خالد صلاح

يوسف أيوب

هل تقبل روسيا أن نطرح استطلاع رأى حول تبعية إقليم القرم؟

الأحد، 13 مايو 2018 12:00 م

إضافة تعليق
هل تقبل قناة «روسيا اليوم» أو غيرها من وسائل الإعلام الروسية أن تطرح وسيلة إعلام مصرية استطلاعا للرأى بين القراء حول تبعية إقليم القرم، وهل تابع لروسيا أم لأوكرانيا؟، إذا قبل الإعلام الروسى ذلك فإن الإعلام المصرى لن يفعل ذلك مطلقاً لأنه أكثر إدراكاً من غيره بأنه ليس بهذه الطريقة يتم تحديد سيادة الدولة على أراضيها، فالسيادة لا يحددها استطلاع للرأى على موقع أو وسائل التواصل الاجتماعى، وإنما تحددها قواعد قانونية مستقرة ومتعارف عليها دولياً.
إذن ما فائدة أن تجرى «روسيا اليوم» استطلاعا للرأى لمتصفحيها حول تبعية مثلث حلايب، لمصر أو للسودان، هل للأمر أسباب سياسية، ومحاولة لإثارة الفتن بين الشعبين الشقيقين، أم هو محاولة من شخص ما داخل القناة الروسية، سعى لتحقيق أهداف خبيثة، أو لكسب المزيد من الزيارات للموقع حتى وإن كان ذلك على حساب سيادة الدول؟
 
فى كل الأحوال فإن الموقع الروسى الرسمى التابع للحكومة الروسية ارتكب خطأ فادحاً حينما أقحم نفسه فى أمور ما كان ينبغى عليه أن يكون طرفاً فيها، ولا يوجد أى مبرر لما قام به، فما قام به لا يمت للمهنية والاحترافية الصحفية بصلة، بل يمكن اعتباره نوعا من «السخافة» السياسية والإعلامية التى ما كان لموقع رسمى أن يتورط فيها، سواء كان بقصد عام من القائمين على الموقع، أو بقصد خاص من شخص ما يعمل بالموقع.
 
المؤكد أن ما بين مصر وروسيا أكبر من أن يفسده خطأ فادح من موقع إلكترونى، لكن الأمر بحاجة لوقفة، لا تتعلق فقط بما حدث، وإنما لكى تعيد الحكومة الروسية تقييم ما حدث، لأنه يمثل خروجاً على ما هو مألوف فى العمل الإعلامى، فالحكومة الروسية تتحمل وزر ما حدث، وستتحمل وزر ما سيحدث مستقبلاً إذا لم تقف على المتسبب فى ظهور مثل هذا الاستطلاع السخيف.
 
شخصياً لا أستطيع أن أشك للحظة فى حقيقة الموقف الروسى الداعم لمصر، منذ أن وقفت وقت الاتحاد السوفيتى مع مصر بعد نكسة 1967 حتى استعادة الأراضى المصرية المحتلة، فضلاً عن وقوفها بجانب إرادة الشعب المصرى فى 30 يونيو 2013، وتأييدها لثورة الشعب ضد الفاشية الإخوانية، وهو أمر لا يقبل الجدل ولا التشكيك، ولن ينال منه خطأ موقع أو قناة، خاصة أننى على يقين أن الحكومة الروسية لن تقبل باستمرار هذا العبث، بل وستحاسب المتسبب فيه، الذى يبدو أنه كان يسعى لأمر ما خفى.
 
أشعر أن هذا الاستطلاع السخيف هدفه هو إثارة المصريين للإساءة لروسيا وأيضا لإثارة الفتن بين الشعبين المصرى والسودانى، وهو أمر يجب أن نتفهمه جيدًا وألا ننساق خلف هذه الحيل التى تسعى لإحداث الوقيعة بين مصر وأشقائها والدول الصديقة، وقد مررنا فى الماضى بتجارب شبيهة، ورأينا كيف حاولت جماعات فى الداخل وقوى إقليمية أن توتر العلاقات بين القاهرة وعواصم عربية ودولية، باستخدام شائعات على مواقع التواصل الاجتماعى تتحول إلى مادة للنقاش الإعلامى الساخن والمحرض فى نفس الوقت، وقد وقعنا فى هذا الفخ أكثر من مرة، وعلينا أن نكون أكثر وعياً هذه المرة، ولا نعطى للآخرين فرصة ليحققوا أهدافهم الخبيثة.
 
لذلك أحيى الهيئة العامة للاستعلامات التى سارعت بإصدار بيان، مساء الجمعة، فور ظهور هذا الاستطلاع الذى وصفته الهيئة بالمسىء والمستفز للحقائق الثابتة وللعلاقات الراسخة بين الدول الشقيقة والصديقة، كما أحييها على السرعة فى التعامل مع هذا الخطأ غير المهنى من موقع رسمى، حيث قررت الهيئة أن تسير فى الطرق الرسمية، منها التشاور مع الجهات المصرية المختصة وعلى رأسها وزارة الخارجية، للاتفاق على الخطوات والإجراءات التى سيتم اتخاذها فى مواجهة هذا الخروج عن التقاليد الإعلامية المهنية واحترام سيادة الدول ووحدة أراضيها، فضلاً عن قرار استدعاء المسؤولين المعتمدين لديها عن مكتب «روسيا اليوم» فى القاهرة، أمس السبت، لإبلاغهم برفض مصر التام وإدانتها الكاملة لطرح ما يخص سيادتها ووحدة أراضيها بتلك الطريقة، والتعرف منهم على ملابسات نشره تمهيدًا لاتخاذ الخطوات والإجراءات التى تراها مصر مناسبة للرد على هذا الخطأ.
 
ما قامت به الهيئة هو الرد المنطقى والطبيعى والمحترم أيضًا الذى يضع الأمور فى نصابها، وأيضًا يوضح للأصدقاء فى روسيا الخطأ الذى وقعوا فيه حتى لا يتكرر مستقبلاً، نعم هناك خطأ، لكن المهم هو كيف نتعامل معه، وألا ننساق لأخطاء شبيهة، هذا هو الدرس الذى يجب أن نتعلمه من خطأ «روسيا اليوم» السخيف.
 
يتبقى أن أشير إلى أن اعتذار قناة «روسيا اليوم» وحذفها هذا الاستطلاع أمس هو تدارك لخطئها ولكنه تدارك متأخر والمهم ألا تتكرر مثل هذه التجاوزات مستقبلاً.

إضافة تعليق




لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق

تم أضافة تعليقك سوف يظهر بعد المراجعة



مشاركتك بالتعليق تعنى أنك قرأت بروتوكول نشر التعليقات على اليوم السابع، وأنك تتحمل المسئولية الأدبية والقانونية عن نشر هذا التعليق بروتوكول نشر التعليقات من اليوم السابع
الرجوع الى أعلى الصفحة