خالد صلاح

يوسف أيوب

الشرق الأوسط ينتظره الكثير من التغيرات الدراماتيكية

السبت، 12 مايو 2018 12:00 م

إضافة تعليق
لن يكون قرار الرئيس الأمريكى دونالد ترامب بخروج بلاده من الاتفاق النووى الإيرانى، ولا افتتاح سفارة للولايات المتحدة فى القدس المحتلة آخر القرارات التى ينتظرها إقليم الشرق الأوسط المضطرب، لأن القادم بالتأكيد أسوأ، والاحتمالات مفتوحة على مصراعيها، لاستقبال كل ما قد يرد فى الأذهان، والسبب واضح بكل تأكيد، وهو أن مصير هذه المنطقة ليس مرتبطاً بها، وإنما تحدده وترسم خطوطه العريضة قوى من خارجه.
 
الواقع يؤكد أن الشرق الأوسط مقبل على مجموعة من التغيرات الدراماتيكية استراتيچياً، وتغييرا فى خريطة التحالفات، وخروجا لقوى، ودخولا لقوى أخرى، وفق ترتيبات أمنية واستراتيجية يجرى التشاور بشأنها الآن فى العواصم الغربية المهمة وذات التأثير فى القرار الدولى وعلى رأسها واشنطن، والأمر هنا لا يقتصر فقط على ما يحدث فى سوريا أو العراق وفلسطين، وإنما مرتبط بمستقبل الإقليم والعلاقات التى ستقوم بين دولة، فما كان محظوراً الحديث عنه فى الماضى أصبح مباحاً بل ومشروعاً الآن.
 
ربما تكون إيران هى نقطة التحول الرئيسية فيما يحدث بالمنطقة، لأنها تسببت بسياستها الخارجية فى إصابة الإقليم بحالة من عدم الاتزان، جعلت دول المنطقة تتحسب من أى تحرك إيرانى، وأيضاً لا تمانع فى تدخل خارجى ولو مؤقت لوضع حد للطموح الإيرانى غير المشروع فى دول المنطقة، عبر أذرعها الممتدة فى دول كثيرة، وتحاول العبث بأمن هذه الدول، وتطبيق الرؤية الإيرانية، وهذا حدث فى اليمن والعراق وسوريا ولبنان والبحرين بشكل مباشر وعلنى، وفى المغرب والسعودية والإمارات وفلسطين ودول أخرى بشكل غير مباشر، مما جعل الدول العربية عدا دولة أو اثنتين لهما مصالح خاصة مع إيران، يأخذون مواقف واضحة ضد التدخلات الإيرانية، وهو ما فتح الباب أمام الولايات المتحدة ومن خلفها إسرائيل للبحث عن تدخل يحجم إيران وفى نفس الوقت يمنح الاستقرار للمنطقة، وفق المفهوم الأمريكى لمعنى الاستقرار، فإدارة دونالد ترامب ترى أن القضاء على إيران أو تقليم أظافرها سيكون له تأثير إيجابى على المنطقة، وهو ما تتفق معه تماماً إسرائيل التى تستخدم الآن لهجة جديدة، تعتمد على أنها تقف مع الدول العربية فى خندق واحد لمواجهة التدخلات الإيرانية.
 
إسرائيل بالفعل تستفيد مما يحدث، فرغم وجود أحاديث بشأن حوارات سرية بين تل أبيب وطهران، واتفاق غير معلن بالتهدئة العسكرية، حتى وأن أشعل السياسيين سماء العلاقات بتصريحات ساخنة، لكن إسرائيل تحاول كعادتها تحقيق أكبر قدر من الاستفادة حتى ولو على حساب الحلفاء، وهى ترى أن الأزمة الإيرانية ستؤدى إلى خلق خريطة جديدة للمنطقة، ومن الأفضل بالنسبة لها أن تكون فى مقدمة هذه الخريطة، أى أنها تحبذ لو انتهى الأمر إلى قيام ما دعت له طيلة السنوات الماضية، تحالف إقليمى يضم إسرائيل ودول الخليج والدول العربية الكبرى فى مواجهة إيران، وهذا بطبيعة الحال سيحقق لتل أبيب كل مرادها بتطبيع العلاقات مع الدول العربية دون أن تدفع الثمن، وأن يتناسى العرب القضية الفلسطينية، آخذاً فى الاعتبار أن أصواتا عربية بدأت تعلو وتتحدث عن مسؤولية الفلسطينيين أنفسهم عن ضياع قضيتهم بسبب استمرار خلافاتهم الداخلية، وتفضيلهم الكراسى على مصلحة فلسطين العليا.
 
أتوقع أنه خلال أشهر قليلة يتم التوصل إلى شكل مؤسسى يضم دولاً فى المنطقة فى مواجهة إيران، وهذا الشكل سيكون نواة التغيير الاستراتيجى فى المنطقة، وهو شكل لا أتمنى أن يتحقق لأنه سيضيف قوة لإسرائيل لا تستحقها، لكن الظروف كلها الآن تسير فى صالح إسرائيل ومواقفها، خاصة أن إيران بأفعالها وتصرفاتها غير المسؤولة فى المنطقة تدفع الدول العربية إلى الدخول فى تحالفات كانت من المحرمات بالنسبة لهم فى الماضى والحاضر أيضاً.
 
تبقى نقطة مهمة وهى أن هذا السيناريو ليس نهاية المطاف، لأن هامش المناورة الذى تمتلكه بعض الدول الكبرى بالمنطقة، قد يمكن الشرق الأوسط من تجنب هذا السيناريو الكارثى، فالقواعد السياسية الحاكمة تؤكد أن مراكز الثقل بالمنطقة الآن تُعيد ترتيب أوراقها التكتيكية، والجميع فى انتظار بلورة نهائية لما سيحدث مستقبلاً، ومن سيملك القدرة على المناورة السياسية من دول المنطقة سيكون قادراً على مواجهة التغييرات المتوقعة بشكل يحافظ على أمن المنطقة بعيداً عن أى تدخلات خارجية، سواء كانت آتية من الولايات المتحدة أو إسرائيل، لكن علينا الاعتراف بأمر مهم وهو أن المناورة السياسية لا تملكها كل دول المنطقة، وإنما دولة أو اثنتين على أكثر تقدير، هما الوحيدتان القادرتان على مواجهة أى سيناريوهات كارثية قد تنتظر الإقليم.
 

إضافة تعليق




لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق

تم أضافة تعليقك سوف يظهر بعد المراجعة



مشاركتك بالتعليق تعنى أنك قرأت بروتوكول نشر التعليقات على اليوم السابع، وأنك تتحمل المسئولية الأدبية والقانونية عن نشر هذا التعليق بروتوكول نشر التعليقات من اليوم السابع
الرجوع الى أعلى الصفحة