عمل فيلم فى الأدغال لاتخاذه ستارا لعملية تفجير الحفار الإسرائيلى الذى كان يستهدف التنقيب عن البترول فى سيناء، وكان قادما عن طريق ميناء أبيدجان بساحل العاج، وبعد نجاح المهمة والإعلان عنها، فرح والدى وفريق العمل لأنهم ساهموا دون أن يدروا فى هذا العمل الوطنى.
 

وماذا عن علاقات المعلم رضا بالوسط الفنى وأقرب أصدقائه من الفنانين؟

 
ارتبط بمجموعة الفنانين الذين شاركوه أعمال كثيرة ومنهم الفنان محمد عوض الذى شاركه  الكثير من الأعمال المسرحية والسينمائية فى الستينيات والمجموعة التى أطلق عليها مجموعة الحارة ومنهم سيد زيان، إبراهيم سعفان، وليلى فهمى ونبيلة السيد التى كانت قريبة من الأسرة جدا، وبصفة عامة كانت علاقاته جميلة بالجميع، وكنت أرى ذلك فى الكواليس، وكان يتعامل مع شباب الفنانين وكأنه والدهم ويلجأون إليه حتى فى مشكلاتهم الشخصية، وكان كريما جدا مع الجميع.
 
 

حدثنا عن علاقته بالكاتب الساخر محمود السعدنى؟

 
كان أبى صديقا للسعدنى، وكان لهما مجموعة أصدقاء مشتركون من المعلمين، وأهمهم المعلم إبراهيم نافع، وفى أواخر الستينيات أسسوا معا فرقة «المعلم» المسرحية، وكان والدى بطلها، وكتب له السعدنى عددا من المسرحيات وكان المعلم إبراهيم فى الإدارة، وقدموا عددا من المسرحيات الناجحة وعرضوها فى المحافظات، ومنها «البولبيف، النصابين، بين النهدين»، وتم تصوير عدد من هذه المسرحيات، وكان والدى الوحيد من بين الكوميديانات الذين تناولهم السعدنى فى كتابه «المضحكون» الذى أسس معه فرقة مسرحية، وكتب عنه أنه لن يظهر بعد محمد رضا ممثل آخر فى دور ابن البلد وأنه الأول والأخير، ولم تتوقف الفرقة إلا مع أحداث ثورة التصحيح والتضييق على السعدنى. 
 

وكيف كانت شخصيته فى المنزل؟

 
كنا  3 أولاد وبنت واحدة «أميمة، أحمد، مجدى، حسين»، وفى الفترة الأولى من طفولتنا كان أبى شديدا وصارما معنا، فكان يعاقبنا على الخطأ ولكنه سرعان ما يحنو علينا، وبعدما كبرنا تحولت العلاقة إلى صداقة فكنا نخرج معه ونتحدث فى كل شىء، ويحرص على معرفة أصدقائنا والتقرب منهم، وطوال فترة وجوده فى البيت كان يضفى جوا من البهجة، وخاصة مع أحفاده، وكان يحرص على أن نجتمع جميعا يوم الجمعة ويصطحب الأحفاد فى رحلة أسبوعية لشراء اللعب، ويصطحبهم إلى المصايف، وفى الأعياد يحتفل معهم كأنه طفل،رففى شم النسيم كان يحرص على إحضار الألوان وجمعهم حوله لتلوين البيض. 
 
 

وكيف كان يتعامل مع الوالده؟

 
كان جميلا وروحه حلوة ويقول دائما «عاوز تعيش فى سلام اسمع كلام المدام»، وطوال حياته كان يقدر وقوف والدتى إلى جواره حيث تحملت تركه للوظيفة الثابتة وسعيه وراء حلمه. 
 
 

 
 
 

وما أصعب المواقف التى مرت عليه؟

 
كانت أصعب المواقف فى حياته وحياتنا مرض ووفاة أميمة شقيقتنا الكبرى وأول فرحته وابنته الوحيدة بين 3 صبيان، وكان مرتبطا بها ارتباطا شديدا، وكانت من الشخصيات الجميلة القريبة من كل أفراد الأسرة، وبعد زواجها أنجبت ابنها عمر ثم ابنتها عبير وبعد مولدها أصيبت أميمة بالسرطان وهى فى منتصف الثلاثينيات، وظلت تعانى عامين، وهو ما أثر على أبى بشكل كبير، وأثناء سفر والدى فى مهمة عمل عام 1989 ماتت أميمة وتركت ابنتها ولم تكمل عامين، ولن أنسى مشهد والدى عندما ذهبنا مع عم إبراهيم نافع لاصطحابه من المطار، فدخل البيت فى حالة انهيار تام، ولم أره بهذه الحالة من قبل، وكان عنده مسرحا فى نفس اليوم، حيث كان يعرض مسرحية «طب بعدين» فاقترح المخرج السيد راضى تأجيل العرض، ورفض والدى، وقال الناس قطعت تذاكر والعمال بياخدوا أجور، وصمم على عدم تأجيل المسرحية وتماسك وأدى دوره وأضحك الجمهور، وبعد انتهاء المسرحية خرج السيد راضى على المسرح وقال للجمهور: محمد رضا كان عنده ظرف قاسى وابنته توفيت اليوم ورغم ذلك أصر على أن تقديم العرض «علشان يسعدكم»، وكان لهذا الموقف وقع كبير على الجمهور، فكان أبى يمثل ويضحك الناس فى أصعب المواقف وهو يرى أختى تتألم من المرض وبعد دفنها ووفاتها، ونفس الموقف حدث عندما توفى والده عام 1975 فوقف على المسرح بعد دفنه.
 
 

حدثنا عن تفاصيل وفاته بشكل مفاجئ؟

 
كان والدى بكامل صحته ولم يكن يعانى سوى من بعض الأمراض المزمنة التى تعايش معها، ويوم وفاته ذهب لأداء دوره فى مسلسل ساكن قصادى، وكان صائما، حيث كان التصوير فى نهار رمضان، وبعدما انتهى من التصوير عاد إلى المنزل وكان أخى حسين يزوره، وكنا جميعا تزوجنا وأنجبنا، وكنت مسافرا فى مهمة عمل، وأراد أخى أن يمشى قبل الإفطار، ولكن أبى طلب منه أن يبقى ليفطر معه هو وأمى وعبير ابنة شقيقتى الراحلة، وبعد الإفطار اتصل به صحفى من إذاعة القناة لإجراء حوار، وأثناء الحديث لفظ أبى أنفاسه وسقطت سماعة التليفون من يده، وجاءت عبير لتناديه فلم يرد، ونادت على أخى حسين الذى فوجئ بوفاة أبى ورد على السماعة ليخبر الصحفى أن والدى توفى، فأصيب الصحفى بحالة ذهول، وكان هذا فى 21 رمضان الموافق 21 فبراير 1995، وجئت من السفر لحضور جنازته، ووقتها تذكرت نظرته لى وأنا مسافر قبل رمضان بشهرين حين أخبرته أننى لن أعود إلا بعد 4 أشهر فابتسم قائلا «هتيجى يا أحمد على العيد الصغير»، وعندما أكدت له أنه من الصعب عودتى بعد شهرين قال «اسمع منى هتيجى»، وكأنه يشعر أننى سأعود لأحضر جنازته، وكانت صدمة كبيرة لنا ولوالدتى التى توفت أيضا فى 27 رمضان عام 2008. 
 
 

وهل ترى أن الوالد نال التكريم الذى يستحقه؟

 
أكبر تكريم هو محبة الناس له وحجم القبول الذى تمتع به فى حياته، وبعد مماته حتى من أجيال لم تره، ورغم أنه حصل على عدد من الجوائز وتكريم الرؤساء له، إلا أنه لم ينل التكريم اللائق به وبما قدمه للفن، وكنت أتمنى أن يحصل على تكريم عن رحلة عطائه الفنى وهو على قيد الحياة.


 


 


 


 


 


 


 


 


 


 


 


 


 


 


 


 


 


 


 


 


 


 


 


 


 


 


 


 


 


 


 


 

 


مشاركة

اضف تعليقاً واقرأ تعليقات القراء


لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق

تم أضافة تعليقك سوف يظهر بعد المراجعة





لا تفوتك
الرجوع الى أعلى الصفحة