وذكرت الصحيفة -على موقعها الإلكترونى اليوم الخميس، أن قادة أوروبا ظنوا أنهم تحرروا من حالة الشك حيال مستقبل الاتحاد الأوروبى التى انتابتهم بعد تصويت بريطانيا على مغادرة الاتحاد منذ عامين، غير أن الأزمة السياسية التى تتنامى بشكل سريع فى إيطاليا جاءت بمثابة ضربة موجعة تحيى مخاوف شن هجوم على وحدة التكتل.
وأوضحت الصحيفة أن هذه المخاوف أثيرت بعد رفض الرئيس الإيطالي، سيرجيو ماتاريلا، يوم الأحد الماضى، تعيين أكاديمى مرشح لشغل منصب وزير المالية لأنه عرف بتوجيه انتقادات لمنطقة اليورو وألمانيا، وتسبب ذلك فى تدمير اتفاق ائتلافى بين حزبين شعبيين كانا يسعيان إلى تشكيل حكومة منذ الانتخابات الإيطالية فى مارس الماضى.
ورأت الصحيفة أن رد الفعل الغاضب حيال خطوة ماتاريلا قد يؤدى إلى عكس ما كان يهدف إليه عندما قال إنه كان يدافع عن أوروبا ودستور إيطاليا، ففى حال إجراء انتخابات جديدة، من المتوقع أن يصوت الإيطاليون الغاضبون بأعداد أكبر لصالح نفس السياسيين المعارضين لهذه المؤسسات،؛ وفى هذه المرة، قد يجعل هؤلاء السياسيين المعركة مع بروكسل فى قلب حملاتهم الانتخابية، ليستهدفوا اليورو والقواعد الأوروبية التى تفرض ضوابط صارمة على كيفية إنفاق الحكومات لأموالها.
وأشارت "واشنطن بوست" إلى أنه عندما كادت اليونان تغادر منطقة اليورو فى 2015، أثارت اضطرابا فى الاقتصاد العالمي، موضحة أن اقتصاد إيطاليا، وهو رابع أكبر اقتصاد فى الاتحاد الأوروبي، أكبر من اقتصاد اليونان بعشر مرات، وتدين روما بالكثير لدائنين حول العالم.، ما يعنى أن الأزمة هذه المرة قد تسير بسرعة أكبر من الأزمات السابقة.
ولفتت الصحيفة إلى أن أزمة إيطاليا تأتى فى وقت تتعرض فيه ركائز أوروبية أساسية لأزمات؛ مثل المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل، والرئيس الفرنسى إيمانويل ماكرون، وغيرهما، لكن الأمر الذى يتصدر حالة عدم اليقين إزاء الوضع الاقتصادى يرتبط بالرئيس الأمريكى دونالد ترامب، فمن المنتظر أن يبدأ، غدا الجمعة، فرض تعريفات جمركية على واردات الصلب والألومنيوم الأوروبية، الأمر الذى يزيد احتمالات نشوب حرب تجارية عبر الأطلسي، كما أثار انسحاب ترامب من اتفاق إيران النووى مخاوف أوروبية حيال سباق تسلح نووى فى الشرق الأوسط، وهو ما يؤدى أيضا لعدم استقرار الأسواق.