خالد صلاح

ماهر المهدى

نعم ولكن.. الرياضة للجميع مطلب قومى

الجمعة، 10 أغسطس 2018 11:00 ص

مشاركة

اضف تعليقاً واقرأ تعليقات القراء

من العجائب فى مصر أن يفكر المرء فى الانضمام إلى أحد الأندية الرياضية الآن وقبل الآن بسنوات طويلة مضت، إذ ليس من المعقول أن تتحول الساحات الرياضية والاجتماعية إلى وحوش لجمع الأموال الطائلة ودون أن توفر رياضة لأحد - إلا للقليل – ودون أن تساهم فى تنمية المجتمع وفى حمايته من الأمراض الاجتماعية ومن الأمراض الصحية.

فعدد المواطنين المسجلين أعضاءً فى النوادى الرياضية كلها قد لا يتعدى المليون مواطن، وهو ما يعادل 1% من تعداد الشعب المصرى أو أقل، فى ضوء بعض التعدادات التى تشير إلى وصول عدد السكان إلى 104 ملايين نسمة، وما زالت النوادى ترفع من سقف المبالغ المطلوبة مقابل العضوية، لتمتلئ خزائنها بالأموال الغزيرة التى قد لا يعرف مداها أحد، بينما الشعب المصرى كله تقريباً لا يملك إلا الشارع لنفسه ولأولاده ولأحفاده ليمارسوا الرياضة كيفما شاءوا أو لم يشاءوا ودون مدرب ولا موجه إلا من خبرات الشارع ومن خبرات الطريق المفتوحة للسيارات وللخطر وللحوادث الداهمة والمشاكل الكثيرة.

 

النوادى الرياضية تغتنى بالمال وتغلق أبوابها أمام عامة الشعب الذى يستحق الحياة، أو ليس الشعب يستحق الحياة ويستحق الحد الأدنى من الرياضة فى مكان آمن لا يطارده فيه أحد ولا يدهسه فيه أحد؟، أو ليس كافة أبناء الشعب مصريون ويستحقون الحد الأدنى من الأمن الرياضى والسلامة الرياضية والرعاية الرياضية؟، ألا يهمنا أن يشب أبناؤنا جميعاً أصحاءً وقادرين على الحياة وعلى مقاومة الأمراض وعلى خدمة وطنهم؟، ألا نسأل أنفسنا ماذا يفعل شبابنا بصحته وبعمره خلال ساعات النهار الطويلة إذا لم يكن لهم منفذ إلا ملاعب رياضية سليمة وصحية وتحت رعاية محترفة؟ ألا نسال أنفسنا لماذا يقضى المراهقون والشباب والكثيرون منهم وقتا طويلا على القهاوى وفى مقاعد الدخان والشيشة وغيرها من المفاسد الصحية؟ أم يكفينا ويكفى مصر ذلك العدد المرفه الذى ولد فوجد بطاقة النادى فى جيبه؟.

 

إن نتائج الاختبارات فى بعض الجهات التى تتطلب الكشف الطبى على الشباب من طالبى الانضمام إليها للدراسة تكشف أن عدداً كبيراً من أولادنا يفشل فى تجاوز الكشف الطبى، وبعض التقديرات تشير إلى تزايد أعداد الفاشلين فى الكشف الطبى بشكل يزعج الخاطر ويستدعى الانتباه الفورى إلى خطر كبير محدق بنا، فصحيح أن نسبة الشباب تتعدى نسبة 60% من تعداد السكان، ولكن ليست العبرة طبعاً بالعدد كما نعرف جميعاً، وإنما العبرة بالكيف أيضاً، فشاب صحيح صحيا لا يساوى شابا مريضا عاجزا صحيا بكل تأكيد، ومن أين تأتى الصحة لشاب لم يذهب قط إلى نادٍ رياضى فى حياته، سواء فى طفولته أو شبابه؟!.

 

ألا نسأل أنفسنا عن أسباب انتشار الأمراض – على عمومها – بين أفراد الشعب، من السكر إلى الضغط إلى المفاصل والعظام وغيرها من الأمراض الخطيرة التى تهلك الناس وتتركهم جثثا هامدة أو أجسادا ركودا بلا حراك؟، ألا يمكن لحملة تحديد النسل أن تؤتى نتائج أفضل لو وجد الناس متنفسا رياضيا خارج المنازل، بديلا عن قضاء كافة ساعات ما بعد العمل فى المنازل وأمام التليفزيونات؟ فما دام النادى الرياضى غائبا لابد أن تبقى المقاهى والبيوت والشيشة والسجائر والإفراط فى الأكل والإفراط فى السهر ملاذا للناس يقضون فيه أوقاتهم وينفقون عليه أموالهم وصحتهم وأعمارهم ومستقبلهم ومستقبل أولادهم وهم ساهمون سادرون فيما هم فيه بلا معين ولا منقذ، كأهم لا يعنون أحدا أبدا فى هذه الدنيا، والحقيقة أن كل هؤلاء الناس يعنوننا، لأن كل الشعب يعنينا، وليس فقط من يملك عشرات ومئات الآلاف من الجنيهات ويستطيع أن يدفعها إلى نادٍ وإلى أكثر من نادٍ رياضى يوافق مزاجه ورغبته، والحقيقة أن المتعة أن نكون جميعا أو أكثريتنا الغالبة فى حالة جيدة وفى أمان وفى صحة، وليست المتعة ولا الأمان فى أن يكون 1% منا سليما صحيا ويتلقى توجيها رياضيا محترفا ولديه القدرة على ممارسة الرياضة فى ناد أو أكثر وفى صالة رياضة أو أكثر.

إن الرياضة احتياج قومى وضرورة قومية وليست رفاهية يمكن الاستغناء عنها، فكل استغناء عن الرياضة يعنى ترحيباً بالأمراض بين الشباب والكهول وكبار السن والشيوخ من الجنسين، ويعنى خطرا قوميا كبيرا قد لا تكفيه المستشفيات والأسرة المتاحة، وحان الوقت الآن، ونحن نبنى مدنا جديدة ونعالج مشاكل قديمة ومزمنة، أن نعالج مشكلة المنافذ الرياضية المزمنة أيضا، فلا يمكن أن نستمر على الوضع الراهن الذى يحرم القاعدة العريضة من الشعب من تلقى توجيه رياضى محترف ومهم للحياة السليمة ولخدمة الوطن فى مختلف المواقع، ويزيد من الصعاب التى تواجهها الدولة فى مكافحة الأمراض الصحية والأمراض الأجتماعية، ولابد أن تفتح النوادى أبوابها بشكل ما للشعب، ولابد أن يزيد عدد النوادى وأن يقوم عليها مدربون محترفون يقدمون الرياضة وفلسفتها للناس عامة ليؤمنوا بها وبأهميتها فى كل شىء وحتى الممات.. حفظ الله مصر دولة مدنية تتساوى فيها الحقوق والواجبات، وحفظ رئيسها ووفقه إلى الخير


مشاركة

اضف تعليقاً واقرأ تعليقات القراء


لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق

تم أضافة تعليقك سوف يظهر بعد المراجعة





الرجوع الى أعلى الصفحة