خالد صلاح

أحمد إبراهيم الشريف

لماذا لا تنسى أوروبا هتلر؟

الثلاثاء، 03 يوليه 2018 08:00 م

إضافة تعليق
لا أعتقد أن هتلر هو الديكتاتور الوحيد فى القرن العشرين، بل ربما يتفق معى المؤرخون، فى أن الحكام القساة أصحاب الرأى الواحد، فى المائة سنة الماضية، أكثر مما يمكن عدهم، وبالطبع على رأسهم هتلر، لكنه لا يغرد وحيدًا فى هذا الشأن، فلماذا تنشغل به أوروبا حتى الآن دون غيره، وتصدر انشغالها به إلى العالم كله؟
سنوات طويلة مرت على انتهاء الحرب العالمية وهزيمة هتلر وانتحاره، تتجاوز السبعين عامًا، يعنى تسعون فى المائة وأكثر من الذين عاصروا هذه الحرب القاسية ماتوا، ومع ذلك لا يزال الحديث عنها مستمرًا لا ينقطع، وأنا طبعًا لا أقلل من كارثيتها، لكن أريد أن أقول إن ما قام به قادة الدول الأخرى لا يقل بشاعة عما فعله هتلر، ومن ذلك الفعلة النكراء التى فعلها الرئيس الأمريكى ترومان الذى ألقى قنبلتين نوويتين على مدينتى هيروشيما ونجازاكى، كان يمكنه ألا يفعل ذلك، لكنه أراد أن يجرب السلاح الجديد وأن يثبت للعالم كله أن أمريكا هى القوة القادمة إلى العالم، المسيطرة والفارضة كلمتها على الجميع.
إذًا لماذا نرى معرضًا فى باريس يضم نحو مائتين من الصور التى توضح كيف كان هتلر يصنع الدعاية لجيشه ونفسه، كى يسيطر على أوروبا ويحتلها، ولا نرى معرضًا يؤكد ما فعله الأمريكان كى يوحوا للجميع بأن إلقاء القنبلتين كانت ضرورة لا بد منها، ولماذا نقرأ عن مصادرة للبيت الذى ولد فيه هتلر فى النمسا، ولا نسمع أى إدانة لتشرشل وما فعله فى «تجنيده الإجبارى لأطفال الهند»، وجعلهم يموتون فى حرب لا ناقة لهم فيها ولا جمل.
يحدث ذلك لأن هتلر أصابته لعنة الهزيمة فى الحرب، لكن تشرشل وترومان خرجا منتصرين، والنصر يَجٌب كل ما قبله، والمهزوم يتحمل الخسارة كاملة، ما فعله وما لم يفعله.. لذا فإن السبب الحقيقى لاحتفاظ الغرب بسيرة هتلر، وتحويله إلى حدوتة مسائية يحكونها لأطفال العالم، كى يصابوا بالرعب، كما لا يكف الإعلام والسينما فى كل مكان وطوال الوقت عن رصد ما فعله الزعيم النازى، وهو كثير فى الحقيقة، ليس الغرض منه تعليم الناس تجنب ذلك، بقدر ما أن هدفهم الحقيقى، هو تمجيد نصرهم.
فالغرب لا يخشى هتلر بالصورة التى يحاول أن يصورها لنا، لكنه يريدينا أن نعيش عرضًا مستمرًا، من متابعة انتصار «قسوة» أخرى، تمت ممارستها على خلق الله، فيوجدون لنا التبرير الذى لا يقبله عقل أو شعور.
لا أكتب دفاعًا عن هتلر، لأنه مدان بشكل كلى، لكن أريد أن أقول إنهم جميعًا كانوا مثله متسلطين، لكنهم لم ينهزموا، فغنوا لنا أغنية النصر الممتلئة بالدم.

إضافة تعليق




لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق

تم أضافة تعليقك سوف يظهر بعد المراجعة



مشاركتك بالتعليق تعنى أنك قرأت بروتوكول نشر التعليقات على اليوم السابع، وأنك تتحمل المسئولية الأدبية والقانونية عن نشر هذا التعليق بروتوكول نشر التعليقات من اليوم السابع
الرجوع الى أعلى الصفحة