خالد صلاح

أكرم القصاص

زمن الفيس والواتس.. تعرف أكثر فهل أنت سعيد؟

الخميس، 19 أبريل 2018 07:00 ص

إضافة تعليق
لقد أصبحنا نعرف أكثر.. نعلم كل ما يجرى فى العالم وفى محيط عملنا وجيراننا من أنباء فور حدوثها، الحرب والكوارث والأفراح والمباريات كله على الهواء يبدأ وينتهى. تشارك برأيك فورًا فيما يجرى فى عالم السياسة والمجتمع وتتابع القصف الصاروخى لسوريا على الهواء، وتجد لديك الوقت لتكتب تعليقًا إنسانيًا تعبر فيه عما يجيش فى صدرك من مشاعر غضب تجاه الضحايا. ثم تشارك فى حملات تضامن هنا أو غضب هناك، من دون أن تفقد حماسك أو تغادر مكانك على جهاز الكمبيوتر أو شاشة الموبايل الذكى، الذى يجعلك على تواصل مع كل ما يجرى فى العالم لكنه أيضًا يعزلك بطريقة ما عن رؤية هذا الواقع.
 
القصف الصاروخى لسوريا أحدث مثال على أن البشر وصلوا إلى درجات هائلة من الدقة فى التدمير، وأن الصاروخ يظهر على الهواء وهو يشق طريقه إلى الهدف. ويمكن لمن يريد معرفة حجم ما وصل إليه البشر من تقدم أن ينظروا إلى الفرق بين الحروب فى التسعينيات من القرن العشرين، ونظيرتها التى تجرى اليوم.
 
خلال أقل من 30 عامًا شاهدنا حربين على الأقل مباشرة وعلى الهواء، واليوم أصبحت طبول الحرب تدق على تويتر والمواجهات الدبلوماسية والسياسية تظهر فى بوستات وتويتات، والحرب نفسها تجرى على الهواء وبشكل أسرع مما يجرى على مواقع التواصل. ويتلبس البعض شعورًا أنهم شركاء فيما يجرى، بالفرجة والتعليق والرأى، ومع الوقت تبدو أنباء الحرب والكوارث عادية لاتمثل أى نوع من الصدمات لمن يتابعونها.
 
كانت حرب تحرير الكويت أول حرب تظهر تفاصيلها على الهواء فى «سى إن إن» كمؤشر على ميلاد زمن الفضائيات. ثم كان الغزو الأمريكى للعراق أول حرب كونية تدور على الهواء.
 
عندما كان خبراء المستقبليات يحدثونا عن أن العالم سيصبح قرية صغيرة، كان الخيال يذهب إلى المزيد من المعلومات وأن العالم سيكون أكثر سهولة، وراحة واطمئنانًا. لكن الحقيقة أن التقدم يعنى فى الكثير من الأحيان قدرات أكثر على القتل وأسلحة أكثر حداثة وأشد فتكًا، تقتل من دون صوت وتهدم بلا تخريب. وأن تكون الحروب معروضة فى وقتها ومكانها بالصوت والصورة، وبدقة كاملة.
 
يمكنك وأنت تتابع أنباء الحرب، أن تشاهد تداعيات إعصار فى أمريكا وزلزال فى إيران وفيضان فى الصين، وحريق فى الهند، وفى نفس الوقت سوف تجد أنباءً عن موت أو مرض، حادث طريق، أو أنباء نجاح جارك أو زواج ابن زميلك فى المدرسة، وقبل أن تبتهج تقابل على مجموعات الواتس آب، أنباء وفيات بجانب نكات وإفيهات وفيديوهات طبيعية أو مركبة. ونصائح وقصص كفاح، ومقولات خالدة، وصور معبرة.
 
فى كل علامات التقدم التكنولوجى والمعلوماتى، يظهر حجم ما وصلنا إليه من تقدم، فى الكوارث، الحروب والصراعات، كل حرب أو كارثة تثبت لنا أننا أصبحنا أكثر قدرة على الاتصال والتلقى والتفاعل مع العالم وأدوات الاتصال والتواصل.
 
وفى ظل هذا الاتصال الافتراضى لا نعرف هل أصبحنا أكثر إطلاعًا على ما يجرى، أم أكثر انعزالًا، وهل توفر لنا هذه المعلومات معرفة حقيقية، أم أنها تضعنا فى حالة فرجة على العالم، هل أصبح إنسان هذا الزمن أكثر سعادة بكل هذه المعلومات؟.

إضافة تعليق




لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق

تم أضافة تعليقك سوف يظهر بعد المراجعة



مشاركتك بالتعليق تعنى أنك قرأت بروتوكول نشر التعليقات على اليوم السابع، وأنك تتحمل المسئولية الأدبية والقانونية عن نشر هذا التعليق بروتوكول نشر التعليقات من اليوم السابع
الرجوع الى أعلى الصفحة