يمارس الكيان الصهيونى تعنته وتسلطه الدائم فى مواجهة العالم، الذى وصل تماديه إلى أبواب منظمة الأمم المتحدة، حيث فرضت بلدية القدس ضريبة "الأرنونا" وهى ضريبة على أملاك الأمم المتحدة والكنائس فى مدينة القدس المحتلة، للمطالبة بدفع ديون هذه الكنائس للسلطات الإسرائيلية، وهو الأمر الذى يثير استغراب الجميع، خاصة بعد وقوف الأمم المتحدة إلى جانب الرفض العالمى، بالموافقة على القرار الأمريكى باعتبار القدس عاصمة لإسرائيل، ليبقى السؤال الأن، هل بدأت إسرائيل فى معاقبة الأمم المتحدة برفضها الإعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل؟.
وبدأ التصعيد الإسرائيلى، فى مواجهة الأمم المتحدة، بإبلاغ بلدية القدس، وزارات المالية والداخلية والخارجية والمستشار القضائى للحكومة ومكتب رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، قبل أسبوعين، ببدء تشغيل آلية تحصيل ضريبة "الارنونا" على مبانى الأمم المتحدة والكنائس، حسبما ذكرت وكالة الأنباء الفلسطينية، واعتبرت البلدية، أن الاتفاقات الدولية لا تعفى سوى أماكن العبادة، منوهة بأن للكنائس نشاطات تجارية إلى جانب العبادة.

مدينة القدس
وزعمت بلدية القدس، أن ديون الكنائس عن 887 عقارا، بلغت نحو 190 مليون دولار، دون تحديد الفترة الزمنية التى تراكمت عنها الديون، كما أشارت إلى أن قيمة الإعفاء الضريبى الذى تتمتع به عدة وكالات تابعة للأمم المتحدة لها مكاتب فى القدس تقدر بحوالى 93 مليون شيكل (27 مليون دولار)، وقد بدأت فعلا بفرض "الأرنونا" على الكنائس، الأسبوع الماضى، حيث فرضت على حسابات عدد من الكنائس فى البنوك إجراءات ووقف حسابات لامتناع هذه الكنائس عن دفع ضريبة الأملاك، ومنها كنيسة الانجليكان والكنيسة الأرمنية والكنيسة اليونانية والكنيسة الكاثوليكية.
التحرير الفلسطينية تدعو كنائس القدس معارضة إسرائيل فى فرض الضرائب عليهم
ومن جهته، دعا الأمين العام لجبهة النضال الشعبى الفلسطينى، عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، أحمد مجدلانى، الكنائس فى القدس المحتلة، لعدم التعاطى مع قرار الاحتلال الإسرائيلى فرض الضرائب عليهم.
وقال مجدلانى، فى بيان صدر عنه، أمس السبت، إن حكومة الاحتلال تعلن الحرب المفتوحة على مدينة القدس عاصمة دولة فلسطين، ضمن خطة ممنهجة وتنفيذا لسياسة الأمر الواقع واستكمالا لإعلان الرئيس الأمريكى ترامب، بفرضها ضرائب باهظة على المؤسسات الكنسية فى القدس وعلى غيرها من المؤسسات الأممية، حسب ما أعلنت عنه ما تسمى بلدية الاحتلال فى القدس.

بنيامين نتنياهو
وأضاف أن كافة قرارات وإجراءات حكومة الاحتلال فى مدينة القدس باطلة، وعلى المجتمع الدولى تحمل مسؤولياته وتطبيق قرارات الشرعية الدولية، والحفاظ على الوضع القائم بالقدس، وأن محاولة الاحتلال فرض أجندته على المدينة المقدسة لن يمر، وأشار إلى أن الكنائس والمقدسات المسيحية والإسلامية خط أحمر، ولن ندفع للاحتلال المال، ووجه دعوة لكافة الكنائس بالقدس برفض هذا القرار وعدم التعاطى معه، مؤكدًا أنه لا سلام من دون القدس، وأنه لا دولة من دون القدس، لذلك يجب علينا اتخاذ جملة من الإجراءات التى تعزز مكانتها بالنظام السياسى الفلسطينى.

ترامب
ترشيح حركة مقاطعة إسرائيل لجائزة نوبل للسلام
وفى ذات الصدد، رشح أعضاء فى البرلمان النرويجى، حركة مقاطعة إسرائيل وسحب الاستثمارات منها وفرض العقوبات عليها ،"BDS" رسميًا، للحصول على جائزة نوبل للسلام، وثمّن البرلمانيون، دور الحركة فى النضال السلمى والفعال من أجل حقوق الشعب الفلسطينى.
وأعرب النائب النرويجى، المبادر للترشيح ،Bj rnar Moxnes فى رسالة للصحافة، عن فخره بهذا الترشيح، قائلا "بصفتى عضو برلمان نرويجى، فإننى أفخر باستخدام سلطتى كمسئول منتخب لترشيح حركة مقاطعة إسرائيل وسحب الاستثمارات منها وفرض العقوبات عليها ،(BDS) من أجل الحقوق الفلسطينية، للحصول على جائزة نوبل للسلام، وإن ترشيح الحركة لهذه الجائزة يتماشى تماما مع المبادئ العزيزة جدا على وعلى حزبى."

جائزة نوبل
ومن جانبها، أعربت اللجنة الوطنية الفلسطينية للمقاطعة، على لسان "عمر البرغوثى"، أحد مؤسسى حركة المقاطعة ،"BDS" عن امتنانها للبرلمانيين النرويجيين على هذه الخطوة الشجاعة والمشجعة.
وقال البرغوثى، "إذا فازت حركة المقاطعة بالجائزة ستمحو بعض العار الذى لحق باسم الجائزة على مدى السنين جراء منحها لمجرمى حرب مثل إسحق رابين، وشمعون بيريس، ومناحيم بيجن، وهنرى كيسنجر، وغيرهم، وربما تميل الكفة قليلاً باتجاه من استحقوا فعلاً هذا التشريف مثل مارتن لوثر كنج، وأطر المجتمع المدنى التونسى، والمطران ديزموند توتو، والقائدة الإيرلندية ميريد ماجوير، وغيرهم".
وتجدر الإشارة فى هذا السياق إلى الخطاب المشئوم للرئيس الأمريكى دونالد ترامب، الذى أعلن فيه، يوم 6 ديسمبر 2017، اعتراف الولايات المتحدة، بالقدس عاصمة لإسرائيل، وأكد أنه أمر ببدء التحضيرات لنقل سفارة الولايات المتحدة فى إسرائيل من تل أبيب إلى مدينة القدس، ولقى هذا الإعلان، إشادة بالغة، من رئيس الوزراء الإسرائيلى، بنيامين نتنياهو، الذى اعتبره "حدثا تاريخيا"، بينما قوبل على الجانب الأخر بحالة من الغضب العام على المستوى الفلسطينى، والعربى والدولى.