خالد صلاح

محمد الدسوقى رشدى

مائدة المقاتلين فى سيناء

السبت، 24 مارس 2018 10:00 ص

إضافة تعليق
تبدو الصورة شديدة البساطة، ولكنها تنتمى إلى فصيلة الصورة التى تساوى ألف كلمة، وتحمل فى كل تفصيلة منها رسالة إلى من أراد أن يقرأ، رسائل الدولة المصرية أصبحت شديدة الوضوح بشكل يؤكد استعادتها لعافيتها، ويقينها فى أدواتها، لذا تأتى زيارة الرئيس المفاجئة، أمس، إلى سيناء للمرة الثانية على التوالى فى أقل من شهر رسالة للداخل والخارج، وإعلانا للجميع أن حبات الرمل فى سيناء تعترف بالسيطرة الكاملة لقواتنا من الجيش والشرطة.
 
الرئيس شارك المقاتلين صلاة الجمعة، وجلس على الأرض بجوارهم لتناول الطعام فى صورة شديدة البساطة، توحى هى الأخرى بالاطمئنان، ويظهر الأمر من خلف تفاصيلها ليخبرنا بأن الرئيس المقاتل لا يتأخر عن جنوده فى جبهة القتال.
 
فى مارس 1969 كان الجنرال الذهبى عبدالمنعم رياض، أحد قادة الجيش المصرى يفاجئ الجميع بوجوده على جبهة قتال مشتعلة، فى شجاعة لا يملكها سوى قادة القوات المسلحة المصرية، شجاعة تفاجئ أهل الحسابات والخوف والقلق، ولكنها ترسم الملامح الحقيقية لقادة الجيش المصرى وضباطه، رجال شجعان مكانهم فى الصفوف الأولى، راسخون فى أرضهم كما الأشجار الطيبة يظللون بحضورهم على جنودهم ورجالهم فى أرض جبهة قتال، يخبرون أعداءهم بأن الجيش المصرى مصنع لرجال يسارعون نحو الصفوف الأولى تقديما للمدد سواء كان معنويا أو من دماء قلوبهم، ويؤكدون بوجودهم بين رجال الجبهة رسالة لا تحريف لها ملخصها الاطمئنان، قادة مطمئنون بوجوده بين رجاله، ورجال مطمئنون لرؤية رموز دولتهم وشجاعتهم، وأرض مطمئنة بأن الواقف فوقها من جنود وقيادات هم أهل السيطرة والسيادة عليها لا غيرهم ولا سواهم.
 
فى فبراير 2018 وأرض سيناء تحتفل بأضخم عملية عسكرية يخوضها الجيش والشرطة لتطهيرها من الإرهاب، ووسط شائعات منتشرة، ومخطط إعلامى خبيث يروج لسيطرة داعشية على أرض الفيروز، وصور مفبركة الصنع أو الملامح لكمائن داعشية فى قلب العريش، تقدم الرئيس عبدالفتاح السيسى برفقة وزير الدفاع الفريق أول صدقى صبحى، وعدد كبير من قيادات الدولة المصرية، ليمدوا خط شجاعة قيادات الجيش المصرى على استقامته، بزيارة تفاجئ أهل سيناء والعالم أجمع لمقر إدارة العملية سيناء 2018 فى قلب جبهة القتال مع الإرهاب، تلك الحرب المقدسة التى يخوضها أبطالنا لإنقاذ وطن من فخ مخططات دولية ومؤامرات تهدف إلى تصدير الإرهاب ونشر الفوضى فى سيناء ومصر أجمع.
 
تبدو الشجاعة حاضرة هنا فى القرار وفى توقيت الزيارة وفى الوجود التلقائى لرموز الدولة المصرية على أرض سيناء بين صفوف الجنود، ضاربين مثلا فى شجاعة الوجود بالصفوف الأولى، ثم يعود الرئيس ويفعلها مجددا بزيارة مفاجئة إلى إحدى القواعد الجوية بسيناء صباح 23 مارس بصحبة وزير الدفاع ووزير الداخلية، ورئيس أركان حرب القوات المسلحة، وكانت رسالة الرئيس واضحة وهو يعلن قائلا: «إننا سنأتى هنا قريبا للاحتفال بالنصر على خوارج هذا العصر».
 
كان البعض هنا فى شوارع القاهرة مشغولا بالتشكيك فى قدرات الدولة، بينما البعض الآخر مأجور يسعى لنشر معلومات خاطئة ومحرفة حول سيطرة داعشية على أرض العريش، وكثيرون على ساحات التواصل الاجتماعى مهمتهم نشر الإحباط بين صفوف الناس وتصوير الوضع فى سيناء وكأنه خارجا عن السيطرة، لكن قادة الدولة والجيش المصرى وعلى رأسهم السيد رئيس الجمهورية والسيد وزير الدفاع لا يعرفون طريقة للرد على هؤلاء الخبثاء سوى ردا عمليا من فوق الأرض التى يشككون فى السيطرة عليها، فجاءت هذه الزيارة ردا عمليا يخرس ألسنة أهل التشكيك والإحباط وتزييف المعلومات والأخبار وفبركة الصور.
 
الرسالة المباشرة هنا أن مصر لا تعرف الخوف، وأن مصر حينما تقرر أن ترد على أهل الشر فهى ترد على الأرض، بتحركات واقعية وفعلية ومباشرة لا تعرف التأويل ملخصها بأنه لا تهاون فى حماية أمن مصر القومى وتطهير أرض سيناء من كل أشكال التطرف والإرهاب.
 
هناك فى سيناء رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه، يقدمون أرواحهم فداءً لهذا الوطن دون نظر لمقابل أو طمع فى عطايا، رجال يؤمنون بالوطن ورب هذا الوطن، يقاتلون فى سبيل ربهم ولأجل رفعة وطنهم، ومن خلفهم قادة لا يتأخرون على تقديم أروع نماذج الشجاعة والدعم المعنوى فى مواجهة حرب خبيثة تستهدف مصر أمنيا ومعنويا، تارة بالرصاص والتفخيخ الجبان الدال على عجز صاحبه، وتارة أخرى بنشر المزيف من معلومات وأخبار، والمفبرك من صور وفيديوهات لزعزعة يقين تلك الأمة فى النصر، واستهداف أهل النفوس الضعيفة لمساعدتهم على نشر الإحباط، فكن مع وطنك لا عليه، كن مع أرضك لا عليها، ولا تمنح أعداءه فرصة النيل من عزيمتك أو عزيمة ذلك المواطن الراسخ هناك فى أرض سيناء يفتدينا جميعا بصدره ودمه.

إضافة تعليق




التعليقات 1

عدد الردود 0

بواسطة:

طارق

خاص للأستاذ محمد الدسوقى رشدى: "ليس هناك وجه للمقارنة"

زيارة الجنرال الذهبى عبدالمنعم رياض المفاجئة لجنوده فى 9 مارس 1969 يوم استشهاده كانت على الخطوط الأمامية لجبهة قتال مشتعلة وتحت قصف نيران العدو وليست كزبارة السيسى التى تمت داخل قاعدة جوية تبعد مئات الكيلومترات عن المناطق التى تتواجد فيها بعض البؤر الإرهابية وتحت حراسة جميع الأفرع الرئيسية للقوات المسلحة والشرطة وإذا كان السيسى يتمتع بشعبية كبيرة فلماذا يؤدى الصلاة دائما داخل ثكنات عسكرية وتحت حراسة مشددة ويخشى أن يؤديها بمساجد كالأزهر أو الحسين بين أبناء الشعب الذى يدعى أنه فرد منهم؟ الزعيم الراحل جمال عبد الناصر كان له اعداء فى الداخل والخارج وكانت حياته مهددة بالخطر ورغم ذلك لم يختبئ داخل سيارة مصفحة خوفاً ورعباً وإنما كان يركب سيارة مكشوفة لتحية الجماهير الغفيرة التى كانت تنتظره على جانبى الطريق وفى شرفات المنازل وكان يؤدى الصلاة فى المساجد وسط أبناء شعبه وتحت حمايتهم وليس فى مساجد داخل الثكنات العسكرية وسط العسكريين وتحت حراستهم المشددة. السيسى التى يرتدى الزى العسكرى ويتقلد رتبة مشير نسى أو يتناسى أنه حصل عليها بعد ان عينه الارهابى محمد مرسى وزيراً للدفاع ومنحه ترقيتان إستثنائيتان من رتبة اللواء إلى رتبة الفريق أول متجاوزا رتبة الفريق وفى 27 يناير 2014 تم ترقيته لرتبة مشير بقرار من الرئيس المؤقت عدلي منصور فلماذا احتفظ بالرتب العسكرية التى منحت له من إرهابى؟ ما بنى على باطل فهو باطل

اضف تعليق

تم أضافة تعليقك سوف يظهر بعد المراجعة



مشاركتك بالتعليق تعنى أنك قرأت بروتوكول نشر التعليقات على اليوم السابع، وأنك تتحمل المسئولية الأدبية والقانونية عن نشر هذا التعليق بروتوكول نشر التعليقات من اليوم السابع
الرجوع الى أعلى الصفحة