سعيد الشحات يكتب: ذات يوم.. 3 يوليو 1995..برقيات خارجية لرئاسة الجمهورية تعبر عن قلقها من الحكم القضائى بارتداد نصر أبوزيد

الثلاثاء، 03 يوليو 2018 10:00 ص
سعيد الشحات يكتب: ذات يوم.. 3 يوليو 1995..برقيات خارجية لرئاسة الجمهورية تعبر عن قلقها من الحكم القضائى بارتداد نصر أبوزيد الدكتور نصر أبوزيد

تلقت رئاسة الجمهورية فى مصر برقيات دولية تعرب عن قلقها من الحكم ضد المفكر الدكتور نصر أبوزيد، بأنه «مرتد»، وحسب كتاب «صوت من المنفى – تأملات فى الإسلام»، للباحثة الأمريكية «إسترنيلسون» و«نصر أبوزيد» ترجمة «نهى هندى» عن «الكتب خان للنشر والتوزيع - القاهرة» يذكر أبوزيد: «فى 3 يوليو» مثل هذا اليوم عام 1995: «توجهت لجنة الحريات الأكاديمية باتحاد دراسات الشرق الأوسط لأمريكا الشمالية بخطاب للرئيس حسنى مبارك، معربة فيه عن قلقها تجاه الحكم الصادر ضدى، والذى وصفته بأنه يحد بشكل كبير من حرية البحث العلمى والنشر لزملائنا فى مصر، وأنه غير متوافق مع المعايير العالمية للحرية الأكاديمية وحقوق الإنسان».
 
كشفت هذه البرقية عن الحالة السلبية التى أحدثها الحكم فى دوائر عالمية، وتزامن ذلك مع جدل شديد داخل مصر شهد استقطابا فكريا حادا، واستثمرته الجماعات الإرهابية، وطبقا لأبوزيد: «أصدر أيمن الظواهرى فتوى بإهدار دمى، وأن هذا صار واجبا إسلاميا»، وطالبت جبهة علماء الأزهر بتنفيذ العقوبة القانونية للمرتد وهى القتل.
 
يروى «أبوزيد» قصة الطريق إلى هذا الحكم البائس، ويبدأ بتقدمه بأوراق لنيل درجة أستاذ لقسم اللغة العربية بجامعة القاهرة فى مايو 1992، وأحالت لجنة الترقيات أبحاثه إلى لجنة مصغرة قوامها ثلاثة أساتذة هم، الدكاترة، عبدالصبور شاهين أستاذ بكلية دار العلوم، محمود على مكى أستاذ الدراسات الأندلسية بجامعة القاهرة، عونى عبدالرؤوف أستاذ اللغويات بجامعة عين شمس، وترفع هذه اللجنة تقريرها إلى لجنة الترقيات لتكتب تقريرها وترسله مع خطاب التوصية الخاص بها إلى عميد الكلية.
 
يؤكد أبوزيد أنه علم فى يوم 3 ديسمبر 1992 بقرار رفض ترقيته وحصل فى لجنة الترقيات على ستة أصوات من سبعة، ولما علم زملاؤه أساتذة قسم اللغة العربية، أعدوا تقريرا إيجابيا يؤكدون فيه عمق معرفته بالتخصص، وإسهاماته العلمية فى مجال الدراسات الإسلامية، واستخدامه للطرق المستحدثة فى البحث العلمى ومبدأ الاجتهاد، ويكشف أن اللجنة المصغرة حصل فيها على تقييمين إيجابيين من أصل ثلاثة، وحسب أبوزيد، فإن شاهين كان الصوت الرافض قائلا: «تشكل كتاباتى ضمورا للضمير الدينى مصحوبا بحالة من الإرهاب الفكرى، وشبه أبحاثى بأنها «إيدز ثقافى» ومحاولة علمانية ماركسية لهدم المجتمع المسلم المصرى»، والسبب كما يقول أبوزيد: «أشرت فى مقدمة كتابى» نقد الخطاب الدينى «للعلاقة التى تربط بين خطاب الإسلام السياسى فى مصر، والفضيحة الاقتصادية والاجتماعية التى تسببت فيها شركات توظيف الأموال الإسلامية».
 
وحسب أبوزيد: «أودع الكثير من المصريين أموالهم فى هذه الشركات، التى كانت موضع فضيحة عام 1988، ووضع مئات الآلاف من المصريين ثقتهم فى ممثليها، وانجذبوا للطابع الدينى الذى داعب مشاعرهم، وخسروا مدخراتهم، واتهم شاهين المستشار الدينى لشركة الريان بالتلاعب بمدخرات المودعين».
 
يؤكد أبوزيد، أن شاهين شعر بالإهانة لدى قراءته لمقدمة كتابه وكان أحد كتابين تقدم بهما للجنة الترقيات، ويقول: «حين قرأ أساتذة القسم» اللغة العربية «التقرير الذى بموجبه رفضت ترقيتى، احتشدوا معترضين وأرسلوا خطابا للعميد، ذكروا فيه أن شاهين لم يطلع على عملى البحثى، ولم يكن على معرفة بالتطورات النظرية التى قمت بها فى علم السيموطيقا، وأنه إما لم يقرأ أعمالى كاملة، أو فشل فى تقديرها، وأن تقريره تعدى وظيفة اللجنة المضطلعة بتقييم أبحاثى، ليقوم بالحكم على مرجعيتى الدينية وليس مقوماتى الأكاديمية».
 
تصاعدت دراما تلك المأساة بنقل «شاهين» قصتها من داخل أسوار الجامعة إلى خارجها، مستثمرا وظيفته خطيبا للجمعة فى جامع عمر بن العاص، ويؤكد أبوزيد: «فى الجمعة 2 إبريل 1993، قام من على منبر الجامع بإعلانى مرتدا، وفى الجمعة التى تلتها 9 إبريل كان خطباء المساجد حول مصر يتبعون خطاه»، ويضيف: «تقدم المحامى «الإسلامى» محمد صميدة عبدالصمد مع ستة من زملائه برفع قضية أمام محكمة الجيزة فى 10 يونيو 1993 للتفريق بينى وبين زوجتى الدكتورة ابتهال يونس، أستاذة اللغة الفرنسية المساعدة بجامعة القاهرة، على خلفية ارتدادى عن الإسلام».
 
يوضح «أبوزيد» أن صميدة رفع الدعوى تبعا لمبدأ يعود للقرن التاسع يطلق عليه «الحسبة»، ويتيح لأى مسلم أن يقاضى من يراه يزدرى الإسلام، دون الحاجة لأن يكون الشخص الذى يتقدم برفع القضية طرفا فيها.يؤكد أبوزيد، أن المحكمة حكمت لصالحه فى يناير 1994، لكن تم نقض الحكم بمقتضى المادة الثانية من دستور 1971 التى تقر بأن الشريعة هى المصدر الأساسى للتشريع، وهو التعديل الذى قام به أنور السادات ليروق الإسلاميين، وفى 14 يونيو 1995 حكمت محكمة القاهرة بأن كتاباتى تثبت أننى مرتد، وحكمت بإبطال زواجى من ابتهال.



أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة