خالد صلاح
}

محمود سعد الدين

أهمية تدمير المراكز الإعلامية للجماعات الإرهابية

الخميس، 08 مارس 2018 06:00 م

إضافة تعليق
من بين أهم المعلومات التى جاءت فى بيانات القوات المسلحة عن العملية سيناء 2018، هى اكتشاف وتدمير عدد من المراكز الإعلامية التى كان يستخدمها الإرهابيون لإعداد المواد المصورة لرفعها لعملياتهم الإرهابية وتحميلها على مواقعهم الجهادية التى يزورها مئات الآلاف يوميا من كل أنحاء العالم، ومن ثم ينشرون نشاطاتهم الإجرامية كبيرة كانت أو صغيرة، سواء كانت كلمة لأحد قياداتهم أو تفجيرا نفذه أحد صبيانهم، لكى يصيبونا بالذعر الدائم.
 
إذن وما الحل؟ الحل فى التضييق الإعلامى، فى كسر أحد أهم الأسلحة التى يواجهوننا بها فى معركة الإرهاب، الحل فى إغلاق المواقع الجهادية والمنابر الإعلامية، الحل فى تحرك قوى لإغلاق المواقع التكفيرية، ولكن هل يكفى إغلاق المواقع التكفيرية؟ الإجابة الأولى المباشرة، لا لن يكفى طبعا، ولكن الإجابة المتأنية الحكيمة أنها قطعا ستكون مهمة وستصيبهم بالشلل، لأن المواقع حاليا لم تعد بابا لنشر العمليات الإرهابية، ولكن لما هو أبعد من ذلك، سآخذك فى جولة قصيرة مدتها 5 دقائق فى أحد أكبر المواقع الجهادية، وهو المنبر الإعلامى الجهادى، يضم قسمين خطيرين، الأول المنتدى العسكرى، والآخر المنتدى الشرعى، وكلاهما يتضمنان جرعات سامة يتلقاها شبابنا المسلم، الذى يدخل الموقع بغرض التصفح والاطلاع، فيقع فريسة للأفكار الشاذة المتطرفة.
 
فى هذه المواقع السامة، ستقرأ فتاوى عن تكفير الحاكم، وجواز قتل ضباط الجيش والشرطة، فى هذه المواقع أيضا ستجد شرحا كاملا موثقا بالصوت والصورة عن كيفية تصنيع قنبلة. الغريب أن الموقع يقدم أيضا نصائح للمسلم فى القتال، حتى إن كان لا يحمل سلاحا، فى دروس متعددة تحت عنوان نصائح لمن فقد الرصاص، وبجانبها تعليمات عن كيفية صناعة قنابل المولوتوف وصناعة «كاتم الصوت» فى الأسلحة النارية، إضافة لما هو أخطر، كيفية قيادة كبينة الطائرة للمبتدئين.
 
فى هذه المواقع يصنع الإرهاب، وينمو، وينتشر، ويدخل لكل بيت مسلم دون أن نشعر، من بين أصدقائى رواد يوميا على الموقع، يدخلون بغرض التسلية، ولكن الملاحظ يوميا تغير لديهم فى الفكر وفى التحليل وفى الرؤية لداعش وغيرها من الجماعات الإرهابية، أصبحوا من المغرمين بفيديو جديد لأبومحمد العدنانى أو أبوبكر البغدادى أو أمير خراسان.
 
الأزمة أن إغلاق المواقع أمر يكاد يكون مستحيلا فى الفضاء الإلكترونى، لو أغلقت موقعا سيخرج للنور 10.. فما الحل؟
 
فى مقال، سابق، تناولت خطر المواقع التكفيرية على عقول الشباب المسلم، وحذرت فى عبارة موجزة أن الإرهاب الحقيقى يصنع فى تلك المواقع، وينمو ويغزو كل بيت مسلم، ويتطور من الاقتناع بأفكار تكفيرية شاذة إلى رفع السلاح فى وجه الحاكم، وكان الطرح الأخير فى مقالى أننا أمام أزمة ترتبط بصعوبة إغلاق المواقع، والأمر أقرب للمستحيل فى الفضاء الإلكترونى، لأن الإغلاق ليس زرا يضغط عليه open أو close، إنما الأمر يحتاج نفس طويل وجدية حقيقية وتعاون مشترك وإرادة قوية، خاصة أن الإغلاق لابد أن يكون من المنبع، وقبل الإغلاق لابد من الاتفاق على آليات محددة لتقييم مضمون المواقع المقرر إغلاقها، وأيضا لابد من تأمين شبكة الإنترنت من أى اختراقات أو فيروسات ضمانا لنجاح فكرة الإغلاق.
 
مع هذا التحرك الفنى لإغلاق المواقع، يتبقى أيضا تحرك إعلامى، فكرى، لتوعية المواطنين بخطورة هذه المواقع، بما تحمله من سموم تبثها فى كل بيت مصرى، أدعو وزارات الأوقاف والتربية والتعليم والتعليم العالى أن يطلقوا حملات توعية لأضرار المواقع التكفيرية وما تحمله من سموم فكرية وأفكار شريرة، حفظ الله مصر وحمى جيشها.

إضافة تعليق




لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق

تم أضافة تعليقك سوف يظهر بعد المراجعة



مشاركتك بالتعليق تعنى أنك قرأت بروتوكول نشر التعليقات على اليوم السابع، وأنك تتحمل المسئولية الأدبية والقانونية عن نشر هذا التعليق بروتوكول نشر التعليقات من اليوم السابع
الرجوع الى أعلى الصفحة