خالد صلاح

أكرم القصاص

فى إصلاح القطارات.. ألم الجراحة أفضل من المسكنات واللجان والتوصيات

الجمعة، 02 مارس 2018 08:00 ص

إضافة تعليق
فى كفر الدوار والعياط، فى الإسكندرية وقليوب، وأخيرًا فى المناشى، ومع كل حادث قطار تصادم أو خروج عن الخط، يتجدد الحديث عن غياب الصيانة، ونقص قطع الغيار والإمكانيات، وغياب الرقابة والمتابعة والجودة والصيانة.. نسمع اعترافات من المسؤولين، وبعدها تبريرات من عينة أنه لم يحدث تطوير، وأن المطلوب كثير والمتاح قليل، والبنية الأساسية للقطارات متهالكة، مع الإهمال العام الذى يضيع أى جهد، ويدفع ثمنه المواطن بشكل عام.
 
فى حادث قطار المناشى الأمر يتجاوز العقل، فالطريق فردى، ويتم تخزين قطار انتظارًا لمرور آخر، عامل التحويلة لم ينتظر مرور كامل القطار الإكسبريس، وتعجل بتحويل الطريق، فاندفعت العربات المتبقية من الإكسبريس لتصطدم بقطار البضاعة المخزن.. هو إهمال، لكنه يتعلق بمرض مزمن يحتاج إلى علاج. 
أكثر وزارة شهدت إقالات بعد وزارة الداخلية كانت وزارة النقل، وطبعًا رؤساء هيئة السكة الحديد تتم إقالتهم، ومع هذا لم يتغير الكثير، تقدم الحكومة وعودًا وتخصص أموالًا، ثم ننسى الحكاية، من قطار كفر الدوار لقليوب للعياط للإسكندرية، واليوم المناشى.
 
فيما يتعلق بالتمويل، بعد حادث كفر الدوار فى نهاية التسعينيات، تحدد بين 10 و30 مليار جنيه، تم بالفعل ضخ مليارات فى أوقات مختلفة، 3 مليارات، ثم 8 مليارات.. تم شراء جرارات، وتحديث مزلقانات، وتطوير فى مناطق، لكن مع الوقت يُغلق باب ليُفتح آخر، وتبدو المليارات أقرب للترقيع، وليس من خلال خطط كاملة، ومع كل حادث يشكّل الوزير لجنة، وتشكّل الحكومة لجنة، ويشكّل البرلمان لجنة، تجتمع اللجان، وتكتب تقارير، وتصدر توصيات، وتتكرر اللجان والتقارير مع كل حادث، وكأننا نبدأ من نقطة الصفر. 
 
هناك لجنة برلمانية شهيرة انعقدت فى مجلس الشعب، برئاسة المهندس حمدى الطحان، بعد تكرار حوادث القطارات فى الصعيد والعياط وقليوب وغيرها، استمرت اللجنة فى عملها لشهور، واستعانت بخبراء فى النقل والقطارات وأساتذة الهندسة، وأصدرت تقريرًا ضخمًا يحتوى على كل التشخيص والتوصيات، هذا التقرير نام مثل غيره فى الأدراج ومعه تقارير لجان سابقة. 
 
 وعندما تولى المهندس محمد منصور وزارة النقل، كان هناك مشروع لبحث مشكلات السكة الحديد، بالتعاون مع جهات استشارية داخلية وخارجية، وتم تقديم تقارير عن مشكلات الورش وأراضى السكة الحديد المعتدى عليها.. كل هذه الجهود توقفت تقريبًا بعد استقالة المهندس محمد منصور فى أكتوبر 2009، عقب حادث تصادم قطارى العياط. 
 
وزير النقل، الدكتور هشام عرفات، تحدث أمام لجنة النقل بالبرلمان بعد حادث الإسكندرية، وقال: إن اعتماد هيئة السكك الحديدية على العنصر البشرى يتعدى 90%، إحدى أبرز المشكلات، وإننا متأخرون عن دول العالم بعقود.. يعنى التدريب والتأهيل والتكنولوجيا.
 
وزير النقل الأسبق، المهندس سعد الجيوشى، اقترح مرة الاستعانة بشركة استشارية أجنبية لتطوير السكك الحديدية، وتساءلنا : هل نحتاج شركات عالمية ذات خبرة للتشغيل ووضع القواعد، أم أننا بحاجة لتغيير نظام الإدارة، وليس عيبًا، والدول الكبرى تتبادل الخبرات.. بريطانيا تستعين بشركات ألمانية مثل سيمنز، وألمانيا تستعين ببريطانيين لأنظمة التشغيل والإدارة.
 
والحقيقة أنه من ناحية الشكل جرت عمليات تجميل لبعض المحطات، منها محطة رمسيس، وبعض المحطات التاريخية، لكن هذا التطوير يبقى فى الجلد ولا يصل للعصب، هناك شيخوخة أصابت الهيئة، وترهل وانتفاخات، ناهيك عن عجز واضح عن استعادة أملاك ضخمة للهيئة تم الاستيلاء عليها بتواطؤ أو إهمال يمكن أن توفر جزءًا من التمويل المطلوب. 
 
نعرف مشكلات السكك الحديدية مثلما نعرف تشخيص مشكلات كثيرة، ونكتفى بالمسكنات والترقيع، والنتيجة استمرار المرض.. الأمر بحاجة لشجاعة، تتعامل مع المرض وليس فقط مع الأعراض.. حديث الرئيس يسير فى هذا الاتجاه.. المصارحة والحسم بأى ثمن، آخر لجنة تشكلت هى لجنة المهندس إبراهيم محلب، لا يفترض أن تجتمع وتبحث وتوصى، لكن أن يتم إعلان النتائج والتوصيات والخطط، ومهما كان العلاج مؤلمًا، فهو أفضل من مسكنات تقتل على المدى البعيد. 

إضافة تعليق




التعليقات 1

عدد الردود 0

بواسطة:

سعد ليله

عندى اقتراح يربط بين موضوع المزلقانات ومؤتمرات دعم الرئيس

بنلاحظ الفتره الاخيره مؤتمرات تعقد فى اماكن مختلفه فى ربوع المحروسه لتاييد ودعم الرئيس السيسى عشرات المؤتمرات يوميا سواء كانت من احزاب او شخصيات الخ الخ **وبالطبع هذه المؤتمرات تتكلف اموال طائله **اقتراحى لماذا لاتوجه تلك الاموال لاصلاح على الاقل موضوع المزلقانات وتكون ايضا تحت مسمى **فى حب مصر لدعم الرئيس ولكن بطريقه اكثر عمليه وواقعيه**

اضف تعليق

تم أضافة تعليقك سوف يظهر بعد المراجعة



مشاركتك بالتعليق تعنى أنك قرأت بروتوكول نشر التعليقات على اليوم السابع، وأنك تتحمل المسئولية الأدبية والقانونية عن نشر هذا التعليق بروتوكول نشر التعليقات من اليوم السابع
الرجوع الى أعلى الصفحة