خالد صلاح
}

"شل" تستضيف قادة الفكر للبحث عن حلول لتحديات الطاقة المستقبلية فى آسيا

الخميس، 08 مارس 2018 04:06 م
"شل" تستضيف قادة الفكر للبحث عن حلول لتحديات الطاقة المستقبلية فى آسيا جانب من منتدى الطاقة المنعقد فى سنغافورة
رسالة سنغافورة - أمانى سمير
إضافة تعليق

تواجه المجتمعات تحديا مزدوجا يتمثل فى كيفية الانتقال لمرحلة تقل فيها نسبة انبعاثات الكربون من أجل الحد من مخاطر تغير المناخ، مع النجاح فى ذات الوقت فى توفير المنافع الاقتصادية والاجتماعية للطاقة لجميع سكان الأرض بلا استثناء، وفى قارة آسيا التى تشهد نموا مضطردا فى التطور الحضرى، وارتفاعا فى مستويات العيش وأعداد السكان، بلغ الطلب على الطاقة مستويات أعلى من أى وقت مضى، مع ارتفاع مستويات الاستهلاك.

كان ذلك موضوع النقاش الرئيسى فى منتدى تحقيق التقدم معا (POWERING PROGRESS TOGETHER) الذى عُقد اليوم فى سنغافورة تحت شعار "الطاقة من أجل حياة أفضل"، وشارك فيه أكثر من 150 شخصا يمثلون مختلف شرائح المجتمعات، ودار بينهم حوار مستفيض حول تطلعات النمو فى آسيا وتحديات الطاقة التى تواجهها المنطقة.

شملت قائمة المتحدثين نخبة من قادة القطاعين العام والخاص، منهم الدكتورة شيونق كوون هيان، الرئيس التنفيذى لمجلس الإسكان والتنمية فى سنغافورة، واستيفن آيندلر نائب الرئيس لشركة "سيمنز بى تى آى ليمتد"، ومارك قينسبورو نائب الرئيس التنفيذى للطاقة الجديدة فى "رويال دتش شل"، وأليكساندر لالوميرى المدير التنفيذى لمبيعات الطباعة ثلاثية الأبعاد لمنطقة آسيا والباسفيكى واليابان فى شركة "إتش بى"، وناثان سوبرامانيام المدير التنفيذى لقسم القطاعات والمشروعات "التقييم الدولى" بالبنك الآسيوى للتنمية.

وشهد المنتدى حوارا حيويا وشيقا، أداره جاسون بوميروى، المدير المؤسس لـ"ستوديو بوميروى"، وعرض المشاركون فى حلقة النقاش وجهات نظرهم حول تحولات الطاقة على مستوى العالم، وأكدوا وجود حاجة غير مسبوقة لتضافر جهود صناع السياسات وقادة قطاعات الأعمال والمنظمات غير الحكومية والمستهلكين، وأن هناك حاجة الآن لأكثر من مجرد تعزيز مصادر الطاقة البديلة وكفاءة الطاقة، باعتبار أنها تخاطب جوانب محددة ولا تخاطب التحدى برمته.

يُذكر أن هذه السنة هى الثانية التى يُعقد فيها منتدى تحقيق التقدم معا فى سنغافورة، إذ تجتمع نخبة من قادة المجتمعات للتداول حول كيفية مجابهة تحديات الطاقة المستقبلية فى آسيا، وسيُعقد الملتقى فى وقت لاحق من العام الجارى فى كل من لندن وسان فرانسيسكو الأمريكية.

وتشير إحصاءات الأمم المتحدة إلى أن النمو السكانى سيضيف 2.5 مليار نسمة إلى تعداد سكان المدن فى العالم بحلول 2050، وسيتركز حوالى 90% من الزيادة فى آسيا وأفريقيا، وفى منطقة آسيا الباسيفيك، التى تشهد نموا سريعا، يُتوقع أن ترتفع إمدادات الطاقة بنسبة تصل إلى 60% بحلول 2035، لمقابلة ارتفاع الطلب نتيجة لتسارع وتيرة النمو الحضرى والتوجه نحو الصناعة والنمو الاقتصادى، ومع تسارع عملية التحول الحضرى لا بد للقارة الآسيوية من خفض البصمة الكربونية، لهذا فإن المجتمعات والحكومات مواجهة بتحدٍّ مزدوج: الانتقال إلى عالم تقل فيه البصمة الكربونية، وضمان توفر طاقة أكثر وأنظف لمساعدة الاقتصادات على التوسع والازدهار.

وفى هذا الصدد، قالت السيدة جوه سوى شين، نائب الرئيس لحلول المدن ومصادر الطاقة الجديدة ورئيس شركة شل فى سنغافورة، إن الطاقة "إحدى المقومات الحيوية الخفية لأى اقتصاد، والمدن هى المستهلك الأكبر للطاقة، فمع أنها تحتل أقل من 2% من مساحة الأرض فى العالم، إلا أنها تستوعب أكثر من نصف سكان العالم، وتستهلك أكثر من 60% من الطاقة العالمية، ومن المتوقع أن ترتفع هذه النسبة إلى 80% بحلول 2040، وهذا الوضع يتطلب حدوث تغييرات جوهرية فى كل قطاعات الاقتصاد العالمى، خاصة فى مجالات الطاقة والمواصلات والمبانى والصناعة".

وأضافت "سوى شين"، أن "انعقاد منتدى تحقيق التقدم معا يكتسب أهمية خاصة لأنه منبر يجمع شخصيات لديها أفكار نيّرة يمكن مناقشتها والدخول فى حوارات حول موضوع توفير طاقة أكثر وأنظف".

من جانبها، قالت الدكتورة شيونق كوون هيان، الرئيس التنفيذى لمجلس الإسكان والتنمية فى سنغافورة: "نحن نعيش فى مرحلة تشهد تحولاً حضريا بمستويات غير مسبوقة، لهذا كان من الطبيعى أن يحتل موضوع التنمية المستدامة مكان الصدارة، إن النقاش الذى يدور بين الناس اليوم يتركز معظمه على خفض انبعاثات غاز الكربون، وزيادة استخدام التقنيات الصديقة للبيئة فى استهلاك الطاقة، غير أن التكنولوجيا ليست سوى أداة مساعدة لتذليل التحديات الفنية ذات الصلة بالتنمية الحضرية المستدامة، إلا أن الاستدامة لا يمكن أن تتحقق إلا باتباع منهج شامل ونظرة كلية".

وأضافت "كوون هيان": "الخطوة الأولى نحو تحقيق ذلك هى وضع خطط استراتيجية تحدد السبيل الأمثل لاستغلال أرضنا وثرواتنا، وضمان أن تتم التنمية بطريقة مسؤولة تراعى المحافظة على البيئة، وبعد ذلك يمكن تسخير التقنيات المناسبة للتصدى للتحديات الحضرية والبيئية، إن سنغافورة دولة حضرية محدودة الأرض والموارد، ليس أمامها خيار سوى الحلول الحضرية المتكاملة، التى من شأنها تقوية الرابط بين المياه والطاقة والفضلات، وتأمين جزء من احتياجاتها من الطاقة من المصادر المتجددة، مثل الطاقة الحرارية، لا بد من تطبيق تقنيات ذكية لمساعدتنا على إدارة الخدمات الحضرية بطريقة فعالة تحافظ على موارد الطاقة."

وشهد المنتدى تواصل النقاش من خلال مائدتين مستديرتين، تناولتا الموضوعات التالية: مائدة مستديرة حول دور التكنولوجيا فى إحداث ثورة فى التصنيع وسلسلة القيمة (بالشراكة مع إتش بى)، وكيف يمكن تطبيق التكنولوجيا لتعزيز التصنيع المستدام ورفع كفاءة سلسلة القيمة، ومائدة حول دفع عجلة التسريع، وكيف يمكن للشركات الدخول فى شراكات مع الحكومات والجهات المستثمرة ومع بعضها البعض من أجل التعاون وتسريع الخطى نحو الأهداف.

كما شهد منتدى هذا العام مشاركة شركات سنغافورية واعدة تم اختيارها فى برنامج شل الافتتاحى "أيديل ريفاينرى"، ووقع الاختيار عليها بواسطة شل سنغافورة و"امباكتك وان يو إس" باعتبارها مشروعات تعمل على تطوير حلول طاقة جديدة لمساندة جهود سنغافورة لأن تصبح دولة مستدامة وذكية، وهذه الشركات الواعدة هى "بليون بريكس"، و"إنيرجى نوفا"، و"سولاريت"، و"تريبليدوت تكنولوجيز"، و"إكس نيرجى".

وشاركت مجموعة من الشباب فى منافسة تخيل السيناريوهات المستقبلية التى نظمتها "شل" لبحث الاحتمالات المستقبلية ورسم سيناريوهات لشكل مدننا بحلول 2050، بناء على شعار هذا العام "طاقة أكثر وأنظف فى المنازل الحضرية فى آسيا والشرق الأوسط بحلول عام 2050: كيف نعيش ونعمل ونلهو"، وشارك فى المنافسة 84 طالبا جامعيا وأكثر من 12 فريقا من سنغافورة وتايلاند ومصر، وفاز بلقب البطولة الفريق السنغافورى ممثلا فى كلية "ييل إن يو إس"، وجاء فى المركز الثانى الفريق المصرى ممثلا فى الجامعة الأمريكية بالقاهرة فى التصفيات النهائية التى جرت الاثنين 5 مارس، وشاركت الفرق الوطنية فى المنتدى بتقديم آرائها ورؤاها حول مستقبل مدن آسيا والشرق الأوسط بحلول 2050.


إضافة تعليق




لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق

تم أضافة تعليقك سوف يظهر بعد المراجعة



مشاركتك بالتعليق تعنى أنك قرأت بروتوكول نشر التعليقات على اليوم السابع، وأنك تتحمل المسئولية الأدبية والقانونية عن نشر هذا التعليق بروتوكول نشر التعليقات من اليوم السابع
الرجوع الى أعلى الصفحة