خالد صلاح

الكتابة بدم المصريين فى نيويورك تايمز.. أسرار الفبركة ولقاءات ديفيد كيركباتريك بعزمى بشارة وقيادات الجماعة الإرهابية بلندن.. أصدقاؤه: كاتب سيناريوهات وليس صحفيا.. وزوجته: تعاطف "ديف" مع الإخوان يجعل حياتنا صعبة

الثلاثاء، 06 فبراير 2018 11:00 ص
الكتابة بدم المصريين فى نيويورك تايمز.. أسرار الفبركة ولقاءات ديفيد كيركباتريك بعزمى بشارة وقيادات الجماعة الإرهابية بلندن.. أصدقاؤه: كاتب سيناريوهات وليس صحفيا.. وزوجته: تعاطف "ديف" مع الإخوان يجعل حياتنا صعبة جهاد الحداد وباسم كامل وعبدالرحمن القرضاوى وديفيد كيركباتريك
تقرير خاص

مشاركة

اضف تعليقاً واقرأ تعليقات القراء

- كيف أصبح كيركباتريك المتهم بالتحرش 1990 صديقا للجماعات الإسلامية؟

- أستاذ تاريخ: التقيته فى 2013 واستبعد رأيى من تقريره لأنه يخالف توجهه

- مراسل نيويورك تايمز يزيف تصريحات مرشح رئاسى لصالح جماعة الإخوان

 
الخامسة مساء، كانت أجواء منتصف يوليو تقبض على روح القاهرة، بقدر من الحرارة وكثير من الرطوبة الخانقة، خصوصا فى منطقة المقطم، تحرك «ديفيد» بصحبة صديقته ومترجمته وشريكته فى العمل «م. ش»، وصلا إلى وسط البلد بعد الموعد المحدد بقليل، تركا السيارة فى أحد الشوارع الجانبية وسارا إلى المقهى المختار للقاء، وهناك وجدا «م. إ» الصحفى المتخصص فى الملف السياسى وشؤون الحركات الإسلامية فى انتظارهما اعتذرا عن التأخير لظروف الطريق، وجلسا فى كرسيين مقابلين للضيف.
 
حسبما أخبر «ديفيد» ضيفه، كان العمل جاريا على تقرير عن مسار ثورة يناير وتحولاتها فى ضوء التحركات الشعبية الحاشدة فى 30 يونيو والإطاحة بالإخوان، وقراءة القوى السياسية والمنخرطين فى الواقع المصرى للأفق السياسى فى مرحلة ما بعد الجماعة، وعرف الصحفى المتخصص فى الحركات الإسلامية من مضيفه أنه التقى عددا من السياسيين والأكاديميين وبعض وجوه الإخوان والتيار المدنى، فى إطار سعيه لإنجاز قراءة واسعة ومستفيضة لخريطة الساحة السياسية وتصورات كل الأطراف الفاعلة فى تشكيلها منذ 25 يناير 2011، حتى ما بعد 30 يونيو 2013، وأكد له أنه زار اعتصام رابعة العدوية أكثر من مرة، وكان الاعتصام قائما وقتها وفى عنفوانه، لتوسيع دائرة مقابلاته وصولا إلى عيّنات قطاعية من فئات اجتماعية عدّة، ثم وجه أسئلته للضيف، وسجل الإجابة.

تقارير صحفية أم «سيناريوهات»؟

من حكايات «م. إ» ومصادر أخرى، وصلنا إلى وجه آخر التقاه ديفيد كيرباتريك، مراسل نيويورك تايمز للشؤون الخارجية حاليا ومدير مكتب الصحيفة فى مصر وقتها، الضيف هذه المرة أستاذ مساعد للتاريخ الحديث والمعاصر، قال إنه التقى «ديفيد» فى موعد مرتب عبر صديق مشترك، تلقى منه فى اللقاء أسئلة حول ثورة يناير والإطاحة بالإخوان ورؤيته للأوضاع القائمة، وقدم له عبر ساعة تقريبا وصفا وتحليلا على قدر من التفصيل عن الوضع وقتها، وعن تطور الثورة المصرية منذ اندلاعها حتى آخر محطاتها، ولكنه يضيف بأسى: «أذكر أنه نشر موضوعا أهمل فيه أو همش أى رأى لا يتفق مع توجهاته»، سألناه إن كان من الآراء المهمشة أو المستبعدة، فأجاب: «استبعد رأيى تماما، وأظن أنه فعلها مع آخرين لم يخدموا وجهة نظره المسبقة».
عدنا لـ«م. إ» بتفاصيل ما قاله أستاذ التاريخ، فأكد أن «ديفيد» استبعد كلامه نفسه من المادة التى بنى عليها تقريره، وأنه يعلم من مصادر عدة أن الأمر تكرر مع أكثر من شخص، إضافة لآخرين جرى تحريف كلامهم والخروج به عن منطوقه، وإنه قال له فى لقاء تالٍ بصحبة صديق مشترك، تربطه علاقة قوية برجل نيويورك تايمز وصديقته «م. ش»، إنه يلحظ فى تقاريره أنها مصنوعة، أو بحسب تعبيره وقتها: «مصاغة وفق حبكة درامية أقرب لسيناريو مُحكم»، وأن كيركباتريك ردّ عليه بالقول: «لسنا قنوات اتصال، علينا أن نفسر الأمور أحيانا، وأن نُسبغ على الموضوعات شيئا من مهاراتنا الذاتية»، سألنا الصحفى عن الصديق المشترك، فدلنا عليه وتطوع بفتح قناة الاتصال وتزكيتنا لدى الصديق.

ديفيد مؤلف قصص ماهر

اشترط الصديق المقرب من ديفيد كيركباتريك عدم الإشارة لهويته الحقيقية، ولو بالحروف الأولى، واختار منحه اسما مستعارا «محمد مصطفى»، مشيرا إلى أنه على تواصل شخصى مع «ديفيد» حتى الآن، وبدأ حديثه معنا بتأكيد أنه التقاه لدى وصوله مصر فى يناير 2011، قبل اندلاع المظاهرات بأيام، وكان اللقاء بتوصية من صديقة تعمل مترجمة حرة لصالح عدد من وكالات الأنباء والمنصات الإعلامية «تحفظ على ذكر اسمها»، ليكون مرافقه ومرشده فى أيامه الأولى بالقاهرة.
 
باسم-كامل
 
قصّ «مصطفى» مواقف وحكايات عديدة رافق ديفيد كيركباتريك فى جانب منها، عبر زيارات ولقاءات مع وجوه سياسية وإعلامية مصرية، واطلع على تفاصيل جانب آخر من أحاديث «ديفيد» نفسه عقب المقابلات، أبرزها لقاءات جمعته بالمرشحين الرئاسيين السابقين حمدين صباحى وعبد المنعم أبو الفتوح وسليم العوا وخالد على وهشام البسطويسى، ومدحت الحداد وجهاد الحداد وباسم عودة وعصام سلطان وياسر على ومحمود غزلان وعمرو عبد الهادى ومحمد القصاص ومحمد عباس ومحمد صلاح سلطان وعبد الرحمن يوسف القرضاوى من الإخوان والمتحالفين مع الجماعة، وحسام بهجت وبهى الدين حسن ومحمد زارع ونجاد البرعى ومُزن حسن من الحقوقيين، إضافة إلى باسم كامل وإسراء عبد الفتاح وأسماء محفوظ وزياد العليمى وسالى توما وخالد عبد الحميد ومصطفى النجار وشادى الغزالى وغيرهم من شباب الثورة، لكنه أكد أن أكثر من رآه معهم حسام بهجت وجهاد الحداد ومحمد سلطان وعبد الرحمن القرضاوى.
 
عبدالرحمن-القرضاوى
 
ووصف محمد مصطفى، صديقه ديفيد كيركباتريك، بأنه «مؤلف قصص صحفية ماهر»، كان يجمع قدرا كبيرا من المعلومات، ثم يعيد ترتيبها وفرزها والانتقاء منها، مستبعدا معلومة أو مطورا ومضخما معلومة، ليكتب قصة بليغة وأخاذة، حتى وإن لم تكن مخلصة بالدرجة الأكبر لما تجمع فى خزانته من آراء ومشاهدات، أو دفعت مصادره من واجهة الصورة إلى موقع «الكومبارس الصامت»، أو الشخصية الروائية الطيعة فى يد كاتبها، ملخصا الأمر بالقول: «باختصار، ديفيد مؤلف قصص ماهر، صانع حكايات، لم يقتنع قط بأن مهمته أن ينقلها فقط».

رحلة على جناح الإسلاميين

بحسب مصادر عدة تواصلنا معها، نجح كيركباتريك فى توطيد علاقته بعدد من وجوه الإخوان خلال الشهور الأولى للثورة، ويقول صديقه محمد مصطفى: «كان غريبا أن يتوافق بهذه الدرجة مع الجماعة، ديفيد بحسب ما حكى لى كان مولعا بتصوير نفسه عاريا، والمشاركة فى حفلات عرى جماعية، كما شارك فى مظاهرات مؤيدة للمثليين، وتعرض لاعتقال مؤقت فى نيويورك بالعام 1990 لاتهامه بالتحرش».
 
بعد شهور من وصوله مصر، بدا كما لو أن «ديفيد» أصبح عضوا فى جماعة الإخوان، هكذا يصف «مصطفى» صديقه من واقع أحاديثهم وما أبداه من انحيازات، كان دائم التردد على لقاءات موسعة تضم وجوها من شباب الجماعة، واستجاب لدعوات منزلية من عدد منهم، بينما كان من العادى، بحسب محمد مصطفى، أن يذهب فى بعض المساءات لإحدى الشقق السكنية فى شارع طلعت حرب «ربما يقصد مقر موقع إخوان أونلاين»، وكان يتلقى إشادات متكررة بموضوعاته، ولا يُخفى ابتهاجه بهذا الصدى، رغم تلقيه عتابا من أحد مرشحى الانتخابات الرئاسية 2012 على «تحريف أحد تصريحاته وتوجيهها فى مسار داعم للجماعة».
 
تواصلنا مع مصدر كان مقربا من المرشح المذكور فى 2012، أكد فى البداية أنه لا صلة تجمعه الآن بالمرشح السابق، ولكن ما يعرفه من مواقف كان أحد شهودها المباشرين، أن «ديفيد» تلاعب بمرشحه وغيره من الوجوه السياسية، لصالح خطابه الداعم لجماعة الإخوان، وأنه سبب مباشر فى توتر علاقات القوى السياسية المدنية نفسها ببعضها، إذ كان ينقل كلاما على ألسنة البعض، ويحكى عن لقاءات جمعت آخرين بشخصيات من الإخوان، لدرجة أشاعت وقتها أن كل الأطراف تنسق مع الجماعة بعيدا عن الآخرين.

أسرة إخوانية فى نيويورك تايمز

علاقة ديفيد كيرباتريك الوطيدة بالإخوان فى مصر، انسحبت بدرجة ما على معالجته للملفات التى تخص الجماعات الدينية، فعقب اغتيال السفير الأمريكى فى بنغازى بليبيا، كتب «ديفيد» تقريرا نفى فيه مسؤولية مقاتلى القاعدة عن الأمر، ما أثار جدلا واسعا داخل الولايات المتحدة، بينما كتبت زوجته لورا برادفورد مقالا، بحسب ما أورده موقع «جوت نيوز»، قالت فيه: «تعرضنا لانتقادات من المصريين لموقفنا الناعم من الإخوان، تعاطف ديف مع الإخوان المسلمين يجعل حياتنا صعبة»، وأكد الموقع فى تقرير مطول عن الأسرة، أن «لورا» نشرت مقاطع فيديو لأطفالهما وهم يرددون شعارات الإخوان، ويهتفون: «يالا إخوان».
فى تقرير تحليلى لأنشطة كيركباتريك الصحفية، فى ضوء ما تواتر من شكاوى وانتقادات من أفراد وجهات رسمية لمواقفه المنحازة، قال موقع «إيميديثيكس» المتخصص فى رصد التجاوزات المهنية، إن تقارير ديفيد كيركباتريك تعتمد على «مصادر مجهولة، وفشل فى مقابلة مصادر ظهرت فى العناوين الرئيسية، لمنحهم فرصة الرد أو تصحيح الحقائق والبيانات»، وأشار التقرير إلى غضب مصادر عدة بمصر من أداء نيويورك تايمز، مؤكدا أن «كيركباتريك» أورد تصريحات على ألسنة البابا تواضروس ومفتى الجمهورية ووزير الأوقاف ومسؤولى الداخلية وجامعتى القاهرة والأزهر ومؤسسات إعلامية مصرية وضحايا تظاهرات وأسرهم، دون لقاء أى منهم أو التواصل معه بشكل مباشر.
 
وأكد تقرير «إميدييثيكس» أنه تابع 125 قصة لـ«نيويورك»، استوثق من أن 25% منها تتضمن ثغرات ومعلومات مغلوطة ومن غير مصادرها، وأن قصص «ديفيد» استعانت بـ15 مصدرا ناقدا للحكومة مقابل مؤيد واحد، ولم تتضمن 5 تقارير أية مصادر واضحة، وتكرار عبارات عن مصادر مجهولة فى 12 تقريرا.

صحافة الدم لا الحبر

استطلعنا آراء عدد من خبراء وأساتذة الإعلام حول الأداء المهنى لديفيد كيركباتريك، جاءت أغلب الآراء متفقة على أن الاعتماد الدائم على مصادر مجهلة، أو تغطية المعلومة بتعبيرات مثل «مصدر سيادى» أو «مصدر مطلع»، تؤكد أن المحرر المذكور يعتمد مسارا موجها، فى ضوء أن كثيرا من المعلومات تحتاج ظهيرا واضحا لإثبات جدارتها، وإجابة السؤال الأهم فى تقييم المعلومة الصحفية: «ما هوية المصدر؟ ما علاقته بالحدث؟ وما مدى قدرته على الوصول المباشر للمعلومة أو أحد مصادرها المباشرين؟».
 
أحد الأساتذة الذين استطلعنا آراءهم، قال إن تقارير ديفيد كيركباتريك يجرى توظيفها كقناة للمصداقية، مفسرا التعبير بأن كثيرا من المعلومات التى تبدو ضعيفة أو مغلوطة أو لا أساس لها، يجرى الدفع بها لنيويورك تايمز، ثم إعادة نشرها منسوبة للصحيفة الشهيرة، كآلية اصطناعية للإيهام بموثوقية المعلومة ودقتها، وهو ما حدث، بحسب المصدر، فى قضية التسريبات التى نُسبت لضابط بإحدى الأجهزة السيادية مع عدد من الإعلاميين قبل أسابيع، وتكرر قبل يومين مع تقرير حول ضربات جوية مزعومة نفذتها إسرائيل داخل سيناء، ودلل أستاذ الإعلام على رأيه بأن قنوات الإخوان تلقفت التسريبات عقب نشر «ديفيد» لها، ونشرتها منسوبة لنيويورك تايمز، وربما كانت مصدرها أصلا قبل تمريرها لمحرر الصحيفة، وكذلك فعلت مواقع الجماعة وقنواتها مع تقرير الضربات الإسرائيلية، مختتما: «هذه الممارسة الصحفية كتابة بالدم لا الحبر».

 

 

ابراهيم-منير

 

ساعى بريد الإخوان

فى ظرف غامض أطيح بـ«ديفيد» من رئاسة مكتب نيويورك تايمز بالقاهرة، عقب شهور من الإطاحة بالإخوان، لكنه ظل شهورا لاحقة فى مصر، حتى خرج منها إلى لندن فى العام 2015، وما زال يقيم هناك، وبحسب صديقه محمد مصطفى «اسم مستعار»، فقد جمعته لقاءات هناك بالكاتب الصحفى وائل قنديل، وعدد من العالمين فى تليفزيون العربى والنسخة العربية من موقع هافنجتون بوست، الممولة من قطر، وأنه علم منه فى نوفمبر 2016 بتفاصيل اجتماع القيادى الإخوانى إبراهيم منير بعدد من رموز التنظيم الدولى للجماعة، عقب فشل الدعوة لتظاهرات 11/ 11، واتفاقهم على تمويل إنتاج مواد صحفية وشراء مساحات يومية فى عدد من الإصدارات الكبرى، مرجحا أن تكون «نيويورك تايمز» نفسها ضمن الاتفاق.
 
جهاد-الحداد
 
سألنا «مصطفى» عن المقال الذى نشرته نيويورك تايمز فى فبراير 2017 منسوبا للقيادة الإخوانية الشابة جهاد الحداد «محبوس فى عدة قضايا»، فقال إن المقال وصل لـ«ديفيد» عبر بريد إلكترونى لمؤسسة صحفية إقليمية مقرها الأردن، وكثيرا ما يُستخدم هذا المسار فى تبادل معلومات وأخبار بين وجوه حقوقية وسياسية داخل مصر وخارجها، ولما أكدنا له أننا تواصلنا مع مصدر أمنى ونفى أى احتمال لخروج رسالة من «الحداد»، رجح أن تكون رسالة «مصطنعة» عبر أحد كتاب الجماعة المقيمين خارج مصر، وفى الوقت نفسه لم يستبعد «مصطفى» أن يكون ديفيد كيركباتريك قد كتبها بنفسه، بتنسيق مع قادة الجماعة بالخارج، مؤكدا أنه فعلها من قبل مع خطابات منسوبة للرئيس المعزول محمد مرسى.

صحفى وقصص ملفقة

قبل يومين نشر ديفيد كيركباتريك تقريرا زعم فيه أن إسرائيل نفذت 100 ضربة جوية داخل سيناء، لم يشر فيه لمصدر واضح، ولم يستطلع رأى الجهات المصرية، وتجاهل لاحقا بيان المتحدث العسكرى الذى فند الأمر نافيا حدوثه تماما، ثم نشر الموضوع عبر حسابيه على فيس بوك وتويتر قائلا إنه جزء صغير من كتابه الجديد «فى يد العسكر»، الذى يبدو أنه يقدم الرواية الإخوانية للحالة المصرية منذ ثورة يناير حتى الآن، إذ سارع القيادى الإخوانى البارز عمرو دراج بمشاركة المنشور، قائلا إنه «يستحق القراءة، كتاب مهم لصحفى مخضرم، يعلم جيدا عن مصر وخدم بها حتى وقت قريب»، لتتلقف صفحات الإخوان وحساباتهم المنشور مؤوجة للكتاب الذى لم يُطرح بعد، ولا يوجد عنه عبر موقع «أمازون» إلا إعلان عن تلقى طلبات الشراء، على أن يُطرح الكتاب خلال الشهور الستة المقبلة.
 
قصة الضربات الإسرائيلية تلقفتها صحافة الإخوان سريعا، مع نسبتها إلى «نيويورك تايمز»، وهو ما فعله موقع «مدى مصر»، وعدد من المواقع الإسرائيلية نفسها، لتحقق قصة ديفيد الملفقة رواجا سريعا كسابق قصصه الملفقة، وكان قد بدأها بتلفيق تصريح للمستشارة تهانى الجبالى بأنها نصحت المجلس العسكرى بحل مجلس الشعب وعدم تسليم السلطة للإخوان قبل كتابة دستور جديد، ما نفته المستشارة فى بيان رسمى، وحفظ النائب العام التحقيق فيه لاحقا لعدم ثبوته، وفى هذه النقطة أكد محمد مصطفى أنه حضر لقاء بين عصام سلطان وديفيد، اتفقا فيه على إطلاق المعلومة، على أن يتلقفها عصام وأحد النواب الموالين للإخوان، للعمل عليه قانونيا، وحدث الأمر لاحقا بالفعل، إذ تقدم النائب محمد العمدة ببلاغ للنائب العام، وفعل «سلطان» الأمر نفسه ببلاغ حمل رقم «2517 لسنة 2012 مستعجل القاهرة».
 

هل يعود «ديفيد» بخطاب الإخوان؟

فى نوفمبر 2017 قال «ديفيد» فى تقرير له إن وزير الداخلية السابق حبيب العادلى يعمل مستشارا لولى العهد السعودى، تبين لاحقا أن «العادلى» لم يغادر مصر، قبل أن يظهر محبوسا فى ديسمبر التالى، وفى 2015 كتب «السيسى يلوم الإخوان على تفجيرات سيناء» دافعا فى اتجاه براءة الإخوان وحلفائها من الإرهاب، أو «الجهاديين» كما يسميهم فى تقاريره، وقال عن واقعة الحرس الجمهورى «مذبحة فى مصر»، وعن حادث الروضة إنه «رد عنيف»، واتهم الأجهزة الأمنية بالعدوانية تجاه مواطنى سيناء وتدمير قرى بكاملها، وأن مصر أخفت عدد شهداء الإرهاب فى سيناء، ودافع عن الإخوان فى لقاء مع الإعلامى الشهير «تشارلى روز»، ونسب تصريحات للبابا تواضروس ووزير الأوقاف محمد مختار جمعة ورئيس جامعة القاهرة جابر نصار، وكثيرين آخرين من الأفراد والجهات الرسمية، وكلها دون دليل أو تسجيل، وأغلبها نفته الجهات المنسوب إليها الحديث لاحقا.
 
كان ديفيد كيركباتريك أول صحفى أجنبى يجرى حوارا مطولا مع الرئيس المعزول محمد مرسى، فى سبتمبر 2012، وبنظرة على حساباته فى فيس بوك وتويتر بين 2012 وفبراير 2018، يحتفى «ديفيد» بمرسى والإخوان، يشارك تقارير «مدى مصر» المتصلة بالأمور العسكرية، وهو للمفارقة أحد مصادرها المجهلة حسبما يؤكد «مصطفى»، وينشر تقاريره الموجهة عبر «نيويورك تايمز»، ليُعاد بثها عبر حسابات قيادات إخوانية شهيرة، ومن خلال صفحات تابعة للجماعة.
 
الآن، يستعد كيركباتريك، بحسب مصادر صحفية إنجليزية، دعمها تأكيد محمد مصطفى للأمر فى ضوء مكالمة جمعته بصديقه مؤخرا، للعودة لمصر مديرا لمكتب إحدى الصحف الكبرى، ويتولى الوساطة فى المفاوضات عزمى بشارة ووضاح خنفر، المحسوبين على الإخوان والنظام القطرى، بينما تتواصل تقارير «ديفيد» الملونة، فيما يبدو أنه محاولة للعودة لتأليف القصص من مسرح الحدث، أو التخلى عن مساعدة الحقوقيين، أو توسيع رقعة «الكتابة بالدم».
 

 

 


مشاركة

اضف تعليقاً واقرأ تعليقات القراء

لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق

تم أضافة تعليقك سوف يظهر بعد المراجعة





لا تفوتك
الرجوع الى أعلى الصفحة