خالد صلاح

زينب عبداللاه

إسماعيل الدفتار

الأربعاء، 21 مارس 2018 08:00 م

مشاركة

اضف تعليقاً واقرأ تعليقات القراء
الدكتور إسماعيل الدفتار، كم من شبابنا يعرف هذا الاسم؟، هل مر عليهم من قبل، وهل يعرفون أن صاحبه أحد كبار علماء الأزهر الشريف، وعضو هيئة كبار العلماء وأحد كبار علماء الحديث فى العالم الإسلامى وخطيب الجامع الأزهر لأكثر من 18 عاما، وصاحب الفكر الوسطى والتنويرى الملقب بخطيب المنبرين؟
 
 
منذ أيام توفى العالم الجليل الذى كان اسمه مطروحا ضمن المرشحين لتولى منصب شيخ الازهر عقب وفاة الدكتور محمد سيد طنطاوى شيخ الأزهر السابق، رحل العالم كغيره من العلماء بلا ضجيج، لم تتحدث عنه الفضائيات ولم تشغل مساحة من الوقت لتعرف الشباب بتاريخه وعلمه بعد وفاته، كعادتها مع علماء الدين سواء فى حياتهم أو بعد مماتهم، بينما يتصدر هذه القنوات الكثير من المتاجرين بالدين ودعاة التشدد وأدعياء العلم، مما يعطى صورة سيئة مشوهة ترسخ فى أذهان الشباب عن رجال الدين وعلماء الإسلام. رحل الدكتور إسماعيل الدفتار الداعية المستنير والخطيب المفوه الذى طاف بعلمه كل الدول العربية وأمريكا وأوربا ليقدم خير نموذج للإسلام الوسطى. 
 
وكم من عالم مثله رحل دون ضجيج، ودون أن تهتم بسيرتهم العطرة قنواتنا الفضائية وبرامجنا التى تزدحم بالبرامج التافهة والحوارات الهدامة وأحاديث الفتنة، سبقه العلماء الأجلاء الشيخ محمد الراوى، والدكتور عبد الفتاح الشيخ رئيس جامعة الأزهر الأسبق والدكتور عبد المعطى بيومى، وكلهم من أعضاء هيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف، وكانوا جميعا لا يلهثون وراء القنوات الفضائية والبرامج الحوارية، كما يفعل أدعياء العلم، كان من المفترض أن تسعى إليهم هذه القنوات وأن تستفيد وتفيد الشباب بعلمهم وتحصنهم بوسطية هؤلاء العلماء من التطرف والتشدد، ولكنها لم ولن تفعل.
 
ولد الدكتور إسماعيل الدفتار، عام ١٩٣٦ فى قرية قشطوخ، مركز تلا بمحافظة المنوفية، فى بيئةٍ أزهرية، فجده ووالده، وعمه، وخاله من الأزاهرة، وأتم حفظ القرآن الكريم قبل أن يبلغ التاسعة من عمره، وتوفى والده قبل أن يكمل سن العاشرة، ودرس فى المعهد الأحمدى الأزهرى بطنطا، ومنه حصل على الشهادتين الإعدادية والثانوية، وبعدها التحق بكلية أصول الدين، وكان ترتيبه الأول على دفعته؛ ثم عين معيدًا فى قسم الحديث بكلية أصول الدين، وتدرج إلى أن حصل على درجة الأستاذية، وأصبح عميدا للكلية، وتتلمذ على يديه آلاف الطلاب من مصر والعالم الإسلامى ونشر علمه فى كل ربوع الدول الإسلامية. 
 
ارتقى الدفتار منبر الجامع الأزهر، وظل خطيبا له لمدة ١٨ عامًا، كما مارس العمل البرلمانى، بعد تعيينه عضوًا بمجلس الشورى عام ١٩٨٦، حيث شغل منصب رئيس اللجنة الدينية بالمجلس، ومن هنا اشتهر بلقب خطيب المنبرين فلم يكن يخش فى الله لومة لائم، سواء على منبر الخطابة والدعوة، أو منبر السياسة، وكان صوت الحق دائما ولم يجامل من فوق المنبرين.
 
 كان الدكتور إسماعيل الدفتار أحد جهابذة الحديث الشريف ونقاده، وأثرى المكتبة العربية والإسلامية بالعديد من المؤلفات والمراجع فى علم الحديث، من أبرزها، "أعلام الابتهاج.. شرح صحيح مسلم بن الحجاج "، و"مناهج الأئمة فى تصنيف مرويات السنة"، وغيرها.
 
و كان على علمه زاهدا فى المناصب، لم يسع إليها، وفضل طوال حياته العمل بالتدريس ونشر العلم، فأثرى الأمة الإسلامية بخيره وعلمه،وعمل بالعديد من الجامعات العربية وأشرف على العديد من الأبحاث والدراسات، وتدرب على يديه عدد كبير من الأئمة وطلاب العلم من مختلف دول العالم.
 
 وتوجت مسيرته الحافلة بتعيينه عضوًا بهيئة كبار العلماء، بعد إعادة إحياءها عام 2012 على يد الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب شيخ الأزهر.
 
رحل الدكتور إسماعيل الدفتار عن دنيانا منذ أيام، وفقدت معه الأمة الإسلامية عالما وسطيا ربانيا من ورثة الأنبياء، الذين يمثل رحيلهم مصيبة للأمة، فبموتهم يقبض العلم وينتشر الجهل، ويسود السفهاء، ويفتون بغير علم، كما أخبر بذلك الرسول فى قوله: إنما العلماء كمثل النجوم يهتدى بها فى ظلمات البر والبحر، فإذا انطمست النجوم أوشك أن تضل الهداة"، وقوله : أن الله لا يقبض العلم انتزاعا ينتزعه من العباد، ولكن يقبض العلم بقبض العلماء، حتى إذا لم يبق عالما اتخذ الناس رؤوسا جهالا فسئلوا فأفتوا بغير علم فضلوا وأضلوا".
 
وحتى نتجنب هذا الجهل والضلال علينا أن نحيى سيرة هؤلاء العلماء، وأن نفيق من غفلتنا لنعرف الشباب بسيرتهم العطرة ونحصنهم بوسطيتهم واعتدالهم وفتاواهم ضد طوفان الجهل والتطرف، وإذا قصرت القنوات الفضائية فى هذا الدور، فعلى الأزهر والمؤسسات الدينية أن تحيى سيرتهم العطرة بالمزيد من المؤلفات والاحتفاليات والمؤتمرات.
 
رحم الله الدكتور اسماعيل الدفتار وسائر علماءنا الأجلاء ورحمنا من بعدهم.
 

مشاركة

اضف تعليقاً واقرأ تعليقات القراء

التعليقات 3

عدد الردود 0

بواسطة:

محمد

رحم الله علماءنا الأبرار

رحم الله علماءنا الابرار ورحمنا من بعدهم

عدد الردود 0

بواسطة:

حسن السيد بدر

شكراً لك أستاذة / زينب عبد اللاه

اللهم ارحم شيخنا الجليل الراحل د. إسماعيل الدفتار وجميع موتانا وموتي المسلمين وارحمنا من بعدهم . وشكراً لك استاذة زينب

عدد الردود 0

بواسطة:

محمد المصري

رحم الله العالم الجليل

اولا شكرا للكاتبه على السيرة الرائعة والعطرة للعالم الراجل الدكتور اسماعيل الدفتار وثانيا فكما قالت لن تقوم قناة فضائية بسرد سيرة احد العلماء الذين يتوفاهم الله ولذلك نناشد الدكتور أحمد الطيب شيخ الأزهر سرعة انشاء القناة الفضائية الخاصة بالأزهر لتوثيق حياة هؤلاء العلماء قبل وفاتهم ليكون المواطن على علم بحياتهم وسيرتهم العطرة غفر الله للفقيد الغالي واسكنه فسيح جناته 

اضف تعليق

تم أضافة تعليقك سوف يظهر بعد المراجعة





لا تفوتك
الرجوع الى أعلى الصفحة