ألقى الدكتور عباس شومان وكيل الأزهر، خطبة الجمعة اليوم من المركز الإسلامى فى العاصمة اليابانية طوكيو، وذلك فى حضور سفراء مصر والدول العربية والجاليات المسلمة.
وأكد وكيل الأزهر فى الخطبة التى حملت عنوان " التعايش والاندماج فى الإسلام" أن الحديث عن دور الدين فى تحقيق الهوية الوطنية للشعوب أمر غاية فى الأهمية، خاصة فى ظل المتغيرات المعاصرة، وفى ظل ما يحاك من مؤامرات ضد الدول التى تشهد نوعًا من الاستقرار وتسعى للتقدم والرقي، فضلًا عن الواقع الذى تشهده معظم الدول من وجود تنوع واختلاف بين أبناء الشعب الواحد فى الديانات والثقافات والأعراق. ونحن لدينا فى تاريخنا الإسلامى نماذج عملية تثبت بما لا يدع مجالًا للشك قبول الدين الإسلامى للآخر وترسيخه لمبدأ التعايش السلمى بين أبناء الوطن الواحد، ولعل تأسيس الرسول – صلى الله عليه وسلم - لدولة المدينة المنورة خير نموذج عملى يؤكد قيمة الهوية الوطنية، ويرسخ لمبدأ المواطنة فى الإسلام وإن اختلفت المعتقدات والثقافات، فالشريعة الإسلامية فى حقيقتها تُقِرُّ التعايش السلمى بين المسلمين وغيرهم على أسس من الحرية والعدل والمساواة فى الحقوق والواجبات، فقد كفلت الشريعة الإسلامية لغير المسلمين من مواطنى الدول الإسلامية تمتعهم بكافة الحقوق التى يتمتع بها المسلمون وفى مقدمتها حرية الاعتقاد وتحريم دمائهم وأموالهم وأعراضهم، وأنه يجب على الدول التى يتبعونها حمايتهم من أى اعتداء داخلى أو خارجى يقع عليهم، ولو كان الاعتداء واقعًا من مسلمين، والشريعة الإسلامية بذلك سابقة لغيرها من القوانين الوضعية والمواثيق الأممية، ومع ذلك فلن تجدَ فى هذه القوانين الوضعية والمواثيق الأممية مثل ما أقرته الشريعة الإسلامية من حقوق لغير المسلمين فى ديار الإسلام، ويكفى من ذلك كفالتها حرية العقيدة للجميع، وهو ما يدل على سماحة الإسلام ووسطيته وبلوغه المرتبة العليا فى إرساء مبادئ الإنسانية والتعايش السلمى وقبول الآخر.
وطالب وكيل الأزهر، الجالية المسلمة أن يظهروا محاسن دينهم سلوكا فى تعاملهم مع مواطنيهم فى مجتمعاتهم، وأن يندمجوا فى وطنهم الذى يعيشون فيه ويعملوا على حمايته والتعامل مع إخوانهم من المواطنين من أجل استقرار وطنهم وحمايته من كافة أفكار التشدد والعنف، موضحا لهم أن اختلاف الدين أو الرأى لا يمنع من التعاون والاندماج، والقرآن الكريم يدعونا إلى التعاون مع أهل العقائد كافة دون تمييز ويمنع الإكراه فى الدين.