خالد صلاح

برعاية سوبر كورة

سوبر كورة

القس مكاريوس فهيم

المعارضة فى الكنيسة

الإثنين، 20 أغسطس 2018 08:00 م

مشاركة

اضف تعليقاً واقرأ تعليقات القراء
كشفت الأحداث والحوادث الأخيرة التى تمر بها كنيستنا القبطية عن وجود بعض السلبيات التى كان من المفترض إلقاء الضوء عليها وكشفها منذ سنوات حتى يمكن علاجها أو على الأقل تحجيمها، وهذه السلبيات من آفات المجتمع المصرى بصفة عامة، حيث لا نتحرك ولا نفيق من غفوتنا إلا بعد وقوع الكارثة، والأمثلة كثيرة: حوادث القطارات، والمعديات غير الآمنة أو المرخصة التى تقل المسافرين وبدلا من توصيلهم للشاطئ الآخر من النهر أو الترعة تنزل بهم إلى القاع، ومثلها الحرائق التى تشب فى الأماكن المفتقرة لوسائل الأمان من طفايات الحريق إلى توصيلات المياه القوية... إلخ.
 
عتاب المحبة: أوجهه لبعض المعتدلين وأنصاف المعتدلين من أصحاب النظرة الثاقبة الناقدة، بنيه صادقة أو سوء نيه، وبالمثل أساتذتنا المهتمين بالملف القبطى لكنائسنا والذين أفردت لهم الصحف صفحات كاملة بالإضافة لمساحات أخرى فى الأصوام والأعياد الكنسية وقليلا ما كنا نقرأ عن النقد البناء لكنيستنا اللهم إلا شذرات على شبكات التواصل تميل للتجريح ولنشر الشائعات والأكاذيب دون موضوعية أو احترام شرف الكلمة المكتوبة، وخلال مئات المقالات والأحاديث لم يتطرق أحد إلى مشكلات الأديرة المصرية، لا من قريب أو بعيد، ولم ينوه أحد إلى السلبيات الموجودة هناك والتى كشفت الجريمة الأخيرة عن بعض منها وأتوقع كشف الكثير والكثير أثناء جلسات المحكمة، وأتذكر إحدى الصحف المهتمة كثيرا بشؤون كنيستنا القبطية عندما تقدمت لرئيس التحرير بمقال به بعض النقد البناء وتسليط الضوء عن سلبيات معينة، فإذ به يعيد إلى المقال معتذرا ومتعللا برفض «الناس الكبار» لنشره علما بأنها صحيفة خاصة مستقلة!!! ومرة أخرى ذهب البعض بشكوى لمحرر صحفى، «كان شجاعا»، من سلبية كنسية، وفحص الشكوى، وتأكد أنهم على حق ومظلومين تماما.. بعد أيام كان الرد من الصحفى أن الظروف لا تسمح بنشر الشكوى بالصحيفة التى يعمل بها، ولقد كتبت «كان شجاعا» لأن هذا الصحفى كان يعمل بجريدة أخرى قبلها بسنوات عديدة وكان يسلط الضوء على السلبيات بالكنيسة فى نقد بناء ولكنه تحول بعدها لمبدأ «كله تمام» ولا توجد مشاكل أو تجاوزات.
 
والحل: يتلخص فى ضرورة إفساح المجال للمعارضة الموضوعية والنقد البناء داخل الكنائس والأديرة «من الكهنة والرهبان والخدام أولا» وسماع الرأى الآخر بصدر رحب والمناقشة بموضوعية شديدة، والرد على كل من يوجه النقد وعدم الحجر على الآراء، وعقد الندوات واللقاءات الموسعة مع هؤلاء الذين مجازا نطلق عليهم «معارضين» ونستمع إليهم داخل الكنيسة والدير بحرية شبه مطلقة، وأنا أقصد تماما «شبه» لأننا لا ولن نسمح بتجاوز حدود اللياقة واحترام الكنسية أو بتصفية الحسابات، وأتذكر أننى تقدمت منذ سنوات لقداسة البابا تواضروس الثانى باقتراح يحمل هذا المطلب وطلبت إفراد صفحات «للمعارضة» من مجلة الكرازة وجريدة وطنى والمجلات القبطية الأرثوذكسية- وما أكثرها- بمختلف الإيبارشيات.
 
المثل الأعلى: هو السيد المسيح الذى سمح لبطرس الرسول أن يعارضه ويخالفه فى الرأى ويأخذه جانبا وهو يحدث التلاميذ عن مكائد اليهود ونيتهم لصلبه، فاعترض بطرس، ولكن السيد المسيح أوضح وجهة نظره ولزوم إتمام النبوات.
 
ومثلها تاريخ الكنيسة يحدثنا عن الكاهن القديس الذى كان يظهر له ملاك أثناء صلواته، وعندما نبهه الشماس الصغير الذى يصلى معه لخطأ فى القراءات، زجره الكاهن فاختفى الملاك وعندما جاءه مساء بعد بكاء وتوسلات الكاهن أخبره أن مشيئة الرب أن يصلح الناس أخطاء بعضهم البعض، وأنه أخطأ باستنكاره لملاحظة الشماس ونقده البناء.
 
الختام: يا ترى.. هل يمكن تطبيق هذا الاقتراح فى كنيستنا وأديرتنا الأرثوذكسية، بل وكافة مؤسسات الدولة كى لا نصل لهذه المرحلة من تدهور السلبيات وتحورها لهوة الإجرام؟ أتمنى.

مشاركة

اضف تعليقاً واقرأ تعليقات القراء

لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق

تم أضافة تعليقك سوف يظهر بعد المراجعة





لا تفوتك
الرجوع الى أعلى الصفحة