خالد صلاح

محيي الدين جاويش يكتب: كلام في الحب

الإثنين، 20 أغسطس 2018 12:00 م
محيي الدين جاويش يكتب: كلام في الحب الحب - صورة اأرشيفية

مشاركة

اضف تعليقاً واقرأ تعليقات القراء

كتب سارتر لحبيبتة دي بوفوار "ها هنا أساس فرحة الحب حين تتوفر حين نشعر أن وجودنا مُبرّر أن أصير محبوبًا فأنا لم أعد عُنصرًا مُنفصلًا عن أساس العالم أنا ذلك الذي عن طريقه يرى شخص آخر العالم أن أكون محبوبًا فأنا أصبح العالم نفسه ماذا يُمكن أن نضيف أكثر من ذلك؟ فلم يحدث أن كشفنا عما يدفع رجالًا ونساء إلى أن يلقوا بأنفسهم ببوهيمية وبشكل مُتواصل نحو شعور يدمّرهم أحيانًا، ويُضلهم غالبًا، ويُنقذهم في أندر الحالات".

لاعلاقة بشرية أكثر غموضاً من الحب وهذا يعني أنه عصيٌّ على التعريف والقبض على جوهره الأثيري إنه رجراج هيولي غامض بيد إن كنا لا نستطيع القبض على "مفهوم" الحب فإننا نعرف مفعوله إنه تلك الخفّة المطلقة التي تسكن الأعماق ذلك الإكسير الذي يحتل مجرى الدم وعندما نتحدّث عن الدم فهذا يعني أننا نتحدث عن القلب الذي أوكلت إليه البشرية "مهمة" الحب لا عضو آخر في جسد الإنسان يُعطى هذا الشرف القلب هو "آلة الحب" في ثقافات العالم كلها على الأغلب.

يوصف الحبّ بأكثر المشاعر صدقاً فهو لا يَعرف المجاملات أبداً ولا يمكن إخفاء المشاعر الناتجة بسببه والحب لا يمكن إخفاؤه عن الآخرين هو يظهر لهم من النظرات المُعبّرة والابتسامة اللاإرادية.

ويكاد يتّفق العلماء على أنّ المحبّة لا يمكن تعريفها تعريفاً جامعاً مانعاً يقول الإمام القشيريّ:" لا توصف المحبّة بوصف ولا تحدّد بحدٍّ أوضح ولا أقرب إلى الفهم من المحبّة والاستقصاء في المقال عند حصول الأشكال فإذا زاد الاستعجام والاستبهام سقطت الحاجة إلى الاستغراق في شرح الكلام " .

 وبين الشيخ محيي الدين بن عربي أن تحديد المحبّة لا يُتصور ، لا سيّما وقد اتّصف الله تعالى بها، قال : "واختلف النّاس في حدّه فما رأيت أحداً حدّه بالحدّ الذّاتي بل لا يتصوّر ذلك فما حدّه من حدّه إلا بنتائجه وآثاره ولوازمه ولا سيّما وقد اتّصف به الجناب العزيز وهو الله" .

توضّح لنا مسرحية أوبرا كارمن لجورج بيزيه التي قدّمت عن رواية تحمل نفس الاسم التّصور المثالي للحب في عقل فريدريك نيتشه القصة تحكي عن الفتاة التي قتلت حتى لا تكون أسيرة للشخص الذي تحبه بالتالي فالحب بالنسبة لنيتشه يلتهم المُحب ويتمّلكه "حتى الرب جهز الجحيم لأولئك الذين لم يحبوه" لأن الحب يخشى التغيير أكثر مما يكره الدمار.

يفسر نيتشه الحب أو العلاقة بين الرجل والمرأة بأنها ترتكز على عدم مساواة فالرجل يمتلك والمرأة تمنح نفسها ثم يهاجم المرأة التي تخفي قوتها وراء طبيعتها الضعيفة وهذا السبب فقط هو ما يجعلها ترفض قانون الأقوى وتحاول القضاء عليه بغوايتها للرجل من وجهة نظره هدفها الرئيسي هو وجود طفل ما يجعلها أُما إذن العلاقة بين الرجل والمرأة نفعية مُستترة يبحث الرجل عن الرجل المثالي في المرأة وتبحث المرأة عن المرأة الأمثل في الرجل أي إننا لكي ننجح ( نحن) لابد أولًا أن نفهم (أنا) بوضوح .

يمكن تفسير الحب في أغلب المعاجم الفلسفيّة على أنه نوع من العاطفة الجاذبة لشخصٍ نحو شخصٍ من الجنس الآخر وبهذا فهي تحمل معنى خاصاً مصدره الشخص الأوّل إضافةً لهذا فإنّ الميل الجنسي يعتبر نوعاً من اللذة التي تنشط نتيجة الحب وتكون هذه اللذة ماديّة أو معنويّة بمعنى آخر فالحب فلسفيّاً يعني الميل إلى الشيء أو الأمر السار بهدف إرضاء غايات روحيّة أو ماديّة.

المعقد في الحب أنه بسيط بسيط للدرجة لا يعقل معها .. أحب إحداهن هكذا بلا سبب بلا أية مقدمات أو إغراءات هب قلبي فأحبها لم تعد هناك جدوى للاستمالة أو المراوغة دق قلبي خافتًا أو اشتدت نبضاته ليس ثمة فارق حسمت الأمر أنني أحبها.

الحب يعطي الأمل ويقوي الإرادة ويرسم المستقبل بألوان الفرح وهو الذي يريح القلب من الهموم ويحولها إلى تحد لا يقف عنده أمر مهما كان صعبا ويعتبر دواء للعشاق من الألم وهواء لمن ضاقت عليه النفس وتحدٍ لمن يواجه العوائق.

الحب سعادة مفرطة غريبة.. تتقافز إلى العقول وتملأ الصدور كأنه لم يذق حلاوة قط أو أن تلك الحلاوة المسجاة أضفت أمرا عبقريا هذه المرة أمر لم يكن هناك بد من البوح به تتملك الروح روحا أخرى لا مناص ولا مفر من الذود إليها وكأن الخيوط التي تتجاذب أو تتنافر في أمرٍ كذا تتداخل فيصبح الوصال أطوع للروح مسببا للسعادة بها دون أي تكلف وهو خدر بغيرِ دواء وداء لا يلزمه استشفاء هو سكرة ومسكر وحياة وموت وبلاء هو سجن براح وبراح مقاد وهو أعظم النقيدين إن حلّ.

توجد تعريفات عديدة ومتنوعة لتلك العاطفة الإنسانية البسيطة والمعقدة ...القريبة والناءية ..فكل إنسان يرى الحب بعينه هوو على ضوء تجربته الشخصية ...فكلنا يستقبل الحب بمستقبلاته الذاتية وحسب المفاهيم التي تكونت في عقله لاشيى ء سوى الحب وروحه والتي تلقاها عن أسرته ومعلميه ومجتمعه.

فالاسرار الدقيقة و المعاني الخفية للحب لايعلمها إلا من انفعل بها وعاشها و ملأت كل كيانه ووجدانه والكلمات لا يمكنها أن تعبرعن الحب ولا أن تفصح عن حقيقته ...لذلك سيظل السؤال "ماهو الحب"؟مفتوحا لا ينتهي باجابة.

وبإختصار الحب تجربة حية ..ومن ذاق الحب عرف ..ومن عرف اعترف ..أما اللذين لايعرفون الحب فإنهم بعيدون عن عالم الأحياء و إن ظهرت شخوصهم ..فالله جلت قدرته صنع الحياة للذين يحبون،أما اللذين لايحبون وإن ابصرهم الناس فهم ميتون ميتون.

فما الحب إذن ؟


مشاركة

اضف تعليقاً واقرأ تعليقات القراء


لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق

تم أضافة تعليقك سوف يظهر بعد المراجعة





الرجوع الى أعلى الصفحة