خالد صلاح

يوسف أيوب

أين نحن من التغلغل الإسرائيلى فى أنجولا؟

الإثنين، 26 فبراير 2018 12:00 م

إضافة تعليق
لماذا أنجولا تحديدًا؟.. خاصة أن لإسرائيل علاقات قوية ومتشعبة مع العديد من الدول الأفريقية، لكن ما جعلنى أركز على أنجولا صورة نشرتها سفارة إسرائيل لدى أنجولا على صفحتها بموقع التواصل الاجتماعى «فيس بوك» من لقاء جمع مساعد وزير الخارجية الإسرائيلى للشؤون الأفريقية جيدوين بيهار، مع إعلاميين أنجوليين ومستثمرين خلال زيارة قام بها الأسبوع الماضى للعاصمة لواندا.
 
الصورة كانت للمسؤول الإسرائيلى أمام خريطة للقارة الأفريقية، وظهر وهو يشير إلى مصر على الخريطة، وعلى الرغم من أننى لا أعلم ماذا كان يقول جيدوين بيهار وقتها، لكن أن تظهر هذه الصورة، وأن يذكر اسم مصر على لسان مسؤول إسرائيلى وهو يزور أنجولا يفتح المجال أمام العديد من الأسئلة التى لا نهاية لها.
 
من خلال تتبع ما نشرته الصحف الأنجولية عن زيارة مساعد وزير الخارجية الإسرائيلى للشؤون الأفريقية جيدوين بيهار، لم أجد أى إشارة إلى مصر نهائيا، وكان لافتا عدم الإعلان عن المقابلات الرسمية التى أجراها هذا المسؤول مع مسؤولين أنجوليين، واقتصر الأمر على أن سفير إسرائيل فى لواندا أورين روزينبلات، عقد مؤتمرا صحفيا بحضور جيدوين بيهار أشار فيه إلى اهتمام إسرائيل بتعزيز مجالات التعاون الثنائى مع أنجولا لتشمل قطاعات الزراعة والرى والطاقة الشمسية وأمن المعلومات والشبكة العنكبوتية، كما أعرب عن رغبته فى تسيير خط طيران مباشر بين تل أبيب ولواندا عبر الخطوط الجوية الأنجولية TAAG، وتحدث أيضا عن أن بلاده تسعى لتلبية مطالب المستثمرين ورجال الأعمال الأنجوليين فى استصلاح الأراضى الزراعية الشاسعة المتوفرة بكثرة فى أنجولا، وذلك فى إطار توجه الحكومة الأنجولية نحو تنويع مصادر دخلها القومى والحد من الاستيراد، كما أشار إلى قيام إسرائيل بإقامة مشروعات لإنتاج الطاقة الشمسية فى أنجولا فى ثلاث محافظات بوسط وجنوب أنجولا باستثمارات بلغت 60 مليون دولار، وبطاقة إنتاجية بلغت 50 مليون ميجاوات.
 
هذا كل ما ذكرته الصحف الأنجولية عن الزيارة، لكن من الواضح أن جيدوين بيهار كان يرتب لأمور وشراكات اقتصادية وتجارية سيجرى الحديث بشأنها خلال الأيام المقبلة بين تل أبيب ولواندا، مستغلاً فى ذلك أن الحكومة الأنجولية بدأت حملة دولية نشطة لدعوة الأجانب للاستثمار بداخلها، خاصة فى المجال الزراعى، فأنجولا تمتلك المال، لكنها تحتاج إلى الخبرة فى المجال الزراعى ومجالات أخرى كثيرة، وهو ما تنبهت له إسرائيل وأخذت تستعد لكى تخترق السوق الأنجولية بكل ما تملك من قوة.
 
إذا تحدثنا عن العلاقات المصرية الأنجولية فسنجد أنها ترتكز أساسا على علاقات سياسية قديمة وتاريخية، ومؤخرا التقى الرئيس عبدالفتاح السيسى بالرئيس الأنجولى خواوو لوريسنو، خلال مشاركتهما فى القمة الأفريقية بأديس أبابا نهاية يناير الماضى، وقبلها التقى وزير الخارجية سامح شكرى مع نظيره الأنجولى مانيويل أوجوستو، وبحثا سُبل تعزيز العلاقات الثنائية خاصة فى مجال التجارة، وكان واضحا من اللقاء أنه تم التركيز على زيادة التعاون فى مجال الطاقة مع أنجولا، حيث دعا شكرى نظيره الأنجولى للقيام بزيارة إلى القاهرة وبرفقته وفد من رجال الأعمال الأنجوليين لبحث سبل الارتقاء بمستوى العلاقات التجارية خاصة فى مجالات الطاقة والتكنولوجيا والزراعة.
 
اللقاءات المصرية الأنجولية فى مجملها تعبر عن الأجواء الإيجابية بين البلدين، لكن المهم ليس فى الأجواء وإنما فى التنفيذ على الأرض، فعلى سبيل المثال لا يوجد حتى الآن خط طيران مباشر بين القاهرة ولواندا شأنها شأن العديد من العواصم الأفريقية التى انقطعت صلتنا بها، لأسباب غير معلومة، وهو ما استفادت منه شركات طيران أفريقية منافسة لشركة مصر للطيران، خاصة الطيران الإثيوبى الذى أصبح المسيطر على الأجواء الأفريقية دون منافس، وهو وضع لا يجب أن يستمر طويلاً، وأن تتحرك شركة الطيران المصرية الوطنية لكى تستعيد مكانتها فى القارة السمراء، أخذًا فى الاعتبار أن الدول الأفريقية أصبحت محط أنظار الكثير من المستثمرين، والأوضاع الداخلية بدأت تتغير للأفضل، واذا عدنا إلى أنجولا فسنجد أنها تتجه للتحديث فى كل شىء، فهى تبنى الآن مطارا جديدا يستوعب حركة الطيران الوافدة إليها بعدما ضاق بها المطار القديم.
 
إذا نظرنا إلى أنجولا كنموذج للمقارنة بيننا وبين إسرائيل فى التوجه إلى أفريقيا يمكننا أن نضع أيدينا على مواطن الخلل ونجد الحلول، فالعلاقات لا تُنمى مطلقا باللقاءات فقط، وإنما بحاجة إلى خطة وخريطة تحرك تأخذ فى الاعتبار تطلعات كل دولة وما يتوفر لديها من إمكانيات، وهو ما يجب أن ننتبه له جيدًا.

إضافة تعليق




لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق

تم أضافة تعليقك سوف يظهر بعد المراجعة



مشاركتك بالتعليق تعنى أنك قرأت بروتوكول نشر التعليقات على اليوم السابع، وأنك تتحمل المسئولية الأدبية والقانونية عن نشر هذا التعليق بروتوكول نشر التعليقات من اليوم السابع
الرجوع الى أعلى الصفحة