خالد صلاح

أكرم القصاص

الكل يكسب من احترام الآثار والسياح

الأحد، 24 يونيو 2018 07:00 ص

إضافة تعليق
بالرغم من أن السياحة أحد أهم مصادر الدخل القومى فى مصر، لكن يظل هذا المصدر بعيدا عن تحقيق أى درجة من الطموح، وليس جديدا أن مصر تعوم على طبقات من الآثار من كل العصور تمثل ثروة هائلة لا توجد مثلها ولا أقل من عشرها فى أى مكان بالعالم، ومع كل هذا الكلام والأغانى حول حضارتنا، إلا أننا لا نتعامل مع هذه الحضارة بما يتناسب مع قيمتها، بل إننا نتعامل بإهمال وفوضى غالبا ما تسبب إما تدمير الآثار أو سرقتها وبيعها، لدرجة أن الآثار المصرية بالخارج تمثل النسبة الأغلب من بعض المتاحف الكبرى مثل اللوفر أو المتحف البريطانى.
 
وليس سرا أن اهتمام الأجانب بالآثار يفوق كثيرا طريقتنا فى التعامل مع آثارنا، وأحيانا يقولون إننا ربما لا نستحق أن يكون لدينا هذه الكنوز التى لا نعرق قيمتها، أقول هذا بمناسبة جولة رئيس الوزراء المهندس مصطفى مدبولى فى الهرم، ومتابعة مشروع تطوير هضبة الأهرام.
 
ومعروف أن منطقة الأهرام بالرغم من أنها أهم معالم الآثار، وهى رمز مصر فى كل مكان فى العالم، لكنها عانت ولاتزال تعانى من إهمال وتسيب ويفرض عليها بعض محترفى البلطجة السياحية نفوذا، غالبا ما يتسبب فى تطفيش السياح الأجانب، وحتى المواطن المصرى الذى تقوده أقدامه إلى الأهرام يصاب بإحباط من التعامل والبلطجة وغياب المراقبة والتعامل الفظ مع السياح من قبل دخلاء يسيطرون على هذه المناطق.
 
وما يحدث فى الهرم يحدث فى أى مكان أثرى أو سياحى، ناهيك عن السلوكيات الاستغلالية لدى قطاعات من السائقين أو السياس وحتى المتسولين وغيرهم ممن يشكلون مظهرا طاردا للسياحة، وبالمناسبة هم ليسوا فقراء ولا محتاجين، لكنهم يحترفون التسول وفرض الإتاوة على السياح، ويرفضون القيام بعمل حقيقى لعلمهم بأنهم يربحون أضعاف ما يأتيهم من العمل.
 
كل هذا يعنى أهمية التطوير الحقيقى لمناطق الآثار والسياحة، ومع الاهتمام بالآثار، هناك حاجة لاهتمام سياحى بالسلوكيات وطريقة التعامل ومواجهة مظاهر البلطجة وفرض النفوذ، وفى حالة وجود شركات متخصصة، فإن الإدارة المحترمة لهذه المناطق تدر عائدا ماديا، والأهم أنها يمكن أن توفر مئات الآلاف من فرص عمل حقيقية.
 
وإذا كان وزير الآثار يعلن أنه تم الانتهاء من تطوير هضبة الهرم وقرب افتتاح المتحف الكبير، وتوفير الخدمات للزائرين، وتطوير منظومة الإضاءة والتأمين الإلكترونى، هناك أهمية لفرض نظام صارم على السلوكيات فى المناطق السياحية بشكل يضمن آمان السائحين وحمايتهم من المتطفلين والبلطجية ممن يمثلون أزمة كبرى تضيع الكثير من الجهود المبذولة فى التطوير، وأن يكون هناك مداخل موحدة ورسوم ثابتة ومحددة لدخول المناطق الأثرية تمنع التطفل والتلاعب ومضايقة السائح الأجنبى أو الزائر المصرى، بحيث يتحرك بحريته مع الحفاظ على الآثار.
 
وزير الآثار يتحدث عن منع الدخول بالسيارات والحافلات، وتوفير حافلات كهربائية لنقل الزائرين داخل المنطقة الأثرية، داخل هضبة الأهرامات، وإتاحة خرائط وأماكن للراحة والبازارات، وكلها خطوات مهمة يتوقف نجاحها على إدارة هذه المناطق بشكل حضارى مثلما هو حادث فى كل مكان بالعالم.
 
ومع أهمية الإنشاءات والتطوير والطرق والبوابات، فإن الأهم هو فرض الاحترام للسائح والزائر، بما يعود ماديا ومعنويا على الجميع، لأن احترام الآثار والسياح يعود بالربح على الجميع، الدولة والمواطن وملايين العاملين فى السياحة والآثار.

إضافة تعليق




لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق

تم أضافة تعليقك سوف يظهر بعد المراجعة



مشاركتك بالتعليق تعنى أنك قرأت بروتوكول نشر التعليقات على اليوم السابع، وأنك تتحمل المسئولية الأدبية والقانونية عن نشر هذا التعليق بروتوكول نشر التعليقات من اليوم السابع
الرجوع الى أعلى الصفحة