غيل كمبيل المديرة الإقليمية للتعليم بالمجلس الثقافى البريطانى:

المهارات الحياتية ضرورية فى بيئة العمل الحالية

الأربعاء، 27 يونيو 2018 07:34 م
المهارات الحياتية ضرورية فى بيئة العمل الحالية برنامج "تقدّم"

يشهد عالمنا في الوقت الراهن اضطرابات سياسية واقتصادية عديدة، وبات هذ الوضع أمرًا مألوفًا وطبيعيًا.

وتتسم التغيرات التي تطرأ في أنحاء أمريكا وأوروبا وهنا في الشرق الأوسط باستمراريتها وصعوبة التنبؤ بها، وهي في بعض الأحيان تغيرات تبعث على القلق.

وفي الوقت نفسه، وبعيدًا عن العناوين الرئيسية التي تحتل اهتمامنا، فإن عالمنا يخوض في هدوء وثبات تغيرات هامة في المجتمعات والأنظمة الاقتصادية التي سيتحمل جيل الشباب مسؤولية إدارتها على عاتقه في المستقبل القريب.  

 

ويشهد هذا الجيل في مصر، كما هو الحال في العديد من الدول، تحديات هائلة فيما يتعلق بسوق العمل، تتجلى في صورة التوجه نحو العولمة. حيث تترقب الأعداد المتزايدة من الشباب في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا منافسة حامية على فرص الاستثمار والعمل، في مواجهة الكفاءات العالمية التي تتصل معها وتترابط عبر تقنيات السحب الإلكترونية.

هناك مخاوف في أنحاء منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا فيما يتعلق بالمستويات الحالية لمهارات خريجي المدارس والكليات في دول المنطقة. وفي هذا الإطار أجرى المجلس الثقافي البريطاني مؤخرًا تقريرًا استطلع فيه آراء أكثر من خمسمائة من قادة الأعمال في دبي، التي تمثل المركز الإقليمي الأكثر استقطابًا للشركات العالمية.

 

وكانت الرسالة التي عبّر عنها المشاركون في الاستطلاع شبه إجماعية، أكّدت على ضرورة أن يمتلك الشباب لدى إتمامهم المرحلة التعليمية مجموعة من المهارات الشخصية التي يمكنهم توظيفها في مختلف الوظائف والمناصب، وهي: حل المشكلات والتفكير النقدي والإبداع وإدارة الأفراد ومهارات العمل الجماعي، بالإضافة إلى الالتزام بمبدأ التعلم المستمر. كما ركز المشاركون في الاستطلاع على أهمية تحلّي الخريجين بمهارات التواصل، وبخاصة التواصل باللغة الإنجليزية بطلاقة، كأحد عناصر النجاح الرئيسية.

 

وفي إطار ما تقدم، يتعاون المجلس الثقافي البريطاني في مصر بإشراف جيل كمبيل المديرة الإقليمية للتعليم بالمجلس ،مع زملائنا في بنك HSBC لتنفيذ مشروع موجه لطلبة المدارس يهدف بالتحديد إلى تطوير هذه المهارات الحياتية والوظيفية الضرورية.

 

وأثمر تعاون الطرفين عن برنامج "تقدّم"، الذي لا يقتصر تركيزه على الجانب الأكاديمي، بل يمتد ليشمل تطوير السمات الشخصية اللازمة لبناء إمكانيات العمل الجماعي والذكاء العاطفي والسمات القيادية، والتي تعدّ أدوات ضرورية لحياة الفرد مهما اختلفت بيئة العمل المستقبلية.

 

وتكشف الدراسة التي أجراها برنامج "تقدّم" عن إمكانية تعلّم السمات الشخصية الإيجابية وممارستها وتنميتها لدى الأفراد. وفي هذا السياق، يتيح البرنامج للطلبة في المرحلة العمرية من 15-17 سنة، والتي تتشكل خلالها الشخصية، فهم جوانب القوة والضعف لديهم، ضمن بيئة آمنة داعمة.

 

ويركز برامج "تقدّم" على تطوير سمات الثقة والالتزام والإصرار والتنظيم والإيمان بالذات. ويجري تنفيذ البرنامج في أنحاء منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا بالتعاون مع وزارات التربية والتعليم في الدول المعنيّة.

 

وفي مصر، يكمل البرنامج عامه الثالث ليصل إلى 900 طالب في 23 مدرسة – بما في ذلك المدارس التابعة للجمعية العامة للمعاهد القومية أو المدارس الدولية. دشّن البرنامج أولى مشاريعه في القاهرة والجيزة، ثم توسّع عام 2017 في مدارس تابعة للمعاهد القومية في الإسكندرية بمشاركة 200 طالب.  

 

يتم تدريس برنامج "تقدّم" باللغة الإنجليزية كنشاط لامنهجي، ويتضمن ورش عمل و12 حصة أسبوعية. ويحظى البرنامج بقبول واسع لدى الطلاب نظرًا لإمكانية الوصول إليه عبر الإنترنت وطابعه الشبيه بالألعاب الإلكترونية، حيث يتوجب عليهم إتمام سلسلة من المهام في موعد نهائي محدد.

 

ويشجّع البرنامج طلبة الصفين العاشر والحادي عشر على تطوير خمس سمات شخصية هامّة هي: شرارة الشغف والهدف والثقة والهمّة والمشاعر الإيجابية

 

وفي هذا السياق، فإن شرارة الشغف تعني استقاء الإلهام والشغف بموضوع أو نشاط معين. أما الهدف فهو الثقة والإيمان بوجود معنى وغاية كبرى للحياة. الثقة هي فهم الفرد لذاته وإيمانه بها، أما الهمّة فتعني المرونة والعزم والإصرار خاصة في مواجهة التحديات والصعوبات. وأخيرًا وليس آخرًا، فإن تطوير المشاعر الإيجابية يشجع الفرد على التأمل الذاتي وفهم مشاعره وإدارتها بشكل أفضل.

 

تم تصميم البرنامج بالشراكة مع "مؤسسة غودول"، وهي مؤسسة خيرية تعليمية بريطانية تركز على تطوير الشخصية من خلال دعم الاكتفاء الذاتي والابتكار والتعاون.

 

ولا يقتصر دعم بنك HSBC للبرنامج على الجانب المالي، حيث يشجع البنك موظفيه على تقديم المساعدة التطوعية، غير المدفوعة، على مدار فترة البرنامج، عبر مشاركة خبراتهم العملية في مجال العمل.

كما يستقبل البرنامج مشاركة معلمين يتطوعون للتدريس في أوقات فراغهم، ونحن ممتنّون جدًا لجهود 29 معلمًا في المدارس المصرية قدموا الدعم للشباب الملتحقين بالبرنامج.

 

وتحدِّثنا سارة إسماعيل، أحد المعلمين المتطوعين مع "تقدّم"، عن الرضى الذي يغمرها إذ تلحظ مدى التغير الذي طرأ على طلابها، وتطويرهم لمهارات جديدة وتفاعلهم بشكل جميل – على حد قولها - مع العمل الجماعي. كما تذكر تأثير البرنامج عليها إذا عزز من ثقتها وإيجابيتها.

ويشهد الشهر الحالي أبرز فعاليات برنامج "تقدّم" لهذا العام مع يوم "Make It Happen"، الذي يجمع 265 طالبًا يستعرضون خلاله أفكارًا مبتكرة لمشاريع تركز على جوانب النشاط المجتمعي والتغيير مجتمعاتهم.  

 

وفيما لا نعرف حتى الآن ما هي الأفكار التي سيطرحها المشاركون في فعالية هذا العام، فإن بإمكاننا إعطاء لمحة موجزة عن بعض الأفكار الفائزة خلال الفعاليات السابقة، والتي تضمنت كتيّب أنشطة يهدف للتقريب بين الأخوة من خلال اللعب في حال كان أحدهم يعاني من متلازمة داون، وتطبيقًا للهواتف الذكية يهدف لتحسين التواصل بين الأشخاص الصمّ والمكفوفين عبر وسائل التواصل الاجتماعي، وحلوى مبتكرة مكوّناتها من الخضروات، تهدف إلى خفض كمية السكريات التي يتناولها الفرد والمساهمة في حل مشكلة سوء التغذية في المجتمعات الفقيرة.

 

تمتاز هذه الفعالية بأجواء تنافسية للغاية، إلا أن هذا الجانب ليس الأكثر أهمية. إن ما يعنينا في هذا الصدد هم أولئك الطلاب الذين كانوا قبل أسابيع قليلة يتوترون أمام الجمهور. كانوا يفتقرون لمهارات التنظيم والتحليل الذاتي، لكنهم الآن مفعمون بالفضول، واثقون من أنفسهم ومدركون لإمكانياتهم، كما أنهم مؤهلون للعمل ضمن فريق فعّال منتج. 

 

هذه الثقة التي اكتسبها طلاب البرنامج تتيح لهم فرصة الفوز في يوم "Make It Happen"، لكن الأهم من ذلك هو أنها تزيد من فرص انتقالهم بسلاسة أكبر إلى سوق العمل بعد تخرجهم، وتمكّنهم من تطوير مسار مهني يرقى إلى مستوى طموحاتهم ويهيئهم لمواجهة صعوبات الحياة وشدائدها.

 

يحتفل المجلس الثقافي البريطاني هذا العام بمرور ثمانين عامًا على تأسيس تواجده في مصر، وهو إنجاز نعتزّ به ونستعد للاحتفال به من خلال فعاليات متنوعة سيقوم المجلس بتنظيمها على مدار الاثني عشر شهرًا المقبلة.

 

لكن مصدر اعتزازنا الأبرز والأهم هو إدراكنا أن مشروع "تقدّم" وغيره من المشاريع المماثلة تساهم في إبراز القدرات الإيجابية الكامنة لدى الشباب في مصر، كما تهيّئهم لخدمة بلدهم ومجتمعاتهم ومواطنيها على امتداد السنوات المقبلة.




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة