خالد صلاح

كريم عبد السلام

من وحى المونديال.. عودة الجماهير

الأحد، 08 يوليه 2018 03:00 م

إضافة تعليق
الحمد لله، حلت الروابط الرياضية نفسها، ولن نرى مجددًا تلك التجمعات التى تتستر وراء حماس التشجيع لتدمر وتحرق فى المدرجات، وتفتعل المشكلات مع قوات الأمن أو مع جماهير الأندية المنافسة، حتى تجعلنا نكره كرة القدم ومن يشجعونها، ونطالب بوقف المنافسات التى لا تجلب علينا إلا الخراب والعنف والعقوبات الدولية، لا، المفروض أو ما نتمناه الآن أن نرى المشجع الفرد أو مجموعة من المشجعين الأصدقاء أو الجيران أو أبناء المنطقة الواحدة يذهبون إلى الاستاد للهتاف لفريقهم، بدون شماريخ أو تحطيم مقاعد الاستاد أو حمل اللافتات المسيئة أو الإشارات السياسية الإرهابية أو البذاءات التى تعرفونها، ونطمع أن نرى المشجعات مع المشجعين وأسر المشجعين بأطفالهم وملابسهم المبهجة وأعلامهم، كما كنا نرى فى مباريات المنتخب أو مباريات الأهلى والزمالك والإسماعيلى الأفريقية.
 
والحمد لله ثانيًا أن جعلنا من المشاركين فى مونديال روسيا رغم ضآلة المشاركة، وخروجنا المهين من الدور الأول، إلا أننا يمكننا تعويض ما فاتنا بالنظر أبعد من مشاركة منتخبنا للكرة، والبحث عن الدروس المستفادة لروسيا من المونديال، مع المحاولة الجادة لنقلها أو تمصيرها، خاصة أن بلادنا على موعد دائم مع تنظيم المسابقات والأحداث الأفريقية والدولية، وكانت تطمح إلى استضافة مونديال 2010، أول مونديال بأفريقيا، الذى فازت بتنظيمه جنوب أفريقيا، وحصلنا فيه على صفر كبير.
 
روسيا بلد كبير نعم، لكنه محاصر اقتصاديًا، ورياضة كرة القدم فيه ليست مزدهرة، ومنتخبه مصنف رقم 60 على العالم، ورغم ذلك استطاع توظيف كل إمكاناته وتحقيق طفرة من حيث إنشاء الاستادات الرياضية، واستضافة الحدث العالمى بجميع المدن الروسية المهمة، ليحول المونديال إلى أكبر عملية دعائية للسياحة الروسية، وكذا إلى تحقيق أكبر عائد اقتصادى يشعر به المواطن الروسى الذى يأتى له المونديال شرق وغرب وجنوب وشمال روسيا فتعم المكاسب على أكبر عدد من المدن وقاطنيها، وكذا تحويل رياضة كرة القدم إلى هدف للشباب والأطفال فى روسيا، وبعدهم لرجال الصناعة والاستثمار، حتى يمكن استغلال الحدث ومنشآته أفضل استغلال طوال السنوات المقبلة.
 
ما يخصنا فى هذا الأمر، هو بحث ودراسة التجربة الروسية فى إدارة التجمعات الجماهيرية الكبيرة، وتنظيم حضورها المباريات بدقة وكفاءة ودون أى أحداث من شأنها تعكير صفو المباريات، ولدينا وفد كبير سافر إلى موسكو وجروزنى وسان بطرسبرج، وغيرها من المدن التى استضافت مباريات المونديال، وبالتأكيد عرفوا كيف يمكن حل مشكلتنا العويصة المتمثلة فى عودة الجماهير إلى الاستادات.
 
الحل الروسى الذى يخصص أعدادًا متفاوتة من الجماهير لكل مباراة، مع وضع بيانات كاملة للمشجع الراغب فى حضور المباراة على التذكرة، بحيث تكون بطاقة هوية للمشجع خلال المباراة، يمكن تمصيره وتجربته مع مباريات الدورى العام الجديد، مع التدرج فى الحضور الجماهيرى من ألف إلى خمسة آلاف، وصولًا إلى ستين ألف متفرج، وأظن أننا يمكننا أن نفعل ذلك بمساعدة تقنية بسيطة من الإخوة الروس يمكن الحصول عليها بسهولة، لكن عودة الجماهير الآمنة فى ذاتها ليست هى كل المراد، بعد ما رأيناه فى مونديال روسيا.
 
نريد أن تعود الجماهير للمدرجات نعم، ونريد التشجيع النظيف نعم، ونريد عودة الأسرة المصرية بأطفالها وبناتها إلى الاستادات معًا، ونريد البهجة من مباريات كرة القدم أيضًا، لكننا نطمع أن تتحول مباريات كرة القدم إلى سوق لعرض المنتجات، وإلى استفادة أكبر عدد ممكن من رجال الصناعة والتجارة وأصحاب المشروعات الصغيرة والكبيرة منها، لكننا لا نستطيع أن نحقق ذلك دون أن نبدأ الخطوة الأولى بإعادة الجماهير للمدرجات، فلنعمل على إعادتها وعيوننا على الخطوات الثانية والخامسة والعاشرة.

إضافة تعليق




لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق

تم أضافة تعليقك سوف يظهر بعد المراجعة



مشاركتك بالتعليق تعنى أنك قرأت بروتوكول نشر التعليقات على اليوم السابع، وأنك تتحمل المسئولية الأدبية والقانونية عن نشر هذا التعليق بروتوكول نشر التعليقات من اليوم السابع
الرجوع الى أعلى الصفحة