خالد صلاح

أكرم القصاص

صناعة الإرهاب المتوحش.. رحلة فى عقل تكفيرى

الأربعاء، 15 أغسطس 2018 07:00 ص

إضافة تعليق
واضح أن التنظيمات الإرهابية تتطور مع الوقت لتصبح أكثر وحشية وعنفا، وبالرغم من أن الإرهاب يفقد الكثير من الأنصار، فإنه يشير إلى تحولات فى شكل ونوعية ما يمارسه من عنف. فقد كان داعش مثلا أكثر وحشية ودموية من القاعدة، والذى كان أكثر عنفا من سابقيه، وإن كان أغلب أفكارهم تنبع من أساس السعى لنشر الرعب. وظهر ذلك فى حجم العنف وعمليات القتل والذبح والحرق التى يمارسها داعش. 
 
وخلال السنوات الأخيرة اهتمت بعض المراكز بمحاولة بحث الكيفية التى يتم بها تجنيد صناعة الإرهابيين، بعد ظهور معطيات تلغى تفسيرات ربطت الإرهاب فقط بالحالة الاقتصادية والاجتماعية للإرهابى، بعد ظهور إرهابيين انضموا لداعش وهم مولودون فى أوروبا فى أسر مستقرة ماديا وتعليميا.   
  
لهذا وجدوا أن  ملف الإرهاب ربما يحتاج إلى دراسات نفسية وعقلية، للتعرف على كيفية تحويل الشاب العادى إلى قنبلة أو إرهابى مجرم يمارس أقصى درجات الوحشية التى تتجاوز أحيانًا كثيرة سلوك المجرمين المشهورين بالدموية فى ارتكاب جرائمهم.  ويمارس الواحد منهم القتل بدم بارد، لايفرق معه نوعية الضحية أو براءتها، وبالتالى فإن الإرهابى تكون لديه من الأساس ميول إجرامية، يغلفها بغلاف من العقيدة ليبرر لنفسه القتل بلا رحمة.
 
هناك اعترافات من خلية مسطرد أنهم كانوا يحرصون أثناء إعداد القنابل، على وضع كميات من المسامير والرولمان بلى، بعد أن يغمسوها فى مادة سامة، وأنهم  تدربوا على تمزيق ضحاياهم وإيلامهم. نحن هنا أمام نوعيات تجمع بين المرض الإجرامى والرغبة فى القتل والتعذيب بشكل قاس، الإرهابيون يقتلون أو يفجرون مواطنين لايعرفونهم، ولاتربطهم بهم صلة، ومع هذا فإن الإرهابى يتقن عملية إعداد القنابل وتسميمها ليقتل ويصيب أكبر عدد من ناس لايعرفهم ولا يربطهم به أو يربطه بهم شىء.
 
وربما تكون التنظيمات أو من يخططون وينفقون المال، لهم مصالح ما من تجارة الإرهاب، فما هى مصلحة الإرهابى الذى يتبرع بقتل وتفجير نفسه ليقتل مواطنين بلا رحمة، يفعل ذلك وهو يتصور أنه يقترب من الجنة، بينما هو يقتل ويسرق وينفذ تعليمات لقيادات ربما لايعرفهم، وربما يكون المال أحد العوامل التى يعمل الإرهابى من أجله، متجاوزًا المجرم الذى يتم استئجاره ليقتل آخرين بالأجر، يطلق النار على ضحيته ويهرب، من دون أن يسمم قنابل أو يسمم الرصاص قبل إطلاقه لكن الإرهابى يفعل.
 
ومن المهم التعرف على نوعية الإرهابى المنفذ، وكيف يتم اختياره، وهل له مواصفات نفسية أو عقلية معينة تجعله قابلا للتجنيد وفاقدا للتفكير المستقل، يتصور أنه يقتل من أجل الجنة.
طبعا من الصعب أن نحاول إقناع أمثال هؤلاء الإرهابيين، بأنهم يجرمون ويقتلون الأبرياء، بعد برمجتهم وغسل رؤوسهم، من خلال أدوات وأجهزة تحترف هذا النوع من التجنيد، ثم إن إنشاء خلايا إرهابية وسط التشديدات الأمنية يعنى رغبة جهات التخطيط والتمويل فى تنفيذ أى عملية يمكن أن تثبت أن هذه التنظيمات موجودة، ويختارون لتنفيذ العمليات نوعيات مختارة لها صفات، أهمها السمع والطاعة، قبل المال، ثم أن عناصر المراقبة والتمويل ونقل التعليمات تتصور أنها بمأمن عن الكشف، طالما الإرهابى يفجر نفسه وتنقطع الحلقة بينه وبينهم. لهذا فإن ضبط متهمين أحياء فى خلية مسطرد يمثل خطوة مهمة ربما  تقود لكشف خطوط الاتصال بين المراكز والخلايا العنقودية. ومحاولة التعرف على روابط التجنيد والتمويل التى تمثل حلقة مهمة فى التعرف على صناعة الإرهاب.

إضافة تعليق




لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق

تم أضافة تعليقك سوف يظهر بعد المراجعة



مشاركتك بالتعليق تعنى أنك قرأت بروتوكول نشر التعليقات على اليوم السابع، وأنك تتحمل المسئولية الأدبية والقانونية عن نشر هذا التعليق بروتوكول نشر التعليقات من اليوم السابع
الرجوع الى أعلى الصفحة