خالد صلاح

حازم صلاح الدين

فبراير الأسود فى اليوم الأبيض

الأحد، 04 فبراير 2018 08:00 م

إضافة تعليق
«وأنا ماشى فى العراق لقيت جثة»، كانت هذه الجملة ملازمة للنجم يحيى الفخرانى طوال أحداث مسلسل «عباس الأبيض فى اليوم الأسود».. حيث اضطر للحصول على جواز سفر لطفى الجناينى الذى توفى هناك، وذلك للهروب من حكم إعدام ضد عباس الدميرى الشخصية التى كان يجسدها فى العمل الدرامى بعد الهجوم على الرئيس العراقى الراحل صدام حسين.
 
ظل الفخرانى يحكى قصة عباس الدميرى بحثًا عن الحصول على هويته الحقيقية والعودة إلى حياته الطبيعية مع أسرته وأولاده، خاصة أنه استمر على مدار 20 عامًا يدفع ثمن أخطاء حمله اسم لطفى الجناينى مدرب الأسود، الذى رحل من مصر إلى العراق وحكم عليه بالسجن 25 عامًا بسبب جريمة قتل.
 
 قصة المسلسل تنطبق فعليًا على جزء مما نعيشه فى الواقع حاليا، حيث سدد الكثير من أبناء هذا الوطن فاتورة إرهاب غاشم وأخطاء لم يرتكبوها، ووجدنا الشهداء الأبرياء ما بين الناس العاديين ورجال الجيش والشرطة يتساقطون منذ ثورة الخامس والعشرين من يناير وحتى الآن، دون ذنب.. وتمر خلال شهر فبراير الحالى ذكرى شهداء مجزرة «استاد بورسعيد»، التى راح ضحيتها أكثر من 70 شهيدًا من جماهير النادى الأهلى، وظل «فبراير الأسود» راسخًا فى أذهاننا، فكانت هذه الحادثة ضربة موجعة لقلوبنا جميعًا مثلها مثل باقى الحوادث الإرهابية، التى جاءت بعد ثورة الشعب ضد جماعة الإخوان فى 30 يونيو، حيث ظلت دماء المصريين الزكية تسيل فى كل الأماكن على أرض سيناء الحبيبة وفى بحرى وقبلى وحتى فى قلب القاهرة بسبب الإرهاب الغاشم لذيول الجماعة الإرهابية.
 
لا يمكن أن ننسى هؤلاء الشهداء مهما طال الزمان، فهم سيظلون نقطة فارقة فى تاريخنا الحديث، لأنهم فقدوا روحهم لحمايتنا من أطماع المتآمرين ومنحونا «طعم الكرامة»، ولذلك نستهدف أن تصل هذه الرسائل من قلب شهداء الوطن إلينا جميعًا:
 
- إلى الشيوخ وأئمة المساجد والقساوسة: ابعدوا عن السياسة واحرصوا على تعليم المفهوم الحقيقى لكل الأديان السماوية، التى ترفض التعصب وتنادى بالتسامح وبالحب ولا الكراهية، بالحوار لا الصدام، بالرفق لا العنف، بالرحمة لا القسوة، بالسلام لا الحرب، ولا تحث على المدى خطوًا فى هذا الطريق الذى يؤدى بالجميع إلى الهلاك دون المصلحة العامة للبلاد، فالتسامح يحتاج ما يعززه، كأرضية مناسبة نستطيع التحرك عليها وتمنحنا حق التعبير وحق الاختلاف والتحلى بالقدرة على الاستماع للرأى الآخر، باختصار تحتاج مساحة حرية تضمن أن يتحقق عليها التسامح، الذى نادت به كل الأديان.
 
- إلى جروبات الألتراس الخاصة بجميع الأندية وعلى رأسهم «ألتراس أهلاوى».. و«وايت نايتس زملكاوى»: عودوا إلى ثكناتكم وقوموا بواجبكم تجاه النادى الذى تنتمون إليه.. وابعدوا عن المشهد السياسى فلا تخلطوا بين الرياضة والسياسة حتى لا تقعوا «فريسة» لخفافيش الظلام مرة أخرى.
 
- إلى الجيل الحالى من الشباب والأجيال القادمة: يجب أن يكون النظر إلى جوهر الأشياء وليس إلى مظهرها الخارجى، لأنه فى كثير  من الأحيان تكون المظاهر خادعة، وأن يكون هدفكم الأول هو التحلى بتعاليم الدين الصحيحة، ثم الولاء للوطن.
 
- إلى أبناء الشعب والعاملين فى الشرطة والأطباء والمهندسين والعمال والإعلاميين والرياضيين والفنانين وكل أصحاب المهن الأخرى: «العمل شرف.. والضمير مهنة».. فلن ننهض بدون جدية العمل ومراعاة الضمير.
 
- إلى كل الأصدقاء والأهل الذين فرقتهم انتماءاتهم السياسية: لا يستطيع أى شخص أن يعيش بمعزل عن عواطفه، فالعواطف كثيرًا ما تتحكم فى تصرفاتنا وتفكيرنا، ومع ضغوط الحياة نتعرض لكثير من المواقف: نحزن، نفرح، نفكر، نختلف، نقلق، ونتيجة لذلك نبدأ فى البحث عن أى وسيلة من أجل الهروب من الحالة النفسية التى نتعرض لها تحت هذه الضغوط، والوسيلة الوحيدة هى العودة إلى الفكرة الأصل: إننا كلنا إخوة فى الوطن.
ختامًا.. نتمنى أن تكون الأيام المقبلة، كلها صفحة بيضاء مليئة بالخير للجميع، ويتم القضاء على الإرهاب الأسود نهائيًا، ولا نرى دماءً بريئة تسيل فى أرض بلادنا من جديد.

إضافة تعليق




لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق

تم أضافة تعليقك سوف يظهر بعد المراجعة



مشاركتك بالتعليق تعنى أنك قرأت بروتوكول نشر التعليقات على اليوم السابع، وأنك تتحمل المسئولية الأدبية والقانونية عن نشر هذا التعليق بروتوكول نشر التعليقات من اليوم السابع
الرجوع الى أعلى الصفحة