خالد صلاح

أكرم القصاص

الغوطة تعيد حرب الصور الحمراء والخوذات البيضاء

الإثنين، 26 فبراير 2018 07:00 ص

إضافة تعليق
أكثر من معركة تدور فى حرب سوريا، السلاح على الأرض، والصور على الشاشات، ومواقع التواصل الاجتماعى. بل إن معارك الصور دائما ما تسبق الحرب وتمهد لها وتلعب الدور الأهم فى الصراع، معارك تتم بالصور والأفلام الأصلية والمزيفة التى يصنعها محترفون طوال 7 سنوات وتبقى النار مشتعلة.
 
الغوطة تحيط بالعاصمة السورية دمشق من الشرق والغرب والجنوب، وتتبعها إداريا. والغوطة الشرقية، تبدأ من مدينة دوما وتمتد نحو الشرق والجنوب محيطة بمدينة دمشق. وما يجرى فى الغوطة الشرقية تكرر قبل عامين فى حلب، التى يحتشد الجيش السورى لطرد التنظيمات الإرهابية، مع عرض بخروج المدنيين الذين يتخذهم الإرهابيون دروعا بشرية. وتتركز فى الغوطة التنظيمات التى تم طردها من حلب ودير الزور ومنها داعش و«جيش الإسلام»، وفيلق الرحمن و«الاتحاد الإسلامى لأجناد الشام» و«هيئة تحرير الشام» التى تضم جبهة فتح الشام وهى نفسها جبهة النصرة وتنظيم القاعدة ومعها لواء الحق، وجبهة أنصار الدين، وجيش السنة. وأغلب هذه التنظيمات تضم مقاتلين مرتزقة من خارج سوريا، تخوض حروبا بالوكالة، وتتبع كل منها ممولا من الدول المتداخلة بالحرب.
 
وبالتالى ليست حربا سورية فقط لكنها مائدة حروب تتدخل فيها كل الأطراف الفاعلة، الولايات المتحدة وروسيا، وإيران وتركيا ودول الخليج وأوروبا. والأدوات عشرات التنظيمات والميليشيات. التى يصعب التفريق بينها فى النوع والدرجة.
 
الغوطة الشرقية التى كانت موضوعا لجلسة مجلس الأمن قبل يومين، واحدة من محطات الصراع الساخن. سوريا وروسيا تتمسكان بإخراج المسلحين من الغوطة الشرقية وترى أنهم إرهابيون وليسوا معارضين. وأن الجيش السورى يقوم بدوره فى مواجهة مقاتلين من الخارج. ويقول وزير الخارجية الروسى سيرجى لافروف، إن موسكو عرضت على المقاتلين الخروج من الغوطة الشرقية لكن «جبهة النصرة» رفضت، معربا عن مخاوفه أن تكون الهدنة لإعادة تسليح الإرهابيين.
 
وأعلن منسق الشؤون الإنسانية للأمم المتحدة مارك لوكوك، خلال كلمته بالجلسة الطارئة لمجلس الأمن أن محاربة الإرهاب ليست مبرراً لقتل مئات المدنيين، وهناك آلاف الأطفال يعانون من سوء التغذية و700 شخص بحاجة إلى إجلاء طبى فورى».
 
ورد المندوب الروسى فاسيلى نيبينزيا، متهما وسائل الإعلام الدولية بنشر معلومات مغلوطة حول الأوضاع فى الغوطة الشرقية، وقال إن العالم يستقى المعلومات من مجموعة الخوذ البيضاء المرتبطة بالإرهابيين. وأن آلاف الإرهابيين موجودون فى الغوطة، يحتجزون المدنيين فى الغوطة الشرقية كدروع بشرية.
 
عادت «أصحاب الخوذات البيضاء» للصورة، وهى المصدر الدائم للصور والفيديوهات، نشرت فى أبريل الماضى صورا عن السلاح الكيماوى فى خان شيخون بعدها قصفت الولايات المتحدة سوريا بعد اتهامات للأسد باستخدام السلاح فى خان شيخون لكن منظمة «أطباء سويديون من أجل حقوق الإنسان» نشرت تقريرا حول «خداع الخوذ البيضاء»، قالت إنهم زيفوا الصور والفيديوهات، واستعانوا بأطفال فى دور الضحايا وأنهم ممثلون محترفون.
 
ونشرت وكالة سبوتنيك الروسية تقريرا أن منظمة «الخوذ البيضاء» نشرت فى سبتمبر 2016 صورا لضحايا سوريين، اتضح بالبحث أنها لضحايا من فلسطين والعراق. ونشرت صورا عام 2013 فى الغوطة، اتضح أنها صور ومقاطع من خارج سوريا.
 
تعيد المعركة الدعائية التذكير بحملة «أنقذوا حلب» فى مايو 2016 بينما الحرب كانت متواصلة خمس سنوات، وظهرت مئات الصور على صفحات فيس بوك وفضائيات مثل الجزيرة، واتضح أنها صور قديمة أو من دول أخرى، تختلف عن التى نشرتها وكالات الأنباء. ومنها مشاهد لسيدة تظهر مرة تحت أنقاض القصف فى حلب، وظهرت فى فيلم آخر وهى تجرى هاربة فى دير الزور، وثالثة وهى مقتولة فى الغوطة، وتبعث لتشارك فى وفود السياسة بأوروبا، وصور لسيدات ورجال قتلى فى مكان وجرحى فى مكان آخر، وظهر قتيل سابق جريحا فى حلب، ثم فى خان شيخون وقال معلقون إنه مات ثلاث مرات قبل أن يعود ليقوم بدور ضحية يختنق بالغاز.
 
وبالرغم من ذلك ظلت « الخوذات البيضاء» المصادر شبه الوحيدة للصور والأفلام التى شكلت أساسا لقرار مجلس الأمن لهدنة شهر، لإخراج المدنيين وإدخال المواد الأساسية. مع مخاوف سورية أن تكون الهدنة بهدف إعادة تسليح الإرهابيين وليس لحماية المدنيين الذين يتخذهم الإرهابيون دروعا بشرية.
 
الغوطة محطة جديدة لصراع الصور الحمراء الدموية ضمن أكثر الحروب بالوكالة تعقيدا فى العصر الحديث.

إضافة تعليق




التعليقات 1

عدد الردود 0

بواسطة:

Maher

كفته

هل صوريخ الطيران تفرق بين احد حسبي الله و نعم الوكيل فى كل ظالم

اضف تعليق

تم أضافة تعليقك سوف يظهر بعد المراجعة



مشاركتك بالتعليق تعنى أنك قرأت بروتوكول نشر التعليقات على اليوم السابع، وأنك تتحمل المسئولية الأدبية والقانونية عن نشر هذا التعليق بروتوكول نشر التعليقات من اليوم السابع
الرجوع الى أعلى الصفحة