خالد صلاح

يوسف أيوب

ماذا لو لم يقاطع المقاطعون؟

الثلاثاء، 20 مارس 2018 10:00 ص

إضافة تعليق
يقولون دوماً أن كلمة لو تفتح باب الشيطان، لكن فى هذه الحالة قد تكون مفيدة، لأنها ببساطة شديدة تكشف عن حقائق كثيرة، أهمها على الإطلاق حقيقة من يطلقون على أنفسهم «المقاطعون»، ممن يظنون أن لديهم القدرة على توجيه الشعب المصرى من خلف لاب توب أو موبايل، بتغريدة على تويتر أو هاشتاج لا يتفاعل معه إلا من على شاكلتهم، عملاً بقاعدة «الطيور على أشكالها تقع».
 
بالعودة إلى السؤال، فمنذ أن شاهدت طوابير المصريين المصطفة أمام السفارات والقنصليات المصرية بالخارج على مدى الأيام الثلاثة الماضية، للتصويت فى الانتخابات الرئاسية، وأنا أتصور كيف يفكر الآن من تصدروا مشهد المقاطعة، وهل باتوا يدركون حجمهم الحقيقى، الذى لا يتجاوز الفضاء الإلكترونى الذى يعيشون فيه، وأن قيمتهم منحصرة فى علامة لايك أو إعادة شير من هذا الشخص أو ذاك، لكنهم على الأرض لا وجود لهم، بل أشك أن يسمع بهم أو لهم مواطن واحد.
 
قبل انطلاق الانتخابات الرئاسية تبارى المقاطعون فى الداخل والخارج، وأعدادهم لا تتجاوز أصابع اليد الواحدة، تباروا فيما بينهم وكأنهم فى سباق، الكل يحاول أن يثبت وجوده، ربما طمعاً فى زيادة «الفلورز» على السوشيال ميديا، أو ربما أغراض أخرى من قبيل التقرب من داعمى جماعة الأخوان الإرهابية فى الخارج، سواء كانت المخابرات القطرية أو التركية، الكل يجرى وراء وهم وسراب، لكنهم على السوشيال يظهرون وكأنهم المسيطرون على كل شىء، والقابضون على الأمور بأيديهم.
 
أطلقوا الهاشتاجات وشيروا الشعارات الداعية إلى مقاطعة الانتخابات الرئاسية، بدءا من الترشح وحتى الانتخاب، وظنوا أنهم الرابحون، لكنهم الآن تلقوا الصدمة القوية، المصريون شاركوا فى الانتخابات، فى المؤتمرات الداعمة للرئيس السيسى فى كل المحافظات ومن قبلها التوقيع على استمارات مطالبة الرئيس السيسى بالترشح لفترة رئاسية ثانية، فى تفاعلة وطنية لم يسبق أن رأيناها من قبل فى مصر أو دولة أخرى، وأمس كانت طوابير المصريين أمام السفارات والقنصليات المصرية فى الخارج وهم ينتظرون دورهم للإدلاء بأصواتهم فى الانتخابات الرئاسية، بمثابة أكبر لطمة على وجه كل من تصدر مشهد المقاطعة، ومن روج لها سواء فى الداخل أو الخارج.
 
من يتابع حسابات هؤلاء وعناصر الجماعة الإرهابى سيدرك إلى أى مدى يشعرون بالخزى والعار الذى لحق بهم، وهم يتحدون إرادة المصريين الذين وضعوا المقاطعين وغيرهم فى حجمهم الحقيقى الذى يليق بهم، فهم مجرد قلة لا تأثير لهم، ربما حتى على المحيطين بهم، هم فقط صدقوا أنفسهم وأكاذيبهم، وتحولوا إلى أكذوبة كبرى.
 
لن أذكر أسماء لأنهم لا يستحقون ذلك، فقط أردت ذكر فشلهم، علهم يكونوا عبرة لغيرهم، فهم فى النهاية مجموعة من الفشلة لا قيمة لهم مطلقاً، مثلهم مثل الماء الذى يموت بجرد خروجه من الماء، فحياتهم مرتبطة بالسوشيال ميديا أن خرجوا منها ماتوا جميعاً، وقد تابعت أحدهم قبل انطلاق الانتخابات فى الخارج وهو يتحدث بثقة لا أعرف من أين حصل عليها، بأن المصريين سيقاطعون ولن يذهبوا إلى الصناديق، لكنه بعد ذلك أختفى تماماً.
 
للمرة المليون استطاع المصريون أن يوجهوا رسالة واضحة ليس فقط للمقاطعين، وإنما للجميع بأن الشعب المصرى أكبر من وصاية أحد، حتى حينما شعر تنظيم الاخوان الإرهابى أنه فرض سيطرته ووصايته على مصر فى أعقاب 25 يناير 2011، كانت ردة المصريين قوية بملايين خرجت للشوارع والميادين طالبة برحيل هذا النظام الفاشى، والزج بقياداتهم فى السجون لما اقترفوه من جرائم وغباء سياسى أيضاً، ولم يهدأ الشعب المصرى إلا بعد إزاحة الإخوان من الحكم وتنظيف البد منهم ومن داعميهم، وكانت 30 يونيو ثورة خالدة فى ذاكرة مصر والعرب جميعاً، لأنها فتحت الباب لانتفاضة عربية وإقليمية ضد التنظيم الإرهابى وعناصره فى الدول الشقيقة.
 
الشعب المصرى الذى هب لاسترداد كرامته ونفسه لن يقبل أيضا وصاية من أحد، ولن يجرى خلف شخص أو مجموعة من الأشخاص فشلوا فى تحقيق أمانيهم، فلم يجدوا من سبيل لإثبات وجودهم إلا بنشر الأكاذيب والشائعات، لكن الشعب كان لهم بالمرصاد، وكاشفاً لكل أحلامهم الكاذبة.
 
عرفتم لماذا كانت مقاطعة هؤلاء مفيدة لنا، لأن ما حدث الأيام الماضية فى الملحمة الانتخابية بالخارج كشفهم وجعلهم جميعاً عراة.

إضافة تعليق




لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق

تم أضافة تعليقك سوف يظهر بعد المراجعة



مشاركتك بالتعليق تعنى أنك قرأت بروتوكول نشر التعليقات على اليوم السابع، وأنك تتحمل المسئولية الأدبية والقانونية عن نشر هذا التعليق بروتوكول نشر التعليقات من اليوم السابع
الرجوع الى أعلى الصفحة