خالد صلاح

أكرم القصاص

إعلانات رمضان.. شاهد على التحولات فى السياسة والاقتصاد

الأحد، 20 مايو 2018 07:00 ص

إضافة تعليق
يبدو البعض مندهشا من كمية الإعلانات التى تظهر فى رمضان، وتحتل الوقت الأطول للمسلسلات، وأحيانا تحتل ثلاثة أو أربعة أضعاف وقت الحلقة.
 
مع العلم أن الإعلانات شكلت علامات مهمة فى ذكريات رمضان، وتمثل مؤشرات على شكل وحجم التحولات السياسية والاقتصادية بل والمزاجية للناس، والانتقال من عصر الإذاعة إلى التليفزيون وعصر الاستيراد وشركات الآيس كريم والحلويات والملابس والتليفزيونات، ومن الحملات الإعلانية يمكن التعرف على شكل الحركة الاقتصادية.
 
حتى الستينيات والنصف الأول من السبعينيات، لم تكن الإعلانات تمثل مساحة كبيرة، وكانت أغلبها إعلانات وحملات دعائية لمنتجات وبنوك وشركات تأمين.
واشتهرت إعلانات مثل ريرى أو شهادات ادخار البنك الأهلى والتأمين أو ثلاجة إيديال، مع حملات توعية بأهمية توفير المياه، ومنها إعلان «ست سنية سايبة المية ترخ ترخ من الحنفية»، وكانت حملة لترشيد المياه، مبكرا جدا، وكان عدد السكان أقل من 30 مليونا، وقبل عقد على ظهور حملة حسنين ومحمدين لتنظيم النسل.
 
ومع الانفتاح تغير شكل الإعلان ليتحول إلى إعلانات لملابس وحلويات أو أجهزة كهربية، تليفزيونات وثلاجات.
 
وفى الثمانينيات، وهى مرحلة كوفرتينا، استمرت الإعلانات الاستهلاكية وأضيف إليها العقارية والسيارات، وبلغت ذروتها مع شركات توظيف الأموال، التى كانت تنفق بشكل جنونى، ثم الزيت والسمنة والعقارات ومعها التبرعات طوال العقد الأخير، وعادت المنتجعات والكومباوند لتفرض نفسها على الدعاية الفضائية مع حملات الدعوة للتبرع، التى تعددت بشكل يسبب أحيان نوعا من التشويش.
ولا يزال هناك من يحتفظ بإعلانات زمان، التى تمثل فى حد ذاتها ذكرى، مثل «الطاقية الحمرا» أو معجون الحلاقة الشهير، الذى قدم إعلانه نجوم اللعب وقتها حسن شحاتة وفاروق جعفر والخطيب.
 
هناك عشرات الإعلانات التى ميزت الثمانينيات من القرن العشرين، وهى الفترة التى ظهرت فيها شركات العقارات الكبرى وقتها، وأيضا شركات توظيف الأموال، وهى أكثر الشركات التى دفعت للإعلانات مباشرة وبشكل غير مباشر، وكانت شركات تقوم على جمع المال بناء على الدعاية والإبهار، وغيرت شركات توظيف الأموال من شكل وحجم وتوقيت الإعلانات فى التليفزيون، حتى قبل ظهور الفضائيات.
وفى التسعينيات من القرن العشرين، بدأت ظاهرة وضع الإعلانات داخل المسلسلات بكثافة، ويومها اعترض الجمهور، ولكن الرد كان أن الإعلانات هى التى تمول الأعمال الدرامية.
 
تركزت إعلانات رمضان فى الدعاية للسمنة والزيت وبجانبها العقارات، وهى نفس الظاهرة التى تستمر حتى الآن، لكن تبقى الفكرة واحدة وإن كانت إعلانات المنتجعات والكومباوند والمدن قد تطورت، وأصبحت أكثر إبهارا، وتكاد تقدم الأحلام والخيال فى إعلانات عن مشروعات لم يبدأ بناؤها من الأساس، ومع هذا فإنها تتوجه لشريحة صغيرة من المواطنين، ليسوا بالطبع من بين الأغلبية.
 
ولا يمكن تجاهل حجم الاستفزاز فى إعلانات المنتجعات والمدن الفاخرة، التى كانت ولا تزال تمثل إبهارا تعجيزيا لأغلبية المشاهدين، خاصة أن أغلبها مبالغ فيها وبعضها لم يبدأ، والحملات الإعلانية هدفها جذب أموال كمقدمات يمكن توظيفها فى البناء وانتظار المزيد من الأموال.
أى أن السكان والمشترين هم فعليا الذين ينفقون على البناء، وعلى الحملات الدعائية، وأرباح الشركات، هذا إذا كانت الشركات ملتزمة، فقبل حوالى خمس سنوات، ظهرت شركة بإعلانات مبهرة تجمع أموالا، وافتتحت قناة مخصوصة للدعاية لكنها كانت تبيع سرابا.
 
اللافت للنظر بالفعل حجم إعلانات المشروعات العقارية التى تمثل مدنا بعيدة عن الأغلبية ونوعا من الخيال لعشرات الملايين، لكن القنوات لا تعتبر نفسها مسؤولة فى حالة اكتشاف أن بعض هذه الشركات تمارس الخداع.
 
فى القانون هناك تشريعات تنظم ذلك وتلزم بالتدقيق فى الإعلانات وأوراق الشركات، لكن هذا لا يمثل إغراء لمنصات تبحث عن الإعلان كمصدر تمويل أساسى.
 
الإعلانات تطورت فى الشكل والمضمون بفعل التكنولوجيا، وأصبحت أكثر جاذبية وإبهارا، لكنها تظل نوعا من التسويق لسلع تختلف فى الواقع عنها فى الدعاية، والمعلن يدفع مئات الآلاف على الدعاية تضاف لفاتورة البيع ومعها الأرباح للمعلنين.

إضافة تعليق




لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق

تم أضافة تعليقك سوف يظهر بعد المراجعة



مشاركتك بالتعليق تعنى أنك قرأت بروتوكول نشر التعليقات على اليوم السابع، وأنك تتحمل المسئولية الأدبية والقانونية عن نشر هذا التعليق بروتوكول نشر التعليقات من اليوم السابع
الرجوع الى أعلى الصفحة