خالد صلاح

أكرم القصاص

التلاعب والمبالغة فى العالم الافتراضى.. أعراض جانبية لا تغنى عن الـ«فيس بوك»

الجمعة، 20 أبريل 2018 08:00 ص

إضافة تعليق
من الصعب أو ربما من المستحيل على مواطن ولد فى عالم الاتصالات والمعلومات أن يتخيل العالم من دون كل هذه الأدوات ولا من دون أدوات التواصل التى تمنحه كل الاتصال بالعالم، ومهما كانت شكاوى البعض من العيوب التى تظهر وتتزايد فهى مجرد شكاوى لا تعنى الرغبة فى اختفاء هذا العالم الذى من فرط افتراضيته يبدو واقعيا، وحتى بعض المستخدمين ممن يصيبهم الملل أو الضيق، ويقرر الواحد منهم مغادرة عالم التواصل وإغلاق الصفحة سرعان ما يعود إليها مباشرة أو من خلال متابعة غير مباشرة.
 
وتتركز أسباب الشكوى فى سوء الفهم وغياب القدرة على الحوار أو التفاهم المشترك، وهى زوايا تتعلق بالاستقطابات السياسية التى تجعل هناك دائما حملات وشائعات مدفوعة، وما يعرف باللجان الإلكترونية. لكن بالمقابل فإن الـ«فيس بوك وتويتر ويوتيوب» ومواقع التواصل تتيح لمن يريد الكثير من الفوائد والتسلية والمعرفة، وأن الشائعات والأخبار الكاذبة لن تتوقف، وتمثل أعراضا جانبية تتراجع مع الوقت، فلم تعد تأثيرات مواقع التواصل ونجومها اليوم مثلما كانت قبل سنوات، فلم تعد حكرا على عدد محدود من المستخدمين، لكن تظل أدوات تواصل وتسلية وتبادل ثقافى، لكنها تحتاج إلى وقت لتصبح أدوات معرفة وثقافة حقيقية.
 
حتى الحملات التى تجتاح العالم اليوم والاتهامات الموجهة لموقع الـ«فيس بوك» بالتدخل واختراق الخصوصية، سوف تنتهى عاجلا أو آجلا، لكنها لا تعنى انسحاب مئات الملايين من الموقع الأكثر شعبية الذى أصبح جزءا من حياة الناس بمختلف أعمارهم وفئاتهم وطبقاتهم الاجتماعية. وبدرجة أقل كثيرا يأتى موقع تويتر الذى يحتل مكانا مهما ضمن شبكات التواصل، ولا يمكن تجاهل الدور الذى يلعبه موقع يوتيوب للفيديو الذى يلعب دورا مهما فى حياة مليار ونصف مواطن عبر العالم.
 
وإذا كانت الاتهامات تركزت حتى الآن على موقع الـ«فيس بوك»، فهذا لأنه الموقع الأكبر والأشهر، لكن لا يعنى أن باقى المواقع بعيدة عن التلاعب والعمل التجارى الدعائى المدفوع، وكان التحقيق مع الـ«فيس بوك» و«مارك زوكربيرج»، تم على خلفية حصول شركة كامبريدج أنالتيكا البريطانية على بيانات عشرات الملايين من المستخدمين، وتوظيفها لأهداف سياسية تتعلق بالتدخل فى الانتخابات الأمريكية.
 
جاء التركيز على واقعة الشركة البريطانية، لأنها تتعلق بالانتخابات، وأى متابع يعرف أن عملية بيع البيانات أمر شائع لدى أغلب شركات الاتصالات ومواقع التواصل، وهناك شركات كثيرة مثلا تبيع «الفلورز» على تويتر، وأن كثيرا من الحسابات المليونية غير معروفة، وهناك تقارير كثيرة تكشف عن أن نسبة كثيرة من الملايين حسابات فلورز مفبركة أو وهمية لا وجود لها فى الواقع.
 
يضاف إلى ذلك أن مواقع مثل «جوجل ويوتيوب» تروج فيديوهات وصورا وموضوعات ضمن حملات مدفوعة، وداخل نفس حزم القصص الطبيعية، ومن يتابع يوتيوب يمكنه بقليل من الخبرة أن يكتشف الترشيحات أو الفيديوهات المدفوعة التى تظهر بتكرار وإلحاح، بالرغم من أنها غير مهمة، وبعضها له مضمون سياسى ودعائى، لقنوات ومواقع وشخصيات مجهولة تدفع لتسويق نفسها ورسالتها، وبعضها يدخل ضمن نفس القضية التى يتم التحقيق فيها مع «فيس بوك»، و«كامبريدج أنالتيكا»، لكن الأمر لم يصل إلى التحقيق معها.
 
وربما يقود الضجيج الحادث حول المواقع وأدوات التواصل إلى مزيد من الضوابط، ويقلل من الاعتماد على ما تبثه باعتباره من المسلمات، لكن الصراع لا يتوقع له أن ينتهى، لأن ما يعكسه العالم الافتراضى، هو نفسه ما يجرى فى العالم الواقعى، وإن كان يبدو أكبر وأضخم مما هو فى الواقع.

إضافة تعليق




لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق

تم أضافة تعليقك سوف يظهر بعد المراجعة



مشاركتك بالتعليق تعنى أنك قرأت بروتوكول نشر التعليقات على اليوم السابع، وأنك تتحمل المسئولية الأدبية والقانونية عن نشر هذا التعليق بروتوكول نشر التعليقات من اليوم السابع
الرجوع الى أعلى الصفحة