خالد صلاح

سعيد الشحات يكتب: ذات يوم.. 15مايو 1971..القبض على ألفى قيادى.. وأمين الاتحاد الاشتراكى يقترض من وجيه أباظة 150 جنيهاً لأسرته تمهيداً لسجنه

الثلاثاء، 15 مايو 2018 10:00 ص
سعيد الشحات يكتب: ذات يوم.. 15مايو 1971..القبض على ألفى قيادى.. وأمين الاتحاد الاشتراكى يقترض من وجيه أباظة 150 جنيهاً لأسرته تمهيداً لسجنه السادات

مشاركة

اضف تعليقاً واقرأ تعليقات القراء
توالت عمليات اعتقال الوزراء والمسؤولين وقيادات الاتحاد الاشتراكى الذين تقدموا باستقالاتهم مساء يوم 13 مايو 1971، اعتراضًا على سياسات الرئيس السادات.. «راجع ذات يوم 13 و14 مايو 2018».
 
بلغ عدد المقبوض عليهم خلال يومى 14 و15 مايو أكثر من ألفى قيادى، أو شخصية مهمة، أو كادر مسؤول فى الهيئة التنفيذية أو التشريعية، أو قيادة فى أجهزة الاتحاد الاشتراكى العربى، حسب تقدير عبدالله إمام فى كتابه «انقلاب السادات - أحداث 15 مايو 1971» عن «دار الخيال - القاهرة»، مضيفًا: «اتسعت لهم سجون أبوزعبل، طرة الحربى، القناطر، جنوب التحرير، محكمة الاستئناف، بالإضافة إلى عنبرين فى الكلية الحربية وكلية الشرطة»، وفى يوم 16 مايو تم القبض على الفريق أول محمد فوزى، وزير الحربية، وسامى شرف، الوزير برئاسة الجمهورية. 
 
حدثت فى عمليات القبض دراما سياسة وإنسانية، فبعض المقبوض عليهم كانوا يتقلدون أرفع المناصب السياسية، ثم وجدوا أنفسهم بين جدران السجون، وبعضهم لم يتوقع القبض عليه، لأنه لم يكن طرفًا فى الصراع، وبلغت الدراما ذروتها بحملات التشهير الضخمة بكل هؤلاء فى الصحف والإذاعة بتشجيع السادات، وفى وقت لا يستطيعون فيه الرد، إلا أن هذه الحملات عجزت عن اتهامهم فى ذممهم المالية، بل إن مجريات الأحداث والتحقيقات كشفت أن وزراء منهم اضطروا أثناء عملهم إلى الاقتراض، أو بتأجير جزء من منازلهم لمواجهة أعباء الحياة.
 
يكشف عبدالمحسن أبوالنور، أمين عام الاتحاد الاشتراكى فى مذكراته «الحقيقة عن ثورة يوليو»، أنهم انصرفوا جميعًا من منزل شعراوى جمعة مساء يوم 13 مايو إلى منازلهم، استعدادًا للقبض عليهم، ويؤكد: «فى الطريق إلى منزلى تذكرت أنه لا يوجد فى منزلى إلا ستون جنيها، فكيف ستعيش أسرتى بعد اعتقالى، وتذكرت أن منزل وجيه أباظة فى طريقى، فقلت إنه قد يكون الوحيد الذى يمكن أن يكون لديه مبلغ من المال، ويمكنه إقراضى، ومررت عليه وأخبرته بما حدث، وأن السادات ينوى القبض علينا، وطلبت منه إقراضى أى مبلغ أتركه مع أسرتى، فأعطانى مائة وخمسين جنيهًا، وكان مازال يريد أن يستقيل هو الآخر، لكن أقنعته بالبقاء، وعرض علىّ إخفائى عند بعض أقاربه، لكنى شكرته وعدت إلى منزلى، وفى الساعة الثالثة بعد منتصف الليل طرق بابى ضابط من الحرس الجمهورى وأخطرنى بأننى تحددت إقامتى بالمنزل، كما تم قطع الاتصال التليفونى».
 
يضيف «أبوالنور»: «يوم 15 مايو «مثل هذا اليوم» عام 1971، دق جرس الباب فوجدت ضابطين من المباحث يطلبان منى مرافقتهما، وأخذانى إلى سجن ليمان أبوزعبل، ووجدت كثيرًا من الذين أعلنت استقالتهم كل واحد منهم فى زنزانة من الدور الثالث بالسجن، وبمجرد دخولى جردنى مدير السجن من الساعة والشنطة والأدوية وأدوات الحلاقة والقلم الجاف والنقود، ومكثت 15 يومًا دون سؤال».
 
فى نفس اليوم «15 مايو» تم القبض على اللواء أحمد كامل، رئيس جهاز المخابرات العامة، فحسب مذكراته، إعداد أحمد عزالدين، عن «دار الهلال - القاهرة»، فإنه تلقى مكالمة فى تمام الساعة الواحدة صباح يوم «14 مايو» من الفريق أحمد إسماعيل يخبره بأنه تم تعيينه رئيسًا للجهاز وأنه يحدثه من مكتبه، وحين ذهب إليه فى الصباح سأله ما إذا كانت هناك تعليمات من الرئيس بخصوصه، وأنه جاهز بحقيبته «إشارة إلى اعتقاله»، فرد عليه «إسماعيل»: «كيف؟، إننا نعد حفل تكريم يليق بما قدمته من خدمات للمخابرات، وهناك اتفاق بيننا على ذلك «يقصد اتفاق مع السادات»، وعاد «كامل» إلى منزله، لكن فى المساء المتأخر «صباح 15 مايو» وحسب كلامه: «جاءت الطرقات.. فتحت الباب وأنا فى كامل ثيابى وحقيبتى قربى، وجدت ضابطا برتبة عميد، قال باقتضاب وفوق وجهه سحابة توتر وانشداد: آسف يا أفندم: نحن نريدك معنا.. التقطت الحقيبة.. وهبطت إلى جواره درجات السلم صامتًا».
 
يتعجب «كامل» من القضية كلها: «لا أكون مبالغًا إذ قلت إننى لا أفهم أى تفسير لقضية 15 مايو، فقد كان بمقدور الرئيس السادات بموجب سلطاته أن ينهى الأمر لصالحه دون سجن أو محاكمة أو خلافه، ولم يكن فى نية الآخرين عمل حاسم يقومون به، بل لعلى أضيف - حتى مع توفر النية للعمل الحاسم وهذا ليس صحيحًا - أنهم لم يكونوا قادرين على ترجمة هذه النية إلى فعل.. أما بالنسبة لى فأنا لا أعرف لماذا دخلت السجن، كانت التهمة «علم ولم يبلغ»، لكننى لست مضطرًا لأن أكرر نفس الأسئلة القديمة، علمت بماذا، ولم أبلغ عن ماذا».

مشاركة

اضف تعليقاً واقرأ تعليقات القراء


لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق

تم أضافة تعليقك سوف يظهر بعد المراجعة





الرجوع الى أعلى الصفحة