خالد صلاح

أحمد إبراهيم الشريف

النظام العالمى الجديد.. كرواتيا وفرنسا

الثلاثاء، 17 يوليه 2018 08:00 م

إضافة تعليق
انتهى مونديال كأس العالم 2018 وفازت فرنسا للمرة الثانية فى تاريخها بالكأس الذهبية، بينما كسبت كرواتيا إعجاب جماهير العالم، لما قدمته من جمال وإبداع فى كرة القدم، كدنا ننساه مع الطرق الحديثة فى اللعب التى تنحصر فى جملة «الكورة جوال».
 
الأمر يتجاوز فريقاً فاز وآخر خسر، لنصبح وجهاً لوجه فى مواجهة «الجمال أم التخطيط؟»، ما الذى يملكه الإنسان للتعبير عن نفسه، هل لا يزال يحب اللمسة الجميلة والتمريرة الصحيحة، أم أنه خضع للنظام العالمى الحديث وصار «تحقيق الهدف» هو الغاية الوحيدة من كل شىء؟
 
كان العالم كله طوال شهر كامل متعلقاً بشاشة صغيرة تبث فى وقت واحد مباراة كرة قدم، حتى إن ملايين الناس، أغنياء وفقراء فى أوروبا وآسيا وأفريقيا، فى القصور والغابات، ضبطوا أوقات حياتهم على مواعيد المباريات، هؤلاء الجالسون أمام شاشات التليفزيون يعرفون جيداً أن الأمر يتجاوز التسعين دقيقة زمن المباراة، وأنه يعيد ترتيب العالم من جديد.
 
بالطبع كنا نشاهد المباريات ونحن متأكدون أن المونديال تجاوز فكرة الكرة واللعب ليصبح كاشفاً عن طريقة تفكير وحضارات الدول المشاركة، وأكاد أقول عن أنظمتها السياسية والاقتصادية، وصرنا نسمع عن الدول المتوقعة للعب النهايات، وأخرى غير متوقع لها أى نجاح يذكر، وصارت كلمة الحصان الأسود حاضرة بقوة بينما فرض مصطلح خروج الكبار نفسه على الساحة، أما الإخفاق والنجاح والهدف العكسى وغير ذلك من الكلمات فقد سيطرت على الجميع حتى فى أحاديثهم العادية.
 
المهم أنه فى نهاية المونديال استطاع التخطيط أن يفرض كلمته على حساب الجمال، لكن فى الوقت نفسه علينا التنبه إلى أن الجمال لم يهزم بسهولة، فقد استطاع أن يصل للنهائيات ولم يفقد الأمل أبداً، فرنسا تعرف أنها تلعب مع الكبار وأن دورها فى المعترك السياسى العالمى فى حاجة قوية لمثل هذا الفوز، لذا تخلت بكامل إرادتها عن «وجهها الجمالى» الذى تقدمه فى موسيقاها وكتبها وأزيائها وأفلامها، لأنه لا وقت للمتعة، إنه وقت النصر فقط.
 
أعتقد أن فلسفة «التخطيط والتنظيم» هى التى تسيطر على الدول الكبرى الآن، ربما بحثاً عن فرصة لوجودها بشكل حقيقى ومختلف فى مواجهة النظام الأمريكى العشوائى الذى يقوده ترامب، أو حسب الصورة الشعبوية، التى يحب أن يروجها عن نفسه، حتى إننا نجد بوتين، رئيس روسيا، يحرص على تنظيم مثالى لكأس العالم، لدرجة أن توجه له الفيفا خطاب شكر تقول فيه: «إن مونديال روسيا 2018 هو الأفضل تنظيما حتى الآن».
 
بشكل أو بآخر كشف كأس العالم عن نظام عالمى جديد، وصراع عالمى جديد أيضاً، سوف يستمر صراع الجمال والتخطيط، والأذكى من يستطيع أن يخطط محتفظاً بقدر من الجمال، لكن يبدو أن ذلك صعب فى ظل الصراعات العالمية المستمرة.

إضافة تعليق




لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق

تم أضافة تعليقك سوف يظهر بعد المراجعة



مشاركتك بالتعليق تعنى أنك قرأت بروتوكول نشر التعليقات على اليوم السابع، وأنك تتحمل المسئولية الأدبية والقانونية عن نشر هذا التعليق بروتوكول نشر التعليقات من اليوم السابع
الرجوع الى أعلى الصفحة