خالد صلاح

أكرم القصاص

غلاف TIME المزيف عن الغوطة ومنصات تجميل الإرهاب بالفوتوشوب!

الثلاثاء، 27 فبراير 2018 07:00 ص

إضافة تعليق
يمكن للقاتل ببعض الحيل التقنية أن يظهر فى ثوب القتيل، وللإرهابى أن يبدو قائدا للتحرير، فى زمن الحرب بالوكالة والفوتوشوب، والتقارير المغسولة، حيث يصبح الإرهابى «مسلحا» فى قناة الجزيرة، والمقاتل معتديا. وربما يكون المشاهد العادى معذورًا، لكونه لايملك أدوات يفرق بها بين الحقيقى والمزيف.
 
فقد اجتاحت صفحات التواصل الاجتماعى صورة لغلاف مجلة التايم TIME الشهيرة. وعليها صورة لأطفال ضحايا يفترض أنهم من الغوطة بسوريا. وتحتها عسكريون سوريون يمثلون القيادات المتهمين بقتل الأطفال. 
 
انتشر الغلاف مع أخبار تقول إن المجلة العريقة تخلت عن محافظتها ونشرت غلافا لضحايا القصف فى الغوطة، وأخبار أخرى تطالب بقصف سوريا بالطائرات وتدخلات دولية. 
 
أجرى البعض تحليلا لمضمون الصورة على غلاف التايمز ليكشفوا أنها ليست من سوريا ولكنها لضحايا القصف الإسرائيلى فى غزة 2012. وأبدى هؤلاء دهشة من أن تنشر TIMEصورة ليست حقيقة. واعتبروا أنها تنشر صورة خاطئة من غزة على أنها من الغوطة. 
 
فى كلا الحالتين من احتفى بها، ومن هاجمها تعامل على أنها حقيقية، وبالبحث على موقع مجلة تايمز وأغلفتها لم يعثر على الغلاف المنتشر، ثم أن المجلة وقد بلغها الأمر أصدرت ما يفيد أن الغلاف مزيف ولم يصدر عنها، وأن الغلاف تم تصنيعه بالفوتوشوب ليصبح شبه الحقيقة.
 والقصة أن هناك جهة بذلت جهدا لتزييف الغلاف، ونشره بشكل واسع، واستعملت صورة مزيفة لتؤكد وجود اعتداءات وقصف متعمد للمدنيين. لماذا يضطر للتزييف وفى إمكانه إن كان صادقا أن يقدم صورا حقيقية، خاصة أن هذه الجهات لديها إمكانيات هائلة للدعاية. وما حاجتهم لاستعمال صور من بلاد أخرى، بينما يمكنهم تقديم صور من الوقائع التى يريد تسليط الضوء عليها.. وإذا كان المدنيون السوريون فى الغوطة ضحايا فهم أيضا رهائن للتنظيمات الإرهابية التى تتخذهم دروعا بشرية، ولاتمانع من قتلهم من أجل الحصول على صورة تدين خصومهم. 
 
لكن واضح أن الطرف الآخر فى الصراع على سوريا ينكر دائما أن هناك ميليشيات وتنظيمات إرهابية تمارس الإرهاب والقتل والبراميل المتفجرة، وإن هذه التنظيمات تتبع ممولين بالمال والسلاح يديرون منصات دعائية هدفها تجميل صورة الإرهاب. وتصوير الإرهابيين على أنهم أصحاب قضية، بينما هم وكلاء حرب لدول وأجهزة، فعلوا ذلك فى حلب ودير الزور. 
 
والقضية الأهم هى أن هناك دائما من يصدق الصور والتقارير المزيفة فى حالة سوريا أو العراق أو مصر، وهى كمثيرة وبعضها تنتجها منصات معلنة، تفعل ذلك باحترافية. وسبق لها أن أنتجت صورا وفيديوهات تمثيلية على أنها حقيقية. ووصل الأمر لدرجة تبرير عدوان تركيا على عفرين، بالقول عن تركيا تواجه ميليشيات الأسد، بينما الأمر عدوان خارجى تتصدى له قوات سورية. 
الصور المزيفة والتى تنشر بكثافة هدفها ليس إلقاء الاتهام على النظام السورى فقط، ولكن تبرئة تنظيمات وجهات تمارس الإرهاب ولاتهمها مصالح الشعب السورى الذى تتخذه المنصات.
 
 سبق لهذه المنصات ومنها الجزيرة أن نشرت صورا لضحايا داعش من العراقيين واتهمت الجيش العراقى بقتلهم، بل وكانت تصف داعش بتنظيم الدولة، والجيش العراقى بأنه ميليشيات على عكس الحقيقة. 
 
فى حالة الغوطة تستنكر هذه المنصات على الدولة السورية سعيها لمواجهة مرتزقة يمثلون دولا وتنظيمات لاعلاقة لها بالشعب السورى بل إن النصرة التى تمثل القاعدة غيرت اسمها ومعها داعش ليشاركوا فى عملية سياسية لاعلاقة لهم بها. و هناك قطاعات من السوريين يعارضون بشار الأسد، و مع الوقت اكتشفوا ان سوريا تحولت لمركز تجميع للمرتزقة، وأن السلاح الذى تم تقديمه للجيش الحر تسرب لداعش والقاعدة وباقى تنظيمات الإرهاب. 
 
ثم إن تجربة السنوات الست الماضية جعلت قطاعا من السوريين يفرق بين معارضة سورية وإرهاب لاعلاقة له بالقضية السورية، مقاتلين من الشيشان وأفغانستان وماليزيا وبريطانيا وألمانيا وبلجيكا والجزائر والخليج تتدفق عليهم الأموال والأسلحة، وبعضهم يعود ليمارس الإرهاب فى بلاده، وهم من حولوا الربيع العربى لشتاء دم، ونجحوا فترة فى أن يحصلوا على تعاطف الناس، قبل أن يكتشفوا تزوير الصور والأفلام. وكيف نجحت بعض منصات الدعايات فى تجميل الإرهاب، بالفوتوشوب.

إضافة تعليق




لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق

تم أضافة تعليقك سوف يظهر بعد المراجعة



مشاركتك بالتعليق تعنى أنك قرأت بروتوكول نشر التعليقات على اليوم السابع، وأنك تتحمل المسئولية الأدبية والقانونية عن نشر هذا التعليق بروتوكول نشر التعليقات من اليوم السابع
الرجوع الى أعلى الصفحة